الدروس الخصوصية. .بين اهمال المدرسين وصعوبة المناهج

بانوراما سورية-يولا حسن:

تتفاجأ بأن الدروس الخصوصية أصبحت واقعا” متجذرا” بين طلابنا…حتى في الصفوف الابتدائية التي من المفروض ان تكون بمعونة المدرسة والأهل والطالب نفسه…فلم نحتج نحن ولا آباؤنا إلى ساعات درس خاصة لدى معلم ولا حتى في الشهادتين الإعدادية والثانوية…أما أولادنا الآن فمنذ الصف الأول يتلقون ساعات درسية خاصة بعد الدوام المدرسي…فترى الطالب يأتي من مدرسته ليحمل كتبه الى الدرس الخاص…أعتقد أنه خلل واضح في العملية التعلمية…إضافة الى ارتفاع اسعار هذه الساعات الخاصة وما يتكبده الأهل من مصاري هائلة تكون على حساب بقية أمورهم الحياتية خاصة في ظل هذا الغلاء…ومع تسابق الجميع للعلم ونيل أعلى الدرجات تساوي الدروس الخاصة بين الطالب الفقير المثابر والغني الكسول…
تقول أم تيم وهي أم لولدين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية”انا احمل شهادة جامعية وقادرة على تدريس اولادي..ولكن المناهج تغيرت كثيرا” عن أيامنا..إضافة الى ان بعض المدرسين يهملون قصدا” الشرح في الحصة المدرسية ليأتي الطلاب اليهم ويأخذو ساعات خصوصية”
ويقول حسن وهو طالب شهادة إعدادية”أنا طالب مجتهد ولا أتغيب عن اي حصة..ولكن بصراحة أجد صعوبة في بعض المواد لذلك أخبرت أهلي بحاجتي الى دروس خصوصية في بعض المواد…وبالنسبة للمدرسين بعضهم يعطي بكل طاقته ولا نحتاج الى شيء اخر لفهم الدرس..والبعض الآخر يقصر ويلمح بشكل واضح الى وجوب اخذ دروس خصوصية عنده”
وفي ظل انخفاض رواتب المدرسين مثل بقية الموظفين،تفرض الحاجة المادية أحيانا نفسها على المعلمين ويسعون لتحسين دخلهم من خلال الدروس الخصوصية. بعضهم يقصر عمدا في إعطاء الدرس خلال الحصة الدرسية…وبعضهم ينتقم من طلابه اذ لم يأخذوا درس خصوصي عنده وذلك بانقاص علاماته…لا نستطيع لوم الاهل ولا المدرس في حال كان محتاج..لكن بعض المدرسين أخذهم الطمع واهملوا واجبهم الأساسي..
يقول أبو عمار” لدي ولدين في المرحلة الاعدادية ورغم أ
ارتفاع اجور الدروس الخصوصية أراني مضطرا” لتحمل هذا العبئ المادي كبير في سبيل تعليم أولادي..ومثلي أغلب الأهالي”
وتحاول الجهات الرسمية تنظيم موضوع الدروس الخصوصية بمنع المدرسين بإعطائها دون رخصة معهد نظامية. أو تغريم المقصر بمبالغ مالية ولكن كل هذه المحاولات لم تكبح جماح هذه الظاهرة التي أصبحت أمرا” واقعا”

تقول علا وهي مدرسة علوم للمرحلة الثانوية” أنا معلمة وأم ..وبصراحة الدروس الخصوصية تساعدني كثيرا في مصروف بيتي وأولادي..لأن راتبي ضئيل…فهي مورد رزق ممتاز”
وتبقى هذه الأسباب بالإضافة إلى تغير المناهج وصعوبته بالنسبة الى بعض الاهل والطلاب..والحاجة المادية للمعملين…وفوضى المدارس…أمور بحاجة إلى إعادة نظر من الجهات المعني ة وتنظيم ومراقبة موضوع الدروس الخاصة..وتشديد الرقابة على المدرسين وتسيب الطلاب وتأثيرهم على زملاؤهم…
التربية والتعليم أساس أي حضارة…تتطلب منا جمعيا ومن كل الجهات جهود حقيقية وعطاء أكبر.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات