الإرهاب الاقتصادي وحقوق الإنسان- عبد الرحيم أحمد

لايمكن تصنيف الحصار الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة وبعض حلفائها وأدواتها ضد سورية وشعبها سوى تحت بند الإرهاب أو الترهيب الاقتصادي الذي ينتهك بشكل خطير حقوق الإنسان المدنية، التي تبدأ بلقمة العيش وحبة الدواء ولا تنتهي عند تأمين حق التعليم والرعاية للأطفال ولاسيما في ظل حرب تتعرض لها البلاد منذ عشر سنوات ونيف وجائحة كورونا العالمية التي شلت اقتصادات الدول الكبرى.
ينعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشكل دوري لكن البنود المدرجة على أعمال المجلس لا تتناول الحصار الاقتصادي ضد الشعب السوري، باعتباره جريمة ضد الإنسانية وحرب إبادة للسوريين ولا حتى باعتباره انتهاكاً جسيماً لحقوق الشعب السوري بل ربما لا يرى المجلس وأعضاؤه سوى ما تضعه الدول الغربية من صورة نمطية عن المشهد السوري تصنعها الماكينات الإعلامية الغربية التي تركز على النتائج وتتناسى الأسباب.
لاشك أن أعضاء مجلس حقوق الإنسان وصلتهم صورة ازدحام السوريين على محطات الوقود وعلى الأفران لكنهم لم يسألوا عن مسببات ذلك وكيف وصلت سورية إلى هذه الحال، فالكل يلقي اللوم على الدولة السورية متناسين أن الولايات المتحدة تسرق نفط السوريين وتمنع عنهم غلال قمحهم من الجزيرة السورية وتحاصر شواطئهم وحدودهم لمنع وصول إمدادات القمح والنفط من الدول الصديقة بل وصل الأمر بها إلى استهداف نواقل النفط وإغراقها في عرض البحر.
هذا المشهد يرفض مجلس حقوق الإنسان رؤيته وترفض منظمات الأمم المتحدة الحديث عنه لأن هناك من يريد الاستثمار في هذا الأمر ضد الدولة السورية داخلياً وخارجياً، ويريد لهذا المشهد أن يطغى على الحدث السوري للتغطية على الاحتلال الأميركي لحقول النفط في الجزيرة السورية وممارسات الإرهابيين في إدلب بحماية ودعم من النظام التركي وترهيبهم المدنيين واحتجازهم دروعاً بشرية.
لانريد من مجلس حقوق الإنسان حمل لواء الدفاع عن السوريين، ما نريده فقط أن يمنع الدول الغربية من استخدامه منصة للتضليل والهيمنة والإساءة لحقوق الإنسان، وأن يسمي الأشياء بمسمياتها وأن ينظر إلى المشهد بشكل واقعي ويبحث عن المسببات، بهذا فقط يستطيع مجلس حقوق الإنسان أن يأخذ دوره الحقيقي في الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية والعالم.
ولن تأخذ أي من منظمات الأمم المتحدة دورها الحقيقي ولاسيما مجلس حقوق الإنسان، إن لم تكن مواجهة الإرهاب بكافة أشكاله على سلم أولوياته، إن لم تكن مواجهة الانتهاكات الخطيرة التي يمارسها كيان الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل وفي فلسطين على جدول أعماله.. وإن لم يعتبر المجلس الحصار الاقتصادي أبشع انتهاك للقانون الدولي وحقوق الإنسان فليس له من اسمه شيء.

إضاءات- عبد الرحيم أحمد

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات