التصدير او الموت….- إياد محمد

*كتب الخبير الاقتصادي إياد محمد:

التصدير أو الموت

شعار هام تطلقه الدول التي تدرك أهمية التصدير للاقتصاد الوطني وآخرها مصر .

وفي سورية ورغم الاهتمام الرسمي فإننا نسمع نغمات كيدية غير مبررة تحارب تصدير الخضار والفواكه وتعزف على وتر الاستهلاك المحلي والاسعار المحلية من مختصين وصناعيين .

ومن خلال عمل طويل في هذا المجال وبعد التزامنا الصمت لوقت طويل نريد أن نوضح بعض المفاهيم ..

– ان الصادرات عموماً والصادرات الزراعية خصوصاً هي احد أهم مصادر القطع الأجنبي . وهو ما يتم استخدامه لتأمين المواد الأساسية للبلد من سكر ورز ودواء ووقود وغيرها من المستلزمات التي لا تغطيها لذة تناول قطعة من فاكهة المشمش أو الرمان و ان لم يقنع ذلك البعض..

– من الطبيعي أن يبدي المواطن السوري الصامد استياؤه من أخبار التصدير وأن يربطها دون خبرة اقتصادية بارتفاع الأسعار وهذا مبرر . لكن أن يكون الطرح من صناعيين فهو مشكلة كونه يعلم عدم اقتصادية هذا الطرح .

– فكما يتمنى الصناعي أن ينتج ويذهب بمنتجاته الى أقاصي الدنيا .ليحقق أرباح يتمكن بها من شراء موسم المزارع بأبخس الأثمان نتيجة منع تصدير خضرواته وفاكهته . فان المزارع يتمنى أن يحسن دخله ليشتري منتجات الصناعي المسعرة على أساس تقلبات القطع الأجنبي . وبكيفية اضطرت الدولة لإصدار قوانين تحمي المستهلكين منهم .

– لم نسمع أصوات الصناعيين تنادي بالعدالة عندما كانت المواسم الزراعية ترمى لعدم تحقيقها عوائد مثل الحمضيات والبندورة والتفاح والعنب وغيرها منذ سنتين وما قبل عندما كانت كل دول الأرض تحاربنا وتغلق المعابر في وجهنا .

– من المهم معرفة أن سورية كانت وما زالت سلة غذاء مباشر لدول المنطقة . ” وهي وظيفة الهية “.
وكانت منتجاتنا تعبر من المحافظات السورية الى طرابلس ثم الى موانئ تركيا ثم أربيل لتصل الى العراق . وفي طريق آخر تذهب في رحلات لشهر كامل لتصل الى دول الخليج . وكل ذلك بجهود أبطال قرروا ان هناك واجب وطني لتسويق فوائض المنتجات السورية ..

– الإنتاج من الفواكه اجمالاً في مواسمها تكون فائضة عن حاجة السوق. وما لا يباع من الفواكه يذهب للصناعة . ولا يتم تخفيض أسعاره لينزل الى الأسواق انما . ما نراه هنا ان طلب تخفيض الأسعار هدفه تحقيق فوائض منتجات يتم شراؤها بأثمان بخسة . بحيث ينتقل الربح من المصدر الى الصناعي الذي يطالب بإيقاف تصدير المنتج الطازج !!. ولكنه يطالب بتصدير المنتج المصنع بحجة القيمة المضافة !!.

– هل يعلم من ينادي بإيقاف تصدير الفواكه بوجود سلسلة قيمة كبيرة من جراء عملية التصدير. تبدأ من عمليات القطاف الفني الى النقل ثم عمليات الفرز والتوضيب والتعبئة والتغليف .حتى الوصول الى السيارات الناقلة .حيث يشغل براد خضار وفواكه واحد عمالة مدربة و في نفس المدد الزمنية ، أكثر من ثلاثة مصانع متوسطة .

– من يتابع وضع المصدرين في سورية يلاحظ أن 60 % من الصادرات السورية زراعية . بينما تركز الثروات في يد المصدرين لباقي القطاعات . ويندر أن يمر موسم دون افلاس عدد منهم وخروجهم من العمل . خاصة في هذه الازمة كونهم يتعاملون مع منتجات غير قابلة للتخزين الطويل في الغالب .

– كل العارفين بالشأن الزراعي يعلمون أن أي قرار منع تصدير لموسم من المواسم. سوف يوقف انتاج الصنف في الموسم الذي يليه نتيجة خسارة المزارع . وبالتالي تحليق لاحق للأسعار بسبب ندرة المادة . والمتابع لسوق البطاطا يعلم ذلك جيداً . حيث يوقف الاستيراد ، ومن ثم يليه عزوف عن الزراعة ، ثم نقص المادة في السوق ،ويليه تلقائياً استيراد المادة من مصر ببواخر تكون جاهزة في البحر .

– نفس الامر يمتد ليشمل كل المواسم وحتى في الثروة الحيوانية والدواجن نراها …

لذلك نتمنى أن نكون يد واحدة لندعم التصدير . ونزرع في أرضنا الخصبة ما يطلب في الأسواق الخارجية من المنتجات الزراعية السورية . وندعم مزارعنا القوي لزيادة انتاجه لأعلى المواصفات وبما يقابل المتطلبات الخارجية.

بدل من احباطه وتوصيفه بالجهل وقلة المعرفة وهو ما يجافي الحقيقة بالمطلق كون نظرة المزارع الفقير لا تطلق على مزارعي المواسم التصديرية الخبراء في الزراعة والإنتاج الزراعي .

اياد أنيس محمد 13 / 7 / 2021

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات