حملة تعزيل منتظرة لمجاري الأنهار المصابة بزهرة النيل بطرطوس الشهر القادم

طرطوس-رنا الحمدان

بينت المهندسة أحلام علي حسن رئيسة دائرة المكافحة الحيوية ومركز تربية الأعداء الحيوية لزهرة النيل في طرطوس، أن مصفوفة العمل التي أقرت بعد الاجتماعات العديدة التي أجريت برئاسة م. محمد حسان قطنا وزير الزراعة و د. إياد محمد مدير وقاية النبات، خلصت إلى ضرورة تنفيذ حملة تعزيل ميكانيكية لجوانب الأنهار والأقنية المائية وسد محردة في المواقع المصابة بزهرة النيل بداية الشهر القادم، وقبل بداية فصل الشتاء فعلياً، وذلك من قبل فرق عمل مشكلة بمشاركة كل الجهات المعنية بهذا الملف (الموارد المائية والهيئة العامة للبحوث الزراعية والهيئة العامة للثروة السمكية والكهرباء ..)، ومع تأمين الاعتمادات اللازمة ووسائل العمل اللازمة لكل جهة لتنفيذ الخطة بوقت واحد، الأمر الكفيل بتفكيك ترابط العشبة وتيسير جرفها في موسم الأمطار حيث تموت في المياه المالحة، إضافة لتشكيل فرق عمل للتحري مزودة بالمعدات اللازمة لجمع ما تبقى بشكل دوري، ليعاد إطلاق الأعداء الحيوية (سوسة النيل) بطريقة الإغراق على البقع المتواجدة بين منتصف شهر حزيران إلى أوائل تشرين أول..

مركز المكافحة بطرطوس

يتبع المركز حالياً لدائرة المكافحة الحيوية التي أحدثت بعام 2017 في وزارة الزراعة، وقد وتم تنفيذه على مراحل ليبصر النور بعام 2019، وهو قيد استكمال مستلزمات التربية أصولاً للوصول للإنتاج الأعظمي المطلوب من الأعداء الحيوية لعشبة النيل، عبر خلق البيئة المناسبة لها، ويتضمن المركز بيتين (غرفتين زجاجيتين) واحد لتربية العشبة والآخر لتربية الأعداء الحيوية للعشبة والتي لا تعيش مطلقاً إلا على هذه العشبة، كما يتبع للمركز أيضاً مخبر لتربية ولإنتاج فطر التريكوديرما وهو مبيد حيوي متخصص لمعالجة مشاكل التربة المختلفة والوقاية منها، أما برنامج المكافحة الحيوية في أنهار طرطوس فكان قد أطلق في الشهر السابع من 2020 من الأعداء الحيوية المنتجة في مركز طرطوس وهو مستمر هذا العام، عبر نشر الأعداء الحيوية على كامل مواقع الإصابة في نهري العروس والأبرش، كما سيقوم المركز بتربية الأعداء الحيوية وتعبئتها وإطلاقها في مناطق الإصابة المختلفة في سورية بالمشاركة مع مركز التربية الآخر الموجود في دائرة المكافحة بحماة، علماً أنه كان قد تم نشر أعداء حيوية بعامي (2018-2019) بمواقع الإصابة بطرطوس مما كان يجمع أسبوعياً من بحيرة سد محردة حينها، وبالنسبة لنتائج المكافحة بطرطوس فقد سجلت نتائج مرضية مع فريق عملها، عبر التخفيف والحد من انتشار العشبة في معظم بؤر انتشارها بطرطوس والوصول لبيئة شبه نظيفة، وذلك عبر عدة حملات ومتابعة مستمرة نفذتها في الأعوام الثلاثة الماضية لإنجاح هذه التجربة، أما صعوبات المكافحة والعمل فتتمثل كما توضح علي بصعوبة التنقل، وصعوبة الوصول لبعض المواقع، وتأمين عمال للمكافحة، وعدم توفر آليات ومعدات للوصول لمواقع انتشار العشبة (كالقوارب والبواكر..) بسبب التضاريس والانتشار الكثيف للأعشاب وتعرجات جوانب الأنهار، فيما ترى علي أن مواصلة المكافحة بالطريقتين المتبعتين (الميكانيكية والحيوية) عبر البرامج الزمنية المحددة، سيؤدي للوصول للتوازن البيئي المطلوب، حيث كانت لجنة القرار رقم 189/ولا بعام 2011 المكلفة بدراسة إمكانية تطبيق المكافحة الحيوية لعشبة زهرة النيل، أقرت أهمية إدخال سوسة زهرة النيل من مصر أو غيرها للمساعدة في السيطرة على هذه العشبة، كما أقر مركز الأعداء الحيوية بطرطوس بعام 2014، فيما أطلقت مديرية الوقاية في وزارة الزراعة كانت قد أطلقت 1000 حشرة (سوسة النيل) مقدمة من مركز تربية الأعداء الحيوية في مصر في بحيرة سد محردة عام 2011، لكن سوء الأوضاع الأمنية بعدها أوقف عمليات المتابعة والرصد أصولاً حتى نهاية عام 2015، حيث تمكن فنيو مديرية الوقاية من الوصول لمنطقة السد، وتم رصد وتسجيل انتشار الحشرتين (Neochetina bruchi و Neochetina eichhorniae) اللتين أطلقتا قبل أربع سنوات، وحالياً هذه الحشرات موجودة بكثافة في بحيرة السد، كما يتم تربيتها أصولاً في مركز التربية بطرطوس.

توزع الإصابة بطرطوس

حول بؤر الانتشار بطرطوس أوضحت حسن أنه و بعد أعمال المكافحة المنسقة في العامين الأخيرين، لوحظ أن انتشار العشبة مازال بذات المواقع دون تمدد للمسطحات المائية الأخرى، وتبدو كمجموعات متفرقة على هذه المجاري، فضلاً عن تأخر انتشار النبات وضعف نموه وحجمه جراء المكافحة الحيوية، فيما تتباين الكثافة تبعا لتعرجات المجرى، مع انتشار الأعشاب النامية وخاصة (الزال) والتي تشكل ملجأ شتوي للنبات ومصدر عدوى للموسم القادم، ليكون التوزع الحالي لزهرة النيل على نهر الأبرش بمسافة طولية للإصابة تصل ل9 كم اعتباراً من مصبه مع البحر، وعلى نهر العروس والمسافة الطولية للإصابة 3,5 كم اعتباراً من نقطة التقائه بمجرى نهر الكبير الجنوبي، وأيضاً على النهر الكبير الجنوبي والمسافة الطولية للإصابة  14,5 كم اعتباراً من مصبه مع البحر، وفي قناة ري في قرية عرب الشاطئ حيث المسافة الطولية 0,5 كم متصلة مع مجرى نهر الأبرش، أما الإصابة فكثيفة في نهر الكبير الجنوبي نتيجة الظروف الأمنية وعدم إمكانية تعزيله حتى اللحظة، وحول طرق المكافحة المتبعة في سورية أشارت حسن أنه تم اعتماد طرق المكافحة الحيوية والميكانيكية واستبعاد الطريقة الكيماوية نظراً لارتفاع تكلفتها وآثارها البيئة المخلة بالتوازن بسبب ما يتبقى منها في مياه الري والمياه الجوفية، وفي المنتجات الزراعية والحيوانية عموماً، وحول النتائج المميزة التي سجلت بمكافحة هذه النبتة بسورية تشير حسن إلى التجربة الناجحة جداً التي نفذها فريق عمل متخصص في اللاذقية عام 2018على مجرى الكبير الشمالي على طول 3.6كم بتضافر جهود ( الموارد المائية والهيئة العامة للثروة السمكية والبيئة والزراعة ..) وبالطريقة الميكانيكية فقط حيث أثمرت متابعتهم على مكافحة العشبة وتحقيق بيئة سليمة حتى هذه اللحظة كما تشير التقارير.

أضرار وفوائد الزهرة

يعتبر ورد النيل من أخطر الحشائش المائية الغازية التي تصيب المياه العذبة عالمياً حسب تقارير منظمة الفاو، نظراً لسرعة تكاثرها وانتشارها، حيث تتضاعف أعداد النباتات في الظروف المناسبة كل 5-11 يوماً، وأهم أضرار هذا النبات تكمن في كمية الماء التي يفقدها من خلال النتح والبخر والتي تصل إلى حوالي لتر ماء يومياً للنبات، في حين تؤكد دراسات أخرى أنها تصل الى 4.6 ليتر ماء يومياً، كما يعمل النبات أيضاً على إعاقة سريان الماء في قنوات الري، وإعاقة الملاحة المائية، ما يتطلب إجراء عمليات التطهير التي تكلف مبالغ باهظة جداً، كما يؤدي تكاثر النبات والتصاقه بالمنشآت المائية كالجسور والقناطر والخزانات إلى تآكل قواعدها نتيجة للصدأ الذي يطرأ عليها، ومن الأضرار التي يسببها ورد النيل أنه يؤثر على البيئة المائية ويؤدي إلى اختلالها حيث أن الكثافات العالية من النبات تحجب أشعة الشمس عن القاع، فتموت الكائنات الحية الدقيقة والنباتات الخضراء اللازمة لإنتاج الأوكسجين واستمرار حياة الكائنات المائية، كما يمتص هذا النبات كميات كبيرة من الأوكسجين الذائب في الماء مما يضر بالثروة السمكية، إضافة لأن ورد النيل يعمل كعائل يلتصق بجذوره القواقع الناقلة للبلهارسيا، وبذلك يعمل على انتشار المرض، وسيطرته على البيئة المائية تقضي على الأحياء المحلية النباتية والحيوانية منها، لتحل محلها نباتات غريبة.. ما يسبب خللاً وخطراً محدقاً في التوازن البيئي، فضلاً عن إطلاق الروائح الكريهة وانتشار البعوض والذباب وما يترتب على ذلك من مشاكل صحية وسياحية، وبالنسبة لوجود أي فوائد لهذه الزهرة، فعلى الرغم من أن بعض دول جنوب شرق آسيا مثل تايلاند تستخدم هذا النبات في بعض الصناعات اليدوية خاصة كالسلل والحصر وكماليات منزلية.. وقد جرت تجارب لإنتاجها كأعلاف تدخل بنسب بسيطة ضمن العليقة العلفية، إلا أن معظم دول العالم ومنها الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ومصر قد أفادت أن هذا النبات ليس له أي فائدة اقتصادية ويجب التخلص منه وفي مصر تستخدم أعناق الأوراق في محلات الزهور لأكاليل الورد وربما تكون هذه هي الفائدة الاقتصادية الوحيدة لورد النيل في مصر على رأي الدكتور (يحيى فياض) خبير الفاو ومدير مركز مكافحتها البيولوجية لعشبة النيل في مصر.

بانوراما سورية-الوحدة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات