الذِّكرى الرَّابعة لرحيل فقيد القلم والكتاب فضيلة المغفور له العلَّامة الدُّكتور المحامي أحمد محمود عمران الزَّاوي

*  عبد اللطيف عباس شعبان :

يُصادف اليوم الذِّكرى الرَّابعة لمن نال الشَّهادات الثَّلاثة ( الابتدائية والإعدادية والثانوية ) بجهده الخاص المنزلي، الذي ابتدأه بقراءة القرآن الكريم ونهج البلاغة وكتب النحو للشرتوني، ودرسَ المناهج الدراسية على نفسه، تمشيا مع ظروفه الاقتصادية والاجتماعية، فنال شهادة الكفاءة عام / 1947 / وشهادة البكالوريا عام / 1950/ ونال الإجازة في القانون من كلية الحقوق في جامعة دمشق عام / 1954 /.
مارسَ مهنة المُحاماة عقْبَ تخرُّجه، وشهدتْ له قاعات المحاكم بقوة الحجَّة وسداد الرَّأي، وأخلاقية التعامل الهادئ المرِن مع الموكِّلين والخصوم والكادر القانوني، ومهنيته العالية أكسبته اختياره أمين سر لنقابة المحامين في اللاذقية عام / 1968 / ومن ثم رئيسا لفرع النَّقابة في طرطوس عام / 1972 /، واستمرَّ في هذه النقابة لأربع دورات متتالية، ولاحقًا تم انتخابه عضوًا في النَّقابة المركزية في دمشق، ومن ثم عضوًا في اتحاد المحامين العرب.
مع بداية تسعينات القرن الماضي، بدأ يتهيَّأ لاعتزال مهنة المحاماة والانصراف للبحث والتَّأليف، حتى بلغت مؤلَّفاته الأربعين كتابا في الجوانب الفكرية والفلسفية والقومية والاجتماعية والدينية، وجميع كتبه من الحجم الكبير وأغلبها مجلَّدات، ولم يكن يهدف لكسب المال من ذلك، بل وزَّع القسم الأكبر من كتبه هدايا لمن يتفهمون بأن الثَّقافة هي الحاجة العليا للبشرية، وما تبقَّى من كتبه قيد الإهداء المتتابع من أبنائه الكرام، وقسمٌ كبير نفذَ ولم يبق إلا نسخا قليلة من بعض المؤلفات، وسروري الكبير أن مكتبتي تضم معظمها.
ولكن ذكراه لم ولن تنفذ فهي باقية على مر الأجيال، ولقد صح القول ” من خلَّف ما ماتْ ” وكيف بمن خلَّف ثلاثًا بثلاث، خلَّفَ العِلمَ بمؤلَّفاته الأربعين، وخلَّف العملَ بمآثِره الحميدة، وخلَّفَ الأملَ بأبنائه البررةْ، فابنه الدُّكتور المهندس المدرِّس الجامعي منذر أحمد عمران من خيرة المهندسين والمدرِّسين وشاعرٌ كبير، وابنه المحامي عمران أحمد عمران خليفة والده في المهنة، مرافعًا واثقًا وموثوقًا في المحاكم، شغلَ عضوًا ورئيسًا في نقابة المحامين، وعضوا في اتِّحاد المحامين العرب، وابنه الدُّكتور وائل من كبار الأطبَّاء العرب المغتربين المشهود له في مهنته، والظَّريف في الأمر أن حفيده أحمد منذر عمران أصرَّ على دراسة الحقوق، رغم تفوُّقه في الثَّانوية العلمية، وهو الآن المحامي أحمد عمران الجديد، جنبًا إلى جنبْ مع عمه الأستاذ المحامي عمران، إنها ذرِّيةٌ بعضها من بعضْ، وكمْ كان موفقًّا وصادقًا ابنه الدُّكتور المهندس الشَّاعر منذر، حين نظَمَ ووضَعَ على مقامِ والده هذه الأبياتْ:
مَنْ مِثْلَ أحمـدَ في الكِـرامِ فإنَّـهُ جمَـع الفَخــارَ بـِأولٍ وبـآخِــرِ
واستكمَلتْ فيه العَـراقـةُ خلْقَها شرَفـًا تنـاقَل حاضرًا عنْ غـابـِرِ
فرعٌ لِعِمـرانَ تسـامَى في العُـلا من شجْرةِ النَّسبِ القديمِ الطَّاهرِ
كتُـبٌ تفـوقُ الأربعيـنَ أتى بـها نـورٌ من القلـبِ الذَّكـي البـاصِـرِ
بِضيائِها اكْتحَلَ الـزَّمانُ ولفَّهـا شمسًـا تُكلَّـلُ رأسَ فجْـرِ غـامِـرِ
قـدْ مـرَّ مِثـل الحُلِمِ زارَ بِغفـْـوةٍ أو غيمَةٍ شـَردَت بِصيــفٍ عـابِرِ
إنْ يَحـكِ تـاريـخٌ بكـَى فلِسـانُـهُ أسفَــارُ مَكْتبــَةٍ ودمـعُ محــابـِـرِ

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات