المفاضلة الجامعية بين الواقع والطموح…

بانوراما سورية- يولا حسن:

عبر سنوات الدراسة كان الطلاب يبنون بيت حلمهم يكبر حتى نجاحهم بالبكالوريا، لتأتي موجة المفاضلة الجامعية فتجرف بيوتهم، وتختار لهم أحلاماً غير أحلامهم.
مصير الأحلام في ورقة
ابتعد القبول الجامعي لطلاب الشهادة الثانوية كل البعد عن المهارات والقدرات التي يمتلكها الطالب والتي تؤهله ليحقق حلمه، لكن هل هذا يعني أن المفاضلة للقبول الجامعي هي #قيود؟
هذا ما ذكرته الطالبة هبة في حديثها عن فرع الإعلام، حيث كان زهرتها المفضلة منذ الصغر، تلك الزهرة التي بقيت طوال حياتها الدراسية تعتني بها، ليأتي يوم #المفاضلة ويُقيّد نموها، ويجبرها على أخذ زهرة أحد غيرها، من كان حلمه” الأدب الروسي”، قائلة : “أعطيت زهرتي لأحد غيري لا أعلم إن كان سيهتم بها مثل اهتمامي”.
فكم هو مؤسف لجيل في عمر الثامنة عشر أن يتحدث عن الحلم بأنه زهرة ذبلت أو أخذتها منه الرياح؟

كثير من الطلاب لم يستطيعوا تحديد أي رغبات يكتبون في ورقة المفاضلة الجامعية، خصوصاً أن رغباتهم الحقيقية لم تصل درجاتهم إليها، فبدؤوا يسألون كل من حولهم أي رغبات يكتبون، فهل يعقل أن يبني الإنسان حلمه من آراء الآخرين؟ هذا ما فعلته الطالبة علا بعد تحطّم حلم قبولها في كلية التربية، الأمر الذي جعلها تبحث عن حلم جديد بين عقول ونصائح الناس، إذ بدأت تتحدث مع طلاب الجامعة عن اختصاصاتهم، ليقدموا لها النصائح حول محاسن ومساوئ كل اختصاص، فتسعى لبناء حلم جديد من نصائحهم في فرع الأدب الإنجليزي، ذلك الفرع الذي لم تكن يوماً تفكر به حتى سمعت آراءهم.
فهل هو نوع من إعدام الأحلام؟
لكن هل المفاضلة فقط هي السبب في ضياع الحلم؟ لقد أظهر بعض الطلاب أسباباً أخرى لضياع الحلم بعد النجاح في الشهادة الثانوية، فالطالبة فرح التي لم تستطع أن تخفي دموع الحزن بعدما ضاع الحلم، بسبب صراع عنيف بين مجتمع لا يرحم وقواعد لا تفهم، تقول: “ليست دموع التأثر بالواقع، بقدر ما هي دموع الحزن بعد موت الحلم”، متساءلة: “ما العلاقة التي تربط بين شغف التمثيل والحصول على علامات في الشهادة الثانوية لتحقيق هذا الشغف”، ثم تابعت كلامها: “حلمي كان (التمثيل)، حلم فراشة صغيرة، لكنه يحتاج إلى الشهادة الثانوية، ويحتاج إلى امتحانات قبول ولجان، ويحتاج إلى موافقة الأهل، ويحتاج إلى موافقة المجتمع..! كيف لنا أن نخضع لواقع لا رغبة لنا به؟”

“عندما يلمع وميض حلم جديد، أغمض عيناي” هذا ما اعتقدته الطالبة سماهر سبباً لأنها استطاعت تحقيق حلمها، مبيّنة أنها عندما أرادت أن يقال عنها “ملاك الرحمة” أغمضت عينيها لكي لا يعرف أحد هذا الحلم، وليبقى لها وحدها، حتى تمكنت من تحقيقه؛ مؤكدة أن الشهادة الثانوية ونتائج المفاضلة للقبول الجامعي ما هي إلا أداة للوصول إلى قدرٍ محتوم، وليست سبباً للوصول إلى الأحلام.
وأما عن معاناة الطلاب الأخرى التي ظهرت ذروة الحديث عنها في مكان التفاضل، فكانت تلك المعاناة أشبه بمقولة “فوق الموتة عصة قبر”، إذ لم تكتف المفاضلة بتدمير أحلام الطلاب، بل جعلتهم تائهون في اتخاذ قراراتهم الصعبة في اللحظة الحاسمة، وكان منها الدراسة خارج محافظة الطالب، هذا ما نقله موزع أوراق المفضلات.. السيد يزن عن لسان الطلاب الذين انهمروا بالبكاء عندما أخذوا ورقة المفاضلة ليبدؤوا بالتحدث مع يزن حول ارتفاع المعدلات في محافظة دمشق، على عكس المحافظات الأخرى، وهم يتساءلون: هل هذا الارتفاع مقصود لتخفيف الضغط عن جامعة دمشق؟! وأما عن سؤالهم الذي عجز حسن عن الجواب عنه فكان: كيف لنا أن نحمل كل هذه الأعباء، ونحن نشاهد أحلامنا تسقط على أرض الواقع؟!
فهل سنلقى يوما” توازنا بين شغف الطالب وحبه لمجال ما وبين علاماته في الثانوية لنكسب جيلا يحب ويعرف ماذا يفعل.؟

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات