الكفالات تغادر الأسواق وتترك الصدارة لمنتجات «الستوك» … مدير حماية المستهلك: القانون يلزم تبديل أي قطعة خلال أسبوع

في سوق الكهرباء بدمشق لم يعد المشتري يعرف مصدر هذا الجهاز أو ذاك، ولم يعد يسأل عن كفالة المنتجات لأن البائع يعلنها صراحة، أن هذه المنتجات غير مكفولة مع تعليق عبارة «السلعة التي تباع لا ترد ولا تبدل» ولصاقة على المنتج تحدد مصدره. وغاب مشهد منح شهادة الكفالة المحددة بتاريخ البيع والموقعة والمختومة، كما غاب معها جودة المنتجات والثقة بكفالتها من العيب المصنعي في الجهاز أو المنتج من الشركة الصانعة». وضمن أحد المعارض الضخمة لعرض المنتجات الكهربائية في سوق الكهرباء بدمشق، يقف الحاج عبد النبي خلف كونتوار البيع، ويحاول إقناع سيدة بشراء طباخ ليزري شامل، ويشرح لها عن ميزاتها وسعره 135 ألف ليرة من نوع صيني، ويرد على سؤالها حول الكفالة بأنه يكفل الجهاز عند تشغيله فقط، ويقول لها جميع الكفالات الموجودة وهمية، وعند التردد إلى الصيانة تكون الخدمة مأجورة، وعن مراكز الصيانة يقول لها الصيانة متوافرة في المحلات.

الشاب غياث زين الدين لم يفرح كثيراً بغسالته الحديثة، وبعد أسبوع على زواجه تتوقف الغسالة عن العمل، يطلب الصيانة يرد عليه أن خدمة ما بعد البيع مأجورة، ولا توجد كفالة على الغسالة، ويقول له إذا حملت الغسالة وأحضرتها إلى المحل تكون الأجرة مرتبطة بقطع التبديل، أما في حال قدومي إلى منزلك عليك أن تتكلف حضوري إلى منزلك كأجور نقل بسيارتي على سعر البنزين الحر، وتكاليف تشغيل المولدة وتكاليف حمل العدة إلى منزلك، وتكاليف العودة مع تكاليف الإصلاح. وبحث الشاب غياث الفكرة في رأسه وحسب تكاليف جمل الغسالة وتنزيلها من الطابق الرابع ونقلها إلى محل الصيانة، وعودتها وأجور حملها إلى الطابق الرابع، ومخاطر إمكانية تعرضها إلى صدمات وزيادة الأضرار بها، فضل طلب الصيانة إلى منزله وبعد إبدال مضخة مياه وقطعة أخرى يدفع 150 ألف ليرة تكلفة الصيانة، ويحاول أن يفاوض بأن الغسالة جديدة واستخدمها أقل من شهر، وأن البائع قال له إنها مكفولة عاماً لكنه لم يمنحه كرت كفالة أو فاتورة ممهورة بخاتم كفالة، ولم يعترف على الكلام في الهواء، وما كان عليه سوى دفع المبلغ بكل قبول ورضى.

حال الشاب غياث يشبه الكثير ممن يسألون عن الكفالات ويسمعون الرد فوراً من البائع لا توجد كفالة، وكفالتنا للتشغيل فقط وغير مسؤول عن القطعة بعد خروجها من المحل.

«الوطن» سألت في الأسواق عن الكفالات للأجهزة الكهربائية المنزلية والحواسب وتوابعها والهواتف الثابتة، وأجهزة الراوتر والساعات اليدوية والإلكترونية وقطع تبديل السيارات والأجهزة الطبية والأدوات الصحية وغيرها من السلع المشابهة، ليأتي الرد الفوري والمباشر مع الامتعاض من السؤال عن الكفالة كفالتنا تشغيل وتجريب فقط في المحل. وكحال أي شخص يشعر بأنه غبن في حقه، فقد هدد الرجل الستيني المسؤولين في شركة إطارات بالفحامة باللجوء إلى القضاء بعد أن انتفخ إطار سيارته الأمامي خلال 10 أيام من استخدام الإطارات الجديدة، ودفع ثمنها نحو 500 ألف ليرة، فجاءه الرد «إيدك وما تعطي». وبحديث مقتضب يقول وكيل حصر التدفئة الكهربائية إن الشركة ليست ملزمة بإصلاح المنتج في حال إساءة الاستخدام من المستهلكين، ووضع الأسرة على الحصر.

مدير حماية المستهلك في وزارة التجارة الداخلية الدكتور حسام نصر اللـه بين في تصريح لـ«الوطن» أن المنتجات الموجودة في الأسواق مطابقة للمواصفات المحددة من هيئة المواصفات والمقاييس، وهناك فرق بين المواصفة والكفالة، وألزم قانون حماية المستهلك تبديل القطعة خلال أسبوع من تاريخ الشراء إذا ثبت وجود عيب مصنعي في القطعة ولا تعمل، لافتاً إلى أنه لم يتلق شكاوى منذ فترة استلامه حول وجود منتجات فيها عيب مصنعي. ويرى مراقبون أن غياب الكفالات عن المنتجات الكهربائية أو غيرها المطروحة في الأسواق ما هو إلا دليل على تدني جودتها، ونتيجة ارتفاع تكاليف صيانة ما بعد البيع، وارتفاع حالات الغش في الصناعة من أجل التوفير لتحقيق الربح الفاحش.

بانوراما سورية- الوطن

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات