الفوضى تعطّل عجلات الشحن .. شركات وهمية دون مقرات والنص القانوني مجرد حبر..!.

تعاني شركات الشحن التي تعتبر عصب الحياة التجارية والصناعية من الكثير من المصاعب والتعقيدات التي تستحق المتابعة والحل، فهذا العصب يجب الحرص على عدم توقفه، أو تلكؤه مهما كانت الظروف، وما يؤكد ذلك أنه عندما توقف العالم كله إثر جائحة كورونا لم تتوقف حركات الشحن.

شركات “شقيعة”

رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني -عضو مجلس إدارة المكتب الإقليمي لاتحاد المصدرين والمستوردين العرب في سورية-  محمد رياض الصيرفي تمنى في حديث الى جريدة البعث توثيق التعاون وعلى مستوى أوسع من قبل كافة الجهات المعنية والمختصة مع شركات الشحن لتسهيل معاملاتها وتبسيط مختلف الإجراءات الروتينية، وأما على الصعيد الخارجي فأشار إلى أن المعوقات أصبحت متعددة وبالجملة فعلى سبيل المثال ارتفعت في الفترة السابقة تكاليف شحن الكونتينر (حاويات السفن) وخاصة من الصين، وآسيا وبعض الموانئ العالمية، إضافة لقلة عدد الخطوط الملاحية المخدمة مما أثر سلباً على حركة الشحن، وهذا الارتفاع الكبير في كلف الشحن يحتم افتتاح قنوات للحصول على القطع الأجنبي لسد الهامش الجديد المضاف كما يحدث في بعض القطاعات للتخفيف من عمليات التهريب، فالمصرف المركزي يمول المستوردات بالقطع الأجنبي لكنه بذات الوقت لا يمول عمليات الشحن التي أصبحت باهظة التكلفة، وهنا لابد من اتباع إجراءات نظامية في تمويل عمليات الشحن لأن ذلك سيحد من عمليات تهريب القطع، والحد من أي تجاوز للقوانين كلجوء المستوردين إلى السوق السوداء لتمويل عمليات الشحن، وطالب بإيجاد ضوابط لتلك القنوات في حال افتتاحها كالتعاون مع منظمات مختصة بالشحن مثل جمعية النقل البري للتأكد من صحة بوالص الشحن التي يصعب كشف تزويرها، كون ذلك يحتاج لخبرة ودقة للحيلولة دون استخدام تلك البوالص لاستغلال الحصول على القطع عبر عمليات شحن وهمية.

معاناة حقيقية

ويرى رئيس مجلس إدارة الجمعية أن هناك معاناة حقيقية في التصدير للدول العربية كالأردن، والعراق وصولاً للخليج متمثلة في استغلال البعض لبضائعهم، ودس مواد مضرة وممنوعة محلياً وعالمياً بطريقة احترافية يصعب كشفها بسهولة، وهذا ما يلحق الضرر بمجمل البضائع السليمة المشحونة والمجمعة بنفس الشاحنة، أو الحاوية، ورغم وجود تعهد من صاحب البضائع بخلوها من المواد المحظورة دولياً وعلى مسؤوليته إلا أن المسؤولية تبقى على عاتق الشركة والسائق، وتحجز الشاحنة لحين البت بالموضوع وإيجاد صاحب البضاعة تلك، وتأسّف لتكرار مثل هذه الظواهر التي سببت إحجام معظم شركات الشحن عن عمليات التصدير لتلك الدول، مشيراً إلى أن استمرارها قد يؤدي لإيقاف قطاع التصدير إلى تلك الدول كلياً، إضافة للإضرار بالسمعة التجارية للبلاد، وقلة ثقة معابر تلك الدول بالشاحنات القادمة من سورية، والتشدد في التفتيش للبضائع بشكل قد يؤدي لتلفها، وكحل لذلك طالب الصيرفي باتباع الإجراءات المتخذة عالمياً في تجميع البضائع، وأبرزها إنشاء ميناء الجاف، يتم فيه تجميع البضائع مع تفتيشها بشكل دقيق من قبل الجمارك، وإدارة مكافحة والمخدرات، وغيرها من الجهات المختصة باستخدام التقنيات الحديثة كأجهزة الإسكنر، والكلاب البوليسية المدربة، ومن ثم يتم إغلاق الشاحنة وترصيصها بشكل رسمي وموثق، ومع التكرار المستمر والمنظم لتلك العملية ستلمس تلك الدول الثقة، وبالتالي تقوم بتخفيف قسوة إجراءات التفتيش التي تعاني منها شركات النقل، وهذا طبعاً يتطلب تفعيل مشروع قرية الشحن التي تم إنشاؤها منذ 15 سنة وهي مغلقة حتى تاريخه.

كما أن هناك تراخياً في إجراءات إنشاء وتسجيل شركات الشحن حيث تقتصر تلك الإجراءات على وجود سجل تجاري للمالك، ومن ثم الانتساب للجمعية، أو الاتحاد بكل بساطة، وهذا الأمر تسبب_والكلام للصيرفي_ في ظهور شركات وهمية (شقيعة) تمارس عملها دون مكتب أو مقر واضح، وتكمن خطورة تلك الشركات في أنه ليس لديها ما تخسره في حال خالفت القانون، وغالباً ما يقوم أولئك الأشخاص بسلك طرق غير نظامية، أو إغراء الزبون بشحن بضاعته بكلفة أقل من التي تتقاضاها الشركات النظامية، وهذا يضر بسمعة الشركات النظامية أولاً، ويضر بالزبون ثانياً، فعند اكتشاف التلاعب قد يتعثر وصول بضائعه، أو تصادر بسبب الخطأ في إجراءات التخليص الجمركي، والمخالفات الجسيمة المرتكبة، كما سيفوت الكثير من الأموال من الأموال والرسوم على الخزينة العامة.

تشابكات!!

توجهنا بالاستفسار لإدارة الجمارك العامة حول موضوع الميناء البري وتفعيله فتم توجيهنا لمتابعة الموضوع مع وزارة النقل، وبدورنا توجهنا بالمحاور المطروحة أعلاه إلى وزارة النقل فتم توجيهنا لمتابعتها مع اتحاد شركات شحن البضائع الدولي في سورية، كما تواصلنا عدة مرات مع عضو غرفة تجارة دمشق عضو مجلس إدارة المصدرين والمستوردين العرب عماد قباني إلا أنه لم يتعاون معنا!.

بلا تسجيل!!

إن الاتحاد، أو الجهات الأخرى الراعية لقطاع الشحن يشترطون عند تأسيس أية شركة للشحن مجموعة من الأوراق الثبوتية، ومن أبرزها الحصول على سجل تجاري، هنا تستغرب نجوى الشعار عضو الاتحاد وجود لافتات كثيرة لمكاتب دونت عبارة (شحن إلى أوروبا، شحن إلى الخليج…) أو وجود إعلانات لشركات شحن على صفحات الفيسبوك، وعند متابعة وضعها يتبين أنها غير مسجلة لدى وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رغم التعميم من قبل وزارتي التجارة الداخلية والنقل بالتشدد بموضوع اتباع إجراءات تأسيس شركات الشحن كالحصول على سجل تجاري، والحصول على موافقة إحدى الجهات التنظيمية كالاتحاد، أو جمعية مالكي مكاتب الشحن.

وذهبت الشعار إلى أن الشحن الداخلي غير مفصول عن الشحن الخارجي، ولكن مع ذلك فإن القوانين الناظمة لكل منهما غير متطابقة، وهذا يسبب مشكلات عديدة.

 تعاون الجميع

رغم التعاون الشديد من قبل وزارة النقل مع قطاع الشحن والجهات الراعية المتمثلة بشركاته ومكاتبه، إلا أن عمل هذا القطاع يحتاج تعاون العديد من الوزارات الأخرى، ويعاني القطاع من إشكاليات أخرى عددها رئيس اتحاد شحن البضائع الدولي في سورية محمد صالح كيشور، والتي يتمثل أبرزها في ضعف التواصل، حيث يُشاهد أن المنتج المصدر من قبل دول الجوار أصبح يباع بسعر تنافسي، بينما المنتج الوطني يخرج من إطار التنافسية شيئاً فشيئاً، ومرد ذلك بالدرجة الأولى لصعوبات وإشكاليات قطاع الشحن التي تؤدي لارتفاع المصاريف، وخراب البضائع بسبب قسوة إجراءات التفتيش على بضائعنا، وكثرة محطات التفتيش، كما أن عملية التفتيش تحتاج لخبراء بالتفتيش، ولاستخدام أجهزة وتقنيات متطورة كون البضائع كما نشاهد أصبحت تحشى بالمواد المخدرة، أو الممنوعة، وبذات الوقت قد يكون الشاحن، أو شركة الشحن وهمية لعدم قدرتنا كاتحاد على ضبط تلك الشركات، أو مخالفتها بمعزل عن الجهات المعنية.

وتساءل كيشور: كيف قام اتحاد غرف الصناعة بتأمين المازوت للصناعيين، وبسعر أدنى من سعر السوق السوداء، ولكن في ذات الوقت لم يتم ذكرنا كقطاع شحن رغم الحاجة لنا في تصدير البضائع المصنوعة في سورية، مشيراً إلى أن تكلفة الشاحنة الكبيرة من دمشق إلى اللاذقية أصبحت 700 ألف ليرة سورية طبعاً معظمها يذهب لشراء مادة المازوت بسعر يقارب 4000 ليرة في السوق السوداء في حين كانت التكلفة ما قبل الأحداث 15 ألف ليرة وكانت نسبة الربح أعلى بكثير من أصل هذا المبلغ، موضحاً أن قرارات مصرف سورية المركزي أدت لتجميد شركات الشحن الدولية _والكلام لرئيس الاتحاد_ فعلى سبيل المثال تضطر الشركات للدفع بالدولار لتصديق المعاملات من الخارجية، والمرفأ، وأجور حاويات الشحن، ورسوم الحدود، ومصاريف الشاحنة وصولاً إلى وجهتها في الخارج، أو تحويل أجرة الشحن، وبذات الوقت يحظر المصرف التعامل بالدولار، وهذا الأمر سبب وجود شركات قادرة على الخوض في هذا المجال بطرق غير شرعية، وانعكس ذلك سلباً على الشركات التي تعمل ضمن القانون، أما بالنسبة لقرار التعهد بإعادة القطع فقد سبب سلبيات أكثر من إيجابياته فيما يتعلق بهذا السياق، وأكد كيشور أن الاتحاد طلب مقابلة حاكم المصرف لمناقشة هذه صعوبات المتعلقة بالقطع الأجنبي، وإيجاد قنوات تمويل نظامية لعملية الشحن لتنشيط كافة عمليات الاستيراد والتصدير.

ويرى كيشور أن أصعب أمر يواجههم هو إهمال قطاع الشحن فعلى سبيل المثال تعقد اجتماعات لغرف الصناعة والصناعيين، وغرف التجارة والتجار، كما تعقد اجتماعات مع الوزراء، والجميع يشتكي من قطاع الشحن لكن يتم ذلك دون دعوة الجهات الراعية لشركات الشحن إلى تلك الاجتماعات.

وتابع رئيس الاتحاد: نعاني من مشكلات عدم تطابق الشركات الفعلية التي قد تصل إلى 4000 شركة مع السجلات لدى الاتحاد، أو الجهات الراعية فنجد مثلاً 500 شركة فقط مسجلة بقيود نظامية، أما بخصوص مشكلة وجود شركات شحن وهمية فالاتحاد لا يمكنه التصرف تجاه تلك المسألة، وهو بحاجة للمساعدة من قبل الجهات المعنية لضبط تلك المسألة.

ليست من اختصاصنا

وبين مدير الشركات في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك تمام العقدة أن الترخيص لشركات شحن البضائع والنقل ليس من اختصاص وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، وإنما يتم شهر تلك النشاطات لدى أمانة السجل التجاري بعد تقديم أصحاب العلاقة الموافقات اللازمة أصولاً من الجهة المعنية (اتحاد شركات نقل البضائع الدولي، الجمعية السورية للشحن) نافياً قيام الشركات بممارسة نشاطها دون سجل تجاري يتضمن رقم تسجيلها بالسجل التجاري، واسمها، ورأسمالها، ومركزها، وغايتها، ومدتها، وأسماء المفوضين بالتوقيع عنها، إضافة لموافقة الجمعية أو الاتحاد المذكورين آنفاً، أما بالنسبة لمسألة إدراج شرط إيداع مبلغ في الخزينة لضمان جدية شركات الشحن فقد بيّن مدير الشركات أن اللجنة الاقتصادية قامت بتكليف وزارة النقل بوضع مجموعة من الضوابط لتنظيم قطاع الشحن بالتعاون مع كافة الوزارات المعنية بالموضوع بالتعاون مع المركزي، وبما يضمن تسهيل وتبسيط إجراءات الترخيص والتسجيل والتخلص من ازدواجية تسديد الرسوم.

وأشار العقدة إلى أن مشاكل وهموم التجار والشركات التجارية تقع على عاتق غرف التجارة، أو من قبل الجمعية أو الاتحاد (بالنسبة لقطاع الشحن) وليس من قبل الوزارة.

بشار محي الدين المحمد

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات