الإدارة الناجحة والمبادرات الخلاقة..

بانوراما سورية- عبد العزيز محسن:

من أسرار نجاح الإدارات وارتفاع شعبيتها هو ارتفاع منسوب إحساسها بالتفاصيل الدقيقة لعمالها وموظفيها ومتابعة ظروف عملهم والسعي لتذليل الصعوبات وتحسين مدخولهم المادي قدر المستطاع.. وقد يكون ذلك امراً غير مألوف وغير مطروح في غالبية مؤسساتنا وخصوصاً في ظل بعض التفسيرات القاصرة للقوانين والتشريعات حيث تربط بعض الإدارات الزيادة على متممات الرواتب من حوافز ومكافآت وغيرها بصدور قرارات مركزية ويتذرعون بأنه من الصعب اصدار هكذا قرارات بشكل افرادي أو تلقائي لهذه المؤسسة او تلك، ويفضلون الانتظار لحين نضوج الأفكار التي يتم دراستها ومتابعتها في أروقة الحكومة عبر قنوات عديدة لإصلاح نظام الرواتب والأجور..

ولكن بالمقابل هناك الكثير من القضايا والأمور التي لا تحتمل الانتظار أو التأجيل وتحتاج الى قرارات سريعة وتدخلات عاجلة كما هو الحال على سبيل المثال للعمال المياومين او من يتقاضون أجورهم على الفاتورة او الموسمين والذي يشكلون في غالية الأحيان العمود الفقري للعمل الفعلي في المؤسسة وبنفس الوقت لا يتمتعون بالحد الأدنى من الأجر والدخل المادي او من الضمانات والحمايات الاجتماعية والصحية التي يتمتع بها زملائهم المثبتون في العمل.. وضمن هذا السياق يبرز دور الإدارة “الكفؤة” في العمل على رفع الحيف والظلم عن هذه الشريحة ومحاولة تحسين اوضاعهم الوظيفية والمادية، إيماناً منها بالمبدأ القائل بأنه كلما تحسنت ظروف العمل والعمال وتحسن مردودهم كلما انعكس على صعيد زيادة الانتاج وتحسين مستوى الخدمات…

وهنا من باب الإنصاف والتقدير أُشير الى الخطوة الهامة التي أقدم عليها وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك د. عمرو سالم امس عندما تبنى قراراً خلال ترأسه اجتماعاً لمجلس إدارة المؤسسة السورية للتجارة يتضمن زيادة الحوافز الانتاجية لعمال الانتاج بمعدل50% بالتنسيق مع وزارة المالية، إضافة إلى قرار آخر برفع أجور عمال الخدمات العامة للصالات بحيث يتلاءم مع أجور ورواتب باقي زملائهم بحسب الفئة والدرجة وتاريخ التعيين.. وبالتأكيد هذا نموذجاً إيجابياً يُحتذى به لبقية المؤسسات والجهات العامة التي لا يزال لديها عمال يتقاضون رواتب أقل من الحد الأدنى للرواتب والأجور، وكما علمت أنه سيتم العمل على تعميم هذه المبادرة على الجهات الأخرى التابعة للوزارة.. وبطبيعة الحال هذا حق للعمال ويجب أن يحصلوا عليه بموجب قانون العمل المطبق حالياً، ولكن للأسف نرى الكثير من الوزارات والمؤسسات تماطل في تطبيق القوانين وتمضي في هضم حقوق بعض العاملين لديها بحجج غير منطقية وفي حقيقة الأمر هي إهمال وتقاعس لا أكثر..

كل شيء قابل للنقاش والحوار للوصول الى النتائج الأنسب.. حتى القوانين يمكن تعديلها اذا كان هناك مصلحة عامة عليا من تعديلها.. وهذا ما تحدث عنه مراراً السيد الرئيس وموجهاً الحكومة والوزارات بضرورة المراجعة المستمرة للقوانين والتشريعات والقرارات واقتراح التعديل المناسب لها في ضوء المصلحة العامة….. إذا ما ينقصنا هو المبادرة وإحساس الإدارات بالمسؤولية الوطنية العليا للبلد والمواطن بآن معا ومراعاة الظروف العامة التي تؤثر الى حد كبير في الحياة الاقتصادية والحالة المعيشية.. وبرأيي الشخصي أن أي تقصير او إهمال او تقاعس من أي جهة حكومية أو مسؤول أو موظف هو بمثابة مساهمة مباشرة في الحرب الإرهابية الخارجية التي تستهدف هذا البلد وأهله..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات