الفكر التنويري ومشكلة المواطن السوري..

* بقلم:ماريا حسن

لطالما كان الفكر التنويري أحد أهم عوامل التغيير الاجتماعي, والتطور الحياتي للشعوب, وعلى مدى قرون عديدة, شهدت ساحات الفكر نقلات نوعية تنويرية ساهمت في تغيير المنظومات الاجتماعية, والأنظمة السياسية, والتوجهات الاقتصادية, ولما كان حال المواطن السوري اليوم يستلزم مجالات أوسع للقراءة والتحليل غير الندب وإلقاء اللوم على الحكومة, لزم لنا أن نبحث في أصل الأسباب, وهل المواطن السوري يسير ضمن تيارات تؤهله للانتقال إلى مرحلة اجتماعية واقتصادية جديدة ؟
من رحم الفكر والعقل إلى مخاض الولادة الإبداعية يلاقي المواطن السوري اليوم صعوبة في إبصاره النور, بعد أزمة الحرب التي عانت منها سورية كبلد عربي وقع تحت مخطط سياسة القطب الواحد الإقصائية, وكنتاج طبيعي للحرب وتبعاتها, كان هناك حملة من النتائج والآثار السلبية التي فاقمت الأزمات المعيشية وسواها في المجتمع السوري, ولسنا الآن بصدد البحث عن المسببات والعوامل, أكثر من بحثنا في مدى قابلية المواطن السوري لتغيير نفسيته وعقليته, والانطلاق من رؤى فكرية تنويرية جديدة, تمكنه من الانتصار على واقعه المعاش ؟
حيث تكمن التقليدية في معظم الأفكار الموروثة لدى الشعب السوري عن الطوائف, والسياسة, والطبقات الاقتصادية, إلى منظومة الزواج والأسرة, وتطلعات الشباب إلى حياة أقل تعب, وإنهاك, بعد سنوات الحرب التي شلت أطراف الحياة في البلد, كيف يمكن لهكذا منظومة تقليدية أن تجد خلاصها, وهي ترفض التغيير الطبيعي الناجم عن التطور الاجتماعي, في أشد الأمور حساسية وتأثير على الحياة بشكل عام, والتي تعتبر خطوط حمراء, كالجنس والثقافة الجنسية, كمذاهب سورية وحساسية الإثنيات, كمعتقدات الملل الباطنية التي تلقي بظلالها على الموروث الفكري للطوائف في هذا البلد, وهناك الكثير والكثير, وأهمها المبدأ الأخلاقي الذي تفشى عند كثر وأثبت مبدأ الأنانية تفوقه بجدارة وسط صعوبات العيش .
فهل نحن على مستوى تنويرية العقلية التي تعتبر أحد أهم عوامل التغيير الذي ننشده, هل نحن على جهوزية عقلية ونفسية لتغيير أنفسنا ومعتقداتنا من دون المس بالجوهر, نحن نتكلم هنا عن مسارات واتجاهات وآراء…
وقبل أن نشجب ونرفض, علينا البحث في علة أزماتنا التي تنطلق من ذواتنا, من شح أدوات الفكر التنويري عندنا, حيث نسمي الصراحة وقاحة, والجرأة في الكتابة ابتذال وطلب للشهرة, ومخالفة التيار جهل وحماقة .
من المهم اليوم أن يسأل كل مواطن نفسه هذا السؤال, هل هو قادر على ابتكار, أو تبني خط فكري جديد, إنساني بالمعنى العام, وقيمي أخلاقي بالمعنى الخاص, ومنفلت من عقال العقد الشرقية, والأمراض التي أفرزها المجتمع الأبوي ؟
وبعدها سيأتي التغيير تلقائياً كمفرز طبيعي لحركة الفكر, وخروجه من دائرة الجمود التي قبع فيها لعقود, وما عادت تنفع مع العصر الذي نحن فيه, حيث أن التغيير من السنن الكونية, ومن القوانين الفيزيائية التي علينا إن أردنا قطف ثمارها الناضجة أن نبتكر أسلوبنا الفكري الجديد, فذه سمة العقل, ونحن نخالف السمة, لذلك نراوح في المكان .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات