“كهرباؤنا”.. وأسئلة العدالة واللاعدالة في التقنين!!

قسيم دحدل 

رغم تفهَّمنا لكلّ ما صدر ويصدر عن وزارة الكهرباء ومؤسّساتها وشركاتها والمسؤولين عن إدارة “طاقتنا” الكهربائية فيها، حول التحديات الكبرى والمتطلبات الأكبر التي يواجهها هذا القطاع، لتأمين بضع ساعات منزلية من هذه الطاقة لا تتعدى الثلاث ساعات في أحسن الأحوال! ورغم أننا لا نملك حق الاعتراض على تطبيق التقنين الجائر ومصيبة الحماية الردِّية، وتبعتهما المؤذية جداً لمنظومتنا وشبكتنا الكهربائية وللمشتركين على حدّ سواء، رغم هذا وغيره من المعاناة المعنّدة عن أية حلول، إلاَّ أن ما وصل إليه حال التيار الكهربائي لم يعد محتملا، خاصة إذا علمنا أن هناك فشلاً في إدارة الكمية المنتجة من ميغات هذه الطاقة!

ولعلّ ما يفاقم هذا الفشل اللاعدالة الصارخة أيضاً في توزيع واستثمار تلك الميغات، كذلك اللاعدالة في ساعات وأوقات تطبيق التقنين “الجائر” أو “اللطيف”، وفرض الحماية الردِّية على مناطق وأحياء دون أخرى حتى في العاصمة دمشق، حيث مناطق تنعم بساعات وثبات ووثوقية في استدامة التيار الكهربائي، بينما مناطق أخرى تغطّ في انقطاعات تتطلّب تحقيقاً ومساءلة ومحاسبة سريعة.

الأنكى من ذلك أننا، وفي محاولتنا لاستيضاح الوضع من المعنيين على مختلف مستوياتهم، لا نلقى أي ردّ معتبر، إذ وفي كل مرة نسأل يكون الردّ “مليح يللي عم تشوفوا الكهربا”..! فهل فعلاً هذه هي الحقيقة؟ من جهتنا نشك وبشدة، وهذا حق، وخاصة عندما يكون الشك من حسن الفطنة لا من سوء النية، وما يؤيد ويؤكد شكَّنا ما كنا كشفناه وكشفه أحد أعضاء مجلس الشعب مؤخراً.

وعليه، إذا ما سلمنا جدلاً (حُسن نية) بأن إجمالي إنتاجنا من الكهرباء انخفض إلى 1900 ميغاواط، فنرى أن ذلك يستدعي إعادة دراسة أولويات توزيع تلك الكمية على القطاعات المستهلكة لها. فمثلاً، لماذا لا يتمّ في القطاع الصناعي الخاص تخفيض ساعات بعض معامله التي توصف بـ “شريكة الماء”، أي المنتجة للمياه الغازية أو تلك المصانع المنتجة للأنواع المتدنية الجودة والمواصفات مما يُسمّى “الشيبس”، وكذلك إعادة الكمية البالغة 1.250 مليون م3 من الغاز من “مستثمر” مصنع الأسمدة بحمص..! إلى وزارة الكهرباء كما حدث غير مرة، فهذه الكمية يمكن أن تُحدث فرقاً كهربائياً مهماً، ولاسيما أنها يمكن أن تؤمن أكثر من 450 ميغاواط.

بالمختصر المفيد، نلفت إلى أن “العقد” الذي يوقعه المشترك مع شركات الكهرباء لتركيب عداد كهربائي، لا يعني التمييز بين المشتركين، ولا يعني بأي شكل ومنطق أن ندفع ضريبة سوء الإدارة، إضافة إلى ما هو مُعتَّم عليه من معلومات، لو كُشفت لبطل العجب من السبب الذي أوصل كهرباءنا لهذا المبلغ من السوء المكلف جداً، حيث الإنفاق على الاستبدال والصيانة والتصليح يستنزف كل موازنة وزارة الكهرباء، فمن نكد الاستثمار أن ننفق على الإصلاح فقط دون أن يكون هناك إنتاج!!.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات