في العام الجديد، هل من جديد ؟ – بقلم ماريا حسن

يطالعنا العام الجديد بجملة من الهموم والمنغصات التي تفاقم أزمة المواطن السوري اليوم، ومع تداعيات الحرب، وما لها، وما عليها، يتساءل المواطنون في ضميرهم الخفي ، هل من جديد هذا العام ؟ هل سنبصر نوراً من بعد أشد الظلمات، كهرباءً، وماءً، وغذاءً، وكساءً ؟ أم أن الحبل لا يزال على الغارب ؟ أسئلة كثيرة في الواقع لا ولن تجد جوابها مباشرةً، وليس هرباً من الجواب، لأنه فعلاً ما من جواب، كون المصير في سورية اليوم يتعدى مفهوم سلطات الدولة، إلى مفهوم خلق منظومة اجتماعية جديدة في سورية .
لن نبالغ إذا قلنا أن آمال السوريين في كل عام تبلغ ذروتها في الخروج من الكابوس الذي وجدوا أنفسهم فيه، وفي كل عام تتعلق عيون المواطنين ببرامج اللقاءات الحوارية مع المنجمين، والبصارين، وقارئي الكف والدف، وكل من خالف التقليد والعرف، بحثاً عن بارقة أمل، لكن على ما يبدو في نهاية كل عام تصبح الأكاذيب أكبر، وكأننا ندور في حاقة مفرغة .
نعم هناك ما يشبه حالة من الهوس لدى كل منا، في ضرورة البحث وإيجاد مخرج، ونحاول استشفاف أوضاع الشعوب التي عانت من ويلات الحروب عبر التاريخ فنجد أن هناك هوّة كبيرة، وفرق شاسع، فالظروف هنا قد تتشابه في الجوانب الدينية، والسياسية، لكنها تختلف في الجانب الاجتماعي، فهذا المفرز العولمي اليوم الذي أخذ يحيك تفاصيل حياتنا عبر وسائل الاتصال الحديثة، ينسج معه ذهنية أجيال كاملة، واتجاه فكري واحد محدد، يلغي الابتكار، ويحض على التقليد والنمطية .
أين نحن اليوم من صرخة تقول نعم نحن سنصنع الجديد؟ حتى ترى ألف ناقد وساخر في وجه هذه الصرخة، وتبدأ فلسفة محاكاة الواقع، والكل يغدو مفكر وضعي عملي بامتياز، في الواقع نحن نفتقد الجديد في النظرة، في الفكرة، في الشعور والإحساس، وإن كان الواقع مغاير، وصعب، وسوداوي، ماذا نفعل نحن إلا أن نزيده سوداوية ؟
نحن نحتاج إلى الجديد في الأمل، قبل العمل، في النوايا، في التوكل، في الاعتقاد، سمّه ما شئت، مسلماً كنت أم مسيحياً، أم درزياً، أم زرادشتياً، أم ملحداً، فهذه النفسية الهشة، وتوقع الأسوأ هي التي تدبر دمارنا وانهيار مجتمعنا السوري قبل كل شيء، نعم هناك فساد، وسرقة، وتعالي، ومحدثي نعمة ونقمة، لكن هناك أيضاً المتقاعسون، والمهذارون، والفاشلون، والسوداويون .
هناك ألف نقيصة في عقليتنا، وتركيبتنا، والتي صنعت نقيصتنا الكبرى التي أتت على شكل سلطة ومفسدة، وسواها، فلا تسأل عن جديد هذا العام، إن لم يكن الجديد فيك، أقله في فكرتك، في مسار نواياك، القصة ليست طاقة وجذب، وإيجابية فحسب، بل إنها سنن كونية سار عليها كل متقاعس فتغير، وكل يائس فتفاءل، وكل مهوم، ففُرِج .
في العام الجديد نحتاج أن نكون أنفسنا على مستوى من التجديد، في العقلية، والسلوك، والشعور، والعمل، والأمل، وكل هذا الكيان المهزوز الذي تحول بفعل عوامل كثيرة إلى مصيره البائس هذا، عندها فقط يمكن أن نكون على مستوى التجديد الذي ننشده، فكيف نرغب بشيء، ونحن نحمل أدوات تخالفه مضموناً وجوهراً ؟

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات