تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

اقتصاد العرض والنموذج السوري – د. عامر خربوطلي

لا يختلف اثنان أن الطلب المحلي على السلع والخدمات في سورية في أدنى مستوياته نتيجة تراجع الدخل الحقيقي وارتفاع الاسعار وتقلص الطبقة الوسطى وهذا الكلام ليس بجديد وهو نتيجة لمنعكسات الازمة التي مرّت بها سورية.
وهذا مايقودنا الى نسف القاعدة الاقتصادية التي جاءت بها الكثير من النظريات الاقتصادية والتي تنص ( على ان الطلب يخلق العرض الخاص به) ففي وضع مثل حالة الاسواق السورية والوضع المتأزم للاقتصاد السوري وهي مرحلة لن تطول بإذن الله فإن مايجب ان يطبق في سورية هو قاعدة ( العرض هو الذي يخلق الطلب الخاص به) .
فما معنى ذلك وكيف يمكن اسقاط هذا الكلام لتحسين اداء الاقتصاد السوري، لنرى ذلك اقتصاد الموارد الجانبية أو اقتصاد العرض هي مدرسة في الاقتصاد الكلي تقول أن النمو الاقتصادي يمكن أن ينشأ على نحو أكثر فعالية عن طريق خفض الحواجز بين الافراد والإنتاج (العرض) من السلع والخدمات وكذلك الاستثمار في رأس المال وبالتالي فإن المستهلكين يقومون بالاستفادة من زيادة المعروض من السلع والخدمات بأسعار أقل، كما ان الاستثمار وتوسيع الأعمال سوف يؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة وبالتالي تحسين مستوى الدخل.
تطور اقتصاد العرض في استجابة للركود التضخمي في سبعينيات القرن العشرين استند هذا الاقتصاد على مجموعة من الأفكار الاقتصادية اللاكينزية، بما في ذلك مدرسة شيكاغو والمدرسة الكلاسيكية الجديدة.
غير أن أكثر ما يميز اقتصاد العرض باعتباره ظاهرة حديثة هو حجته الداعمة لانخفاض معدلات الضرائب لأسباب جماعية في المقام الأول وأبرزها الطبقة العاملة، وليس لأسباب إيديولوجية تقليدية.
اقترح اقتصاد جانب العرض أن الإنتاج أو المخزون هو المفتاح إلى الازدهار الاقتصادي وأن الاستهلاك أو الطلب مجرد نتيجة ثانوية، في وقت مبكر، كانت هذه الفكرة تتلخص في قانون ساي للاقتصاد، والذي ينص على أنه: )لا يُنشأ المنتج قبل أن يتيح، من ذلك الوقت، سوقًا لمنتجات أخرى يعادل حجم قيمته بالكامل( .
أعِدت سياسات جانب العرض المالية لزيادة العرض الإجمالي، في مقابل الطلب الإجمالي، وبالتالي توسيع الناتج وتشغيل العمالة في حين تعمل على خفض الأسعار.
تتسم هذه السياسات بعدة أشكال عامة:
1. الاستثمار في رأس المال البشري، مثل التعليم والرعاية الصحية وتشجيع نقل التكنولوجيات والعمليات التجارية، لتحسين الإنتاجية (الناتج لكل عامل). يعد تشجيع التجارة الحرة المعولمة عن طريق نظام النقل بالحاويات أحد الأمثلة الرئيسية الحديثة.
2. تخفيض الضرائب، لتوفير الحوافز للعمل والاستثمار والمخاطرة. من الأمثلة على هذه السياسات؛ خفض معدلات ضريبة الدخل وإلغاء أو خفض التعريفات الجمركية للسلع الاساسية.
3. الاستثمار في المعدات الرأسمالية الجديدة والبحث والتطوير لزيادة تحسين الإنتاجية.
4. تسهيل الاجراءات الحكومية لبدء العمل وممارسته.
من بين الفوائد المترتبة على مثل هذه السياسات أن يتم تحويل منحنى العرض الإجمالي نحو الخارج اكثر مما يعني إمكانية خفض الأسعار إلى جانب التوسع في الناتج وتشغيل العمالة. يتناقض هذا المفهوم مع سياسات جانب الطلب (على سبيل المثال، زيادة الإنفاق الحكومي)، التي حتى وإن كانت ناجحة فإنها تميل إلى خلق ضغوط تضخمية (أي رفع مستوى السعر الإجمالي) مع تحول منحنى الطلب الكلي نحو الخارج حيث يشكل الاستثمار في البنية التحتية مثالًا لسياسة تشتمل على عناصر كل من جانب الطلب وجانب العرض.
يرى اقتصاد العرض أن زيادة الضرائب تعمل على نحو مطرد على الحد من النشاط الاقتصادي داخل الدولة وتثبط الاستثمار. تشكل الضرائب نوعًا من الحواجز التجارية أو التعريفات الجمركية التي تدفع المشاركين في الاقتصاد إلى العودة إلى وسائل أقل كفاءة لتلبية احتياجاتهم. على هذا، فإن فرض الضرائب الأعلى يؤدي إلى انخفاض في كل من مستويات التخصص والكفاءة الاقتصادية.
ومن فوائد اقتصاد العرض أخيراً أن حجم النمو الاقتصادي سوف يكون كبيرًا إلى الحد الذي تكون فيه الزيادة في العائدات الحكومية الناجمة عن الاقتصاد الأسرع نموًا كافية للتعويض بالكامل عن التكاليف قصيرة الأجل المترتبة على خفض الضرائب، وأن التخفيضات الضريبية من الممكن في واقع الأمر أن تؤدي إلى زيادة إجمالي العائدات نتيجة زيادة معدلات التشغيل
مايهمنا في الاقتصاد السوري أمرين هامين:
الاول: أن السلع المنتجة محلياً سواء الزراعية أو الصناعية وحتى الخدمية تتمتع بما يكفي من مزايا نسبية وتنافسية لان تُباع خارجياً بقوة واستمرارية، وبالتالي فإن زيادة جانب العرض سيؤدي الى نتائج مذهلة مثل : انخفاض الاسعار محلياً وزيادة الصادرات وبالتالي القطع الاجنبي واخيراً تخفيض معدلات التضخم عبر تقوية جانب العرض مقابل الكتلة النقدية دون ان يكون هناك مبررات للتمويل بعجز الموازنة.
الثاني: إن تسهيل اجراءات ممارسة الاعمال وانخفاض معدلات الضرائب وبخاصة على الدخل والانتاج وربما اكثر على اصحاب الدخل المحدود سيؤدي لعائدات ضريبية أكبر على المستوى المتوسط والبعيد نتيجة تنامي الاعمال وازدهارها وزيادتها وتمكين الافراد من تحويل مبلغ الضريبة الى الاستهلاك الذي يقوي الطلب على المنتجات والخدمات ويجعل من الدخل الفردي واقعاً حقيقياً وليس وهمياً.

حديث الاربعاء الاقتصادي رقم/157/

دمشق في 2022/3/23
كتبه : د. عامر خربوطلي.
العيادة الاقتصادية السورية
فيسبوك: Syrian Economic Clinic

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات