تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
دخول القانون رقم /20/ الخاص بتنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية حيز التنفيذ اعتبار... الرئيس الأسد يستقبل وفداً برلمانياً موريتانياً الرئيس الأسد يصدر المرسوم رقم 127 القاضي بتجديد تسمية رئيس المحكمة الدستورية العليا وتجديد تسمية 6 أ... الرئيس اﻷسد يقدم التعازي لقادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان... وجوهٌ من نور … وأرواحٌ قبضت على الزناد وعَبرتْ.. الرئيس الأسد خلال لقائه رئيس اللجنة الدولية لـلصليب الأحمر : الأولوية في العمل الإنساني يجب أن تتركز... الرئيس الأسد يزور طهران ويلتقي المرشد علي الخامنئي والرئيس ابراهيم رئيسي.. والمحادثات تتركز حول التع... وزارة العدل تلغي بلاغات وإجراءات إذاعة البحث والتوقيف والمراجعة المستندة إلى جرائم قانون مكافحة الإر... روسيا: مؤتمرات بروكسل حول سورية تنزلق إلى التسييس المتهور للقضايا الإنسانية وتمنع عودة اللاجئين عيد الشهداء ترسيخ للروح الوطنية وتعزيز لقيم الفداء والتضحية

أزمة النقل …ولكن من زاوية أخرى

*خيرالله علي:
عندما نتحدث عن أزمة النقل تبرز على الفور أمامنا تجليات كثيرة وأوجه عديدة لهذه المشكلة القديمة المستجدة( كل مشاكلنا قديمة جديدة الحمد لله)، والتي تفاقمت إلى حد يفوق الوصف مع مضي سنوات الحرب وتراكم الآثار الكارثية لها، ورغم ذلك لم تستطع كل اجتماعات لجان السير والتوصيات والقرارات ذات الصلة إيجاد الحلول الجذرية لهذه المشكلة.
هذه التجليات نلمسها ونكتوي بنارها يوميا في تراجع أعداد وسائل النقل العامة بصنوفها كافة من باصات نقل داخلي وسرافيس داخل المدن، إلى بولمانات بين المدن والمحافظات، كما امتدت المشكلة إلى الخطوط الحديدية، إضافة إلى غلاء الأجور وما ترتب على ذلك، من ارتفاع لأسعار جميع السلع الغذائية منها وغير الغذائية.
ولكن هل توقفت مشكلة النقل عند وصول الموظف إلى وظيفته والعامل إلى مكان عمله وغلاء الأجور والسلع؟ بالتأكيد لا. فبرغم كل ما يكتب عن أزمة النقل في الإعلام، لا نجد من يتطرق إلى مخاطر هذه الأزمة لناحية إفراغ الريف من سكانه، من خلال حالة نزوح وهجرة غير طبيعية من القرى باتجاه المدن، وما لذلك من آثار سلبية كبيرة على البلاد، اقتصاديا واجتماعيا.
فكما هو معلوم حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي لم تكن المدينة تستقطب سوى أصحاب الشهادات العلمية من أبناء الريف، كالأطباء والمحامين والمتطوعين في الجيش من ضباط وصف ضباط والكتاب والصحفيين، عدا عن بعض الاختصاصات الأخرى التي تقتضي طبيعة عمل أصحابها تواجدهم الدائم في المدينة.
بيد أن هذه الصورة تغيرت بعد ذلك، إلى أن أصبح النزوح ظاهرة هذه الأيام تستدعي التوقف والمعالجة. هناك أسباب عدة لا يتسع المجال هنا للخوض فيها دفعت أهل الريف للنزوح من الريف إلى المدينة خلال فترات متعاقبة، ولكن قلة تدرك أن أزمة النقل المتفاقمة عاما بعد عام صارت الآن سببا جوهريا في هذه الظاهرة الخطيرة.
فما هي النتائج السلبية لنزوح أهل الريف باتجاه المدينة؟
1-إفراغ الريف من سكانه. فهناك قرى، خاصة قرى الريف البعيد عن المدن، لم يبق فيها إلا كل طويل عمر كما يقال، أو عائلات لا هي قادرة على الهجرة ولا هي قادرة على تحمل الظروف القاسية في مسقط رأسها بسبب ما تواجهه من معاناة كبيرة ناجمة عن توقف دعم الحكومة للمزارع والفلاح والمربي وأصحاب المهن الصغيرة.
2- وهذا أدى إلى تحول مساحات واسعة من الاراضي الزراعية إلى أرض يلتهمها الشوك والهشير ما يعني انخفاضا متزايدا في الإنتاج الزراعي بأنواعه كافة.
3- وبسبب الهجرة سيتناقص عدد مربي الدواجن والحيوانات الاليفة كالأبقار والأغنام والماعز، ولا داع لشرح تداعيات مثل هذا التناقص على السلة الغذائية التي تقدمها هذه المزارع إلى أهالي المدن.
4- الضغط السكاني على المدن. ما يعني ازدياد الطلب على المساكن وازدهار تجارة العقارات وارتفاعا بأسعار البيوت، وما يعني أيضا تآكل المساحات الزراعية الخصبة، وتفاقم مشكلة التصحر، وانتشارا أكثر للعشوائيات التي شوهت مدننا وبلدنا من أقصاه إلى أقصاه أمام أعين الحكومات المتعاقبة منذ عقود إلى الآن .
الخلاصة أنه بسبب أزمة النقل المتفاقمة منذ أعوام دون إيجاد أية مساع جدية لحلها يتزايد عاما بعد عام عدد الافراد والاسر الذين يهجرون قراهم إلى المدن في محاولة للتخلص من هذه المشكلة إما بسبب غلاء الاجور التي أصبحت تستنزف كل الدخل تقريبا، أو للتخلص من هدر الوقت الذي يضيع في انتظار المكاري في الكراجات والطرقات وعلى المفارق، إضافة للتخفيف من التعب الجسدي المترتب على ذلك .
ومن الناحية الاجتماعية وفي ظروف شحت فيها الوظائف، فإن هذا الواقع أنتج جيشا من العاطلين عن العمل في المدينة، وجيشا آخر من المتسولين والصايعين الضايعين في زواريب المدن وساحاتها وشوارعها، وموجات من هجرة الشباب إلى خارج البلاد.
إذن أزمة النقل لم تعد أزمة راكب خرج من منزله ثم يعاني في العودة إليه، بل هي من الخطورة بمكان يجعل ضرورة إيجاد حل جزري لها أمر في غاية الأهمية الوطنية .
والحل يكمن بدعم الريف، وتأمين الخدمات لأهله، وفتح جامعات ومشاف ومراكز ثقافية ومرافق عامة واستثمارات، قريبة من القرى تثبّت الناس والشباب خاصة في قراهم
ومناطقهم .
ما يدعو إلى الحزن والأسف عندما يعرف السوريون أن أول حافلة ترومواي على الكهرباء سارت في دمشق عام ١٩٠٧ قبل أن تسير مثل هذه الحافلات في برلين عام ١٩١٠ وبعد نيويورك بثلاث سنوات ١٩٠٤، ثم يجدون أنفسهم بعد قرن ونيف يعانون من أزمة نقل تعرقل مسار حياتهم من كافة النواحي.

الله يرحم أيام صالون على مروش اللاندروفر وبيك آبات علي برهوم وعلي دربو وجميل علي خضور وجيه البلصوحي والسيدة غالية أول امرأة قادت سيارة نقل ركاب ليس فقط في طرطوس ، بل ربما في سورية.
سيريا هوم نيوز

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات