تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
دخول القانون رقم /20/ الخاص بتنظيم التواصل على الشبكة ومكافحة الجريمة المعلوماتية حيز التنفيذ اعتبار... الرئيس الأسد يستقبل وفداً برلمانياً موريتانياً الرئيس الأسد يصدر المرسوم رقم 127 القاضي بتجديد تسمية رئيس المحكمة الدستورية العليا وتجديد تسمية 6 أ... الرئيس اﻷسد يقدم التعازي لقادة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة بوفاة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان... وجوهٌ من نور … وأرواحٌ قبضت على الزناد وعَبرتْ.. الرئيس الأسد خلال لقائه رئيس اللجنة الدولية لـلصليب الأحمر : الأولوية في العمل الإنساني يجب أن تتركز... الرئيس الأسد يزور طهران ويلتقي المرشد علي الخامنئي والرئيس ابراهيم رئيسي.. والمحادثات تتركز حول التع... وزارة العدل تلغي بلاغات وإجراءات إذاعة البحث والتوقيف والمراجعة المستندة إلى جرائم قانون مكافحة الإر... روسيا: مؤتمرات بروكسل حول سورية تنزلق إلى التسييس المتهور للقضايا الإنسانية وتمنع عودة اللاجئين عيد الشهداء ترسيخ للروح الوطنية وتعزيز لقيم الفداء والتضحية

آية السيف…. الجهاد العابر للرقاب…..

*باسل الخطيب:

لم ترد كلمة (السيف) في القرآن الكريم ولو لمرة واحدة، و مع ذلك، أطلق علماء الحيض والنقاش وبول البعير وأرضاع الكبير، أطلقوا مسمى ( السيف) على إحدى آيات سورة (التوبة)، ناسخين بها كل آيات الصفح و العفو و التعايش الواردة في القرآن الكريم….
هناك الكثير من الأحاديث الواردة في كتب التراث، و الكثير من الآراء الفقهية و التفسيرية للكثير ممن يسمون أئمة التراث التأسلمي و علماءه، تشرح الجهاد على أنه ليس للدفاع عن النفس فحسب، إنما شرعوه على أنه قتال الآخر، أياً كان الآخر على وجه العموم، بل وصل البعضٌ إلى حد نسخ أحكام آيات كثيرة، تحض على الحوار و التسامح و التعاطي برحمة، في مقابل إثبات حكم آية واحدة، سموها تضليلاً (آية السيف) الآمرة بالقتال، و لو كان ذلك يخالف أهداف الجهاد في الإسلام، كلّ ذلك في سبيل فرض أحكام و رؤى و فتاوى ملزمة، ترسخ لشن حروب أبدية، تبيح الدماء باسم الدين.
لقد تم تأسيس نهج، يجعل الطريق الأمثل و الاقصر إلى تلك الجنّة، يمر عبر رقاب الآخرين، رسخ ذاك النهج ثقافة الموت، حتى أضحى لدينا، و بفضل ذاك الموروث، ألف طريقة للموت، و قلّما تجد طريقة واحدة للحياة….
إنّ إبقاء المجتمعات في حالة عسكرة روحية دائمة، و توثب دائم، كان غاية ذاك المفهوم المضلل للجهاد، فتلك المجتمعات، تشربت أنّ أي جمع آخر، لا يدين بدينها، يعدّ كافراً، و لذا يعد الجهاد واجباً ضده لإخضاعه، لتنداح نتيجة لهذه الثقافة كل الأولويات الأخرى، التي يمكن أن تبني دولة متقدمة، أو مجتمعاً حضارياً، على أساس العمل الصالح و العلم النافع، ليصبح العمل الصالح أولاً و ثانياً و ثالثاً، هو حصراً ذاك الجهاد ضدّ أولئك الكفرة، أينما وُجدوا، و يصبح العلم النافع هو حصراً: كيف تعرف أن تقتل أكثر، أو تذبح أكبر عدد من الكفرة.
هذه الثقافة، لم تأت من فراغ، إنما كانت من تجليات أسطورة أنّنا (خير أمة أخرجت للناس)، و من ثم، ترسخ في الوعي الجمعي للمتأسلمين، أنهم هم الأفضل، وهم الأكمل، و من واجبهم أن يهدوا بقية الناس إلى الصراط المستقيم، كون تلك البقية على ضلاله بالمطلق، لأنهم بكلّ بساطة -أي بقية الناس- لا يعتقدون بما يعتقد به أولئك المتأسلمون، حتى أضحى أي متشرب لذاك الموروث التأسلمي، يحمل في تلافيف دماغه مفهوم ( ثقافة الهداية)، حيث أضحى كل واحد من هؤلاء، يظن نفسه، أو بالأحرى، يعد نفسه مخلصاً أو قاضياً، مهمته أن يهدي ذاك الآخر الكافر إلى نعمة الإسلام، أو أن يرسله إلى جهنم، و غايته من ذلك كله أن يكسب تلك الجنة إياها. و لما كان طريق الهداية ذاك، يحتاج إلى منطق و علم، و هذان شيئان لا يمتلكهما المتأسلمون، و لا يسعون لامتلاكهما، من مبدأ أن ما هم عليه هو الصح المطلق، أضف إلى ذلك، ذاك الاعتقاد بأن من الواجب إرهاب الآخر الكافر و ترويعه، حتى ينصاع صاغراً، كان الطريق الأسهل و الاقصر لولوج تلك الجنة، وفق تلك العقيدة المحرفة، هو في ذاك الجهاد، الذي تحدثنا عنه أعلاه.
تُرى… كيف أصبحت تلك المجتمعات التأسلمية على ما هي عليه من اللامبالاة العقلية؟ دعونا نلج في صندوق الكتب المقدسة التي لدينا، علنا نجد الجواب.
اكتسب الكثير من كتب تراثنا صفة المقدس و المطلق، الذي لا يقبل النقاش، و ما إطلاق مسمى(صحيح)على بعضها، بل إن أحدها يسمى بالأصح، إلا الدليل على ذلك، و لم يقتصر الأمر فقط على الكتب، إنما تعداه إلى الكثير من الأشخاص، الذين حملوا صفة المقدس، و الذين اندرجوا جميعاً تحت مفهوم( السلف الصالح)، و الذين عاش أغلبهم بعد قرون من فترة الدعوة الإسلامية، مفهوم السلف الصالح، الذي اقترن بمئات الشخصيات، التي أضحت مرجعيات لمتأسلمي عصرنا الحالي، لا يأتيها الباطل أبداً من أي جهة.
العقلية المتأسلمة لا تدع مجالاً للشك بقدسية كتب ذاك الموروث، و من ثم، صحة كل محتواها بالمطلق، مع ما ينتج عن ذلك من عدم جواز نقاش أو انتقاد أي كلمة، وردت في تلك الكتب، بل عدّ أن ذلك يدخل ضمن نطاق الكفر أو الردّة…..
ما الذي يميز عصرنا الحالي بشكل فاقع؟ سرعة وصول الخبر أياً كان موقع الحدث، و لكن إليكم المفارقة الكبرى، التي تأتي موازية للميزة السابقة، و من ثم تراها تتقاطع و إياها إلى حدود الانطباق، تلك المفارقة هي سهولة تزوير أي خبر، أو تلفيق الأخبار و فبركتها و عكس الحقائق! نعم، نحن في عصر المعلومة السريعة و الميسرة، ولكن في الوقت نفسه، في عصر التزوير و الفبركة الأكبر. خذوا على سبيل المثال أحداث ما يسمى “بالربيع العربي”، التي كانت واحدة من أكبر عمليات تلفيق الأخبار أو تزويرها، التي حصلت في التاريخ.
إنّ من يسمّون أهل الحديث، يقولون إن رواية أي حديث، تكون صحيحة، إذا صحّ السند، لأن القاعدة عندهم هي:( إن ما صح سنده صح متنه)، أو بكلام آخر: لا تنظروا إلى الحديث، إنّما انظروا إلى الإسناد، فإن صح الإسناد، صح الحديث، و لا تأخذوا بالحديث، لن لم يصح الإسناد. لاحظوا معي تلك البلية الكبيرة، حتى لو كان المتن يسيء إلى النبي أو إلى الإسلام، بل حتى إلى اللّه، و كان لسان حال هؤلاء، يقول: إن الحق يُعرف بالأشخاص، بدل أن يكون العكس…
كلّ من وضع هذه الروايات أو الأحاديث، لم يضعها من دون تبصر، أو عن غير دراية، إنما قاصداً متعمداً، فكل ذاك الكلام، و كل تلك الأحاديث باطلة، حتى و لو صح السند، لأن اللّه و ورسوله أحبّ إلينا من كل سند، يخالف كتاب اللّه…
كل ما ورد عن رسول اللّه، يخالف كتاب اللّه، هو باطل بطلاناً مطلقاً، و ليس له علاقة بالنبي عليه الصلاة و السلام
كلّ مروي منسوب إلى النبي قولاً أو خبراً، يخالف نصاً قرآنياً، أو المنطق العقلي، أو الذوق السليم، هو ليس من النبي، و إن صح السند.
دعونا نطرح السؤال الآتي: ما هي إحدى الغايات الكبرى للدعوة الإسلامية المحمدية؟ إحدى هذه الغايات، كانت محاولة استئصال الخرافة من العقول، في سبيل تأسيس ثقافة جديدة، تتخذ العقل منهجاً، و التفكير المنطقي أسلوباً، و لكن، و بعد أربعة عشر قرنا من ظهور الإسلام، أصبحت الخرافة تُستنبط من الدين ذاته، الذي كان يحاربها عند ظهوره، و ذلك من خلال نصوص كاذبة ألحقت بالدين، و الأخطر من ذلك أن تلك النصوص الخرافية و شروحها، قد شكلت شبكة متماسكة الأطراف، بحيث أصبحت من الرسوخ في الوعي المسلم بمكان، لا يجعل من نبضها أمراً يسيراً….
هل تعرفون أي أمة نحن؟
نحن أمّة ( الأحياء الذين يحكمهم الاموات)….

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات