تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
سورية تحتاج إلى رجال أعمال حقيقيين وليس جامعي أموال وعاقدين للصفقات.. الرئيس الأسد يطلق المرحلة الأولى من تشغيل مشروع الطاقة الكهروضوئية في مدينة عدرا الصناعية مجلس الوزراء: إعداد خطة متكاملة لتسويق موسمي الحمضيات والزيتون.. الموافقة على إنشاء محطة كهروضوئية ف... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً يتضمن النظام النموذجي للتحفيز الوظيفي للعاملين في الجهات العامة مجلس الوزراء .. خطة متكاملة لإعادة النشاط الاقتصادي والزراعي إلى الأرياف وتحسين الواقع الخدمي لبنان يعتقل طبيباً سورياً جند إخوته الضباط لمصلحة الموساد: رحلة التجسس من السويد إلى دمشق السيدة أسماء الأسد تكرم أوائل سورية في الشهادة الثانوية بكل فروعها مجلس الوزراء يناقش مشروعي منح تعويض مالي للعاملين بوظائف تعليمية وإدارية بالأماكن النائية وشبه النائ... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بقبول عدد من طلاب كليات الطب ومن حملة الإجازة في الطب كملتزمين بالخدمة لدى... الرئيس الأسد يصدر أمراً إدارياً بإنهاء الاحتفاظ والاستدعاء للضباط والطلاب الضباط الاحتياطيين وصف الض...

“متل الغريبة مرقت قدام البُواب” بقلم المهندس باسل قس نصر الله

“متل الغريبة مرقت قدام البُواب”. أغنية فيروز هذه تُبكيني، لأنها تَصِف – بِصدقٍ – حال مَن بقيَ في سوريا أمام من هَجَرَها. تقولها باللهجة العامية (مثل الغريبة مررت أمام الأبواب). من لا يذكر هذه الأغنية؟

إنها تُبكيني. تُقَطِّعني. تُشرِّدني. تُعيد إليّ صور من هاجروا. صور الذين بقيَت أبوابهم موصَدَة يعلوها غبار الزمن، وتُغلِق على نفسها ذكريات ضحكاتهم وحزنهم.

تخبئ هذه الأبواب خلفها صور طفولة أبنائهم. “مراييل” مدارسهم، وكتبهم، وشخبطات أقلامهم على الدفاتر والحيطان.

“وما حدا منهُن سألني شو بنِي”.

كم هو حزين أن يعود الإنسان إلى الطرقات التي لعب فيها صغيراً، فتُنكره أزقتها وحيطانها وأبوابها! كم هو مؤلم أن تتنكّر له الأرصفة التي كان يجلس عليها، ومزاريب المياه التي كان يغسل شعره من ماء المطر المنساب منها!

يعود بعض المهاجرين اليوم إلى “حلب”، وقد بدأوا بموسم تفريغ بيوتهم من الأثاث، تمهيداً لبيعها. سيبيعون بيوتهم ويعودون إلى مغترباتهم، وستبقى سوريا معلقة على حيطان ذكرياتهم.

تغصّ الدمعة في عيني عندما يطلبُ مني من هاجروا صوراً لبيوتهم ولحاراتهم، حتى إن منهم من طلب أن أصوِّر له المزراب الحجري في الدار العربية في حارَتِه.

هم يتمسكون بالماضي القريب، بصحن الفول، بشراب “التمر هندي”، بحلوى “المشبّك”، بالنرجيلة أمام قلعة حلب، المختلطة بصياح لاعبي طاولة الزهر.

أما أولادهم، فقد بَنوا حياتهم الجديدة بسرعةٍ: أصدقاء جُدد. مدارس جديدة. أماكن جديدة. وبنات جيران جديدات. الأحفاد سيصبحون منفصلين تماماً أيضاً عن ذكريات أجدادهم وما بقي من أحلام آبائهم، ولن يتبقى لهم إلا جملة واحدة: “أنَّهم من أصل سوري”.

قال لي صديقي القادم من كندا إنّهم سألوه عن حال “حلب الجديدة”، فدُهش من السؤال، فأجابوه بأنَّ مونتريال هي “حلب الجديدة”.

هل تدرون أعداد من هاجر من السوريين عامّة، والمسيحيين خاصّة؟ الجيل الثالث من المهاجرين سيعود البعض منهم، لكنّهم سيعودون سفراء ومسؤولين كباراً وممثلي شركاتٍ كبيرة، لكنهم سيعودون ويمثّلون بلادهم الجديدة لدى بلاد أجدادهم، ونحن ما زلنا نقف لنكذب على أنفسنا ونقول “إن من هاجر سيعود”.

أجل سيعودون. أجل، سيعود سعادة السفير الأجنبي إلى سوريا “وهو من أصل سوري”، وسيعود الممثل الإقليمي للمنظمة العالمية إلى سوريا “وهو من أصل سوري”، وسيعود المهندس الدولي، والجرّاح العالمي، والاقتصادي الأممي، وغيرهم إلى سوريا “وهم من أصل سوري”.

تذكّروا كلامي.

اللهم اشهد اني بلّغت

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات