تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
الرئيس الشرع يجري جولة في حلب ويتفقد عدداً من الأحياء والمناطق الصناعية السيدة لطيفة الدروبي تبحث مع وزيرة الأسرة التركية التعاون في القضايا الاجتماعية سوريا ترحب بقرار الجامعة العربية الرفع الكامل للعقوبات عن الدولة السورية ومؤسساتها استقبل الرئيس أحمد الشرع في قصر الشعب بدمشق، اليوم الأربعاء، نائب ‏رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون ... رسمياً.. رفع جميع العقوبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية المفروضة على سوريا منذ عام 2011 مرسوم رئاسي يمنح طلاب الجامعات فرصة الترفع بـ8 مقررات في اجتماعهم الـ 166.. وزراء الخارجية العرب يجددون دعم سوريا ويرفضون انتهاك السيادة الشيباني يبحث مع نظيره المصري التعاون الثنائي والمستجدات ‌‏الإقليمية والدولية الرئيس الشرع يتقبل أوراق اعتماد سبعة سفراء لدى الجمهورية العربية السورية الرئيس الشرع يصدر مرسوماً بتعيين الدكتور عبد الرزاق محمد الحسين رئيساً للجامعة السورية للعلوم الأمني...

“نصف بطيخة حمراء”.. – بقلم المهندس باسل قس نصر الله

عندما كنا صغاراً ـ منذ مدة قريبة، لا تضحكوا فأنا أعتذر، لأن ذلك هو منذ أكثر من نصف قرن ـ كان من يريد أن يشتري الجبس أو البطيخ “الأحمر والأصفر” ينادي البائع ويقول: “أريد حِملاً كاملاً”، أي كل الجبس الموجود على طرفي الحمار. ونفس الشيء بالنسبة للخس.
كانت تلك الأيام، مع طفولتنا، تمثل العصر الذهبي لنا، فلا همّ لنا ولا هم يحزنون.
مَن مِن جيلي لم يتدحرج مع البطيخ الأحمر تحت السرير المرتفع أو تحت “الكنبة” أو “الديوانة”، حيث كنا نضع البطيخ، بحجة أنه يريد ترتيبهم؟ ومن منا لم يتناول “خسّة” كاملة، يقطر منها الماء بعد غسلها، ويضع عليها الملح؟
هذه الذكريات لا أسترجعها فقط للحنين، بل لأتحدث عن عدد أفراد العائلة الواحدة.
عندما كبرت قليلاً، سمعت أنهم في أوروبا يشترون البطيخ بنصف أو ربع بطيخة، والخس بالواحدة. ابتسمت باستغراب واعتقدت أن ذلك من البخل.
ثم كبرت، وأصبحت لي عائلة، وانتقلت طبعاً من شراء كمية كبيرة من البطيخ الأحمر إلى شراء بطيخة واحدة، ومن شراء “حِمل” من الخس إلى شراء عدد قليل منه.
وكبر الأولاد، وبدأ التسرّب من البيت. كان السفر في البداية للدراسة أو للعمل، ثم أضيف إلى العائلة السورية نوع آخر من الرحيل: الهجرة هرباً من الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار لكل الأطراف.
وهكذا، شيئاً فشيئاً، فرغ البيت، وبقيت أنا وزوجتي فقط.
أصبحت البطيخة الواحدة كثيرة علينا، كما أصبح “حِمل” الخس شيئاً من الماضي. وحتى الجيران الذين غادر أولادهم وبقوا مثلنا وجدوا أنفسهم أمام المشكلة نفسها.فبدأنا نشتري بطيخة ونقسمها بيننا: نصف لنا ونصف لهم.
لكنني بدأت أرى في نصف البطيخة أكثر من مجرد طعام.
رأيت فيها عائلة انقسمت بين البلدان، وأولاداً أصبحوا بعيدين، وبيوتاً كانت تضج بالأصوات ثم سكتت.
فهمت أخيراً لماذا كان الأوروبيون يشترون نصف بطيخة.
لم يكن البخل هو السبب دائماً، بل الوحدة القاتلة ومغادرة الأبناء المنزل.
أما نحن، فقد وصلنا إلى النصف بطريقة أخرى.لم نشترِ نصف البطيخة لأن عائلتنا صغيرة، أصبحت عائلتنا صغيرة لأن نصفها هاجر.
واليوم، عندما أرى نصف بطيخة حمراء في الثلاجة – وأحياناً ربع – أتذكر البطيخ الذي كان يملأ البيت، والأولاد الذين كانوا يملأون المكان ضجيجاً وضحكاً.
وأتمنى، ولو لمرة واحدة، أن أشتري بطيخة كاملة، لا لأننا بحاجة إليها، بل لأنني أتمنى أن يعود الذين كانوا يأكلونها معنا.
اللهم اشهد بأني قد بلّغت

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك