تخطى إلى المحتوى

موقع بانوراما طرطوس يبدأ بنشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الجزء الأول 

فاطمهصَدَرَتِ الرواية عام 2008م
عن (دارعَشتروت لخِدمات الطباعة والنشر. بيروت – لبنان )
الإهداء..
إلى ماريّا إيلينا … أمي…
فاطمة
______________________________________________
-إيزابيل…
عودي إلى ” تشيلي “…
ومرّي ” بالأرجنتين “…
زوري لي قبرَيّ جَدّي، وجَدّتي…
في ” الروخاس “…
قبّلي عني الترابَ الذي يضمّهما..
أو، الذي يرقدانِ تحتَه…
أرجوكِ، يا إيزابيل…
أبلِغيهِما رسالتي…
فقد يكونانِ جَدّيكِ، أيضاً…
فاطمة.. المْرَيقِب في /2/6/2007م
Isabel…
Te Ruego que vayas a Chile…
a La Argentina… pase que y
para saludar a mis abuelos…
que ya hase muchos anios que han fayesidos…
Estan en el cementerio de La ciudad de Rojas…
Pcia de Bs As…
Yrece por sus almas…
Porque pueden ser-en el mismo momento- tus abuelos…
_____________________________________________________
مَسَحتُ الغبارَ عن صورةٍ تسكُنني، منذ وَعيتُ على الدنيا، قبلَ نصفِ قرنٍ من محاولتي إسنادَها على ذلكَ الجدار..
الوجوهُ الثلاثة كانت تنطق.. مع أنّ جَسَدَيّ اثنينِ من أصحابها مَدفونانِ –منذ عِدّةِ عُقود – في بلادٍ بعيدة..
قد تكونُ هذهِ الصورةُ التي تسكنني، مَسحوبةً منذ عام /1947م/… في “استوديو ” من استوديوهات التصوير في “الروخاس ” إحدى المُدنِ التابعةِ لمحافظة ” بْوينوس آيرس “… العاصمة الأرجنتينية.. /ستوديو كورتي /…
هذه الصورةُ، تشبهُ – إلى حَدٍّ كبير – صورةَ طائرٍ، جَسَدُهُ أسوَد، وجَناحاهُ أبيضان..
كان عمرُ الشابةِ –آنذاك – ستةَ عشرَ عاماً.. وكان عمرُ أبيها الجالسِ على كرسيٍّ بينها وبين أمها، حوالي تسعة وخمسين عاماً… والأمّ في السادسة والخمسين…
الرجلُ يرتدي طقماً أسودَ، وقميصاً أبيض، مع كرافتّة منقطة… يمسِكُ بيدِهِ اليسرى أوراقاً.. أو، ربما دفتراً… يضعه على فخذه الأيسر… ينتعِلُ حذاءً أسودَ.. يُصالِبُ ساقيهِ عند الكاحِلَين…
ابنته تقفُ على يسارِه، واضعةً كَفها اليمنى على كتفهِ الأيسر… ترتدي فستاناً أبيضَ اللونِ، لهُ قبّةٌ مُغلقةٌ من الأمام، بزرٍّ لهُ سِلسِلةٌ معدنيةٌ رفيعةٌ مُزدَوِجة، تبدو كأنها عِقد، تربطُ الزرّ بالعُروةِ من الجانبِ الآخرِ لصَدرِ الفستان.. كُمّاهُ طويلانِ، ينتهي كلٌّ منهما بأسوارةٍ عريضة.. تظهرُ من تحتِ الكمِّ الأيسَرِ، ساعةُ يدٍ تحيطُ بمِعصَمِها… تنّورةُ الفستانِ واسعةٌ، تغطّي رُكبتيها، وتنزلُ تحتها بعِدّةِ سانتيمترات… ساقاها، شبه العاريتين، يغطّيهما، بشكلٍ شفّاف، جرابٌ من لونِ الجسم.. تنتهيانِ بقدَمَينِ تنتعِلانِ صَندَلاً مُغلَقاً من الأمام.. لكلِّ فردَةٍ لسانٌ من الجلدِ، يحيطُ بكعبِ القدَمِ من الخلف، ويُغلقانِ ببكلةٍ من المعدنِ، على الجانبين…
المرأةُ تقفُ على يمينِ زوجِها، تتأبّطُ ذراعَهُ اليُمنى… تلبسُ فستاناً طويلاً، أبيضَ اللونِ، مُقلّماً بخطوطٍ فاتحة، يرتفعُ عن الكاحِلِ عدّة سنتيمترات… تنتعِلُ حذاءً أسوَدَ، دونَ كعبٍ، وجراباً أسودَ، أيضاً.. كُمّا فستانِها طويلان، ينتهيانِ بأسوارةٍ رفيعة.. وقبّتهُ تخفي الصدرَ بشكلٍ كامل…
الثلاثةُ حاسِروّ الرؤوس.. المرأةُ ذات شعرٍ تظهرُ فيهِ بعضُ التجاعيدِ، تفرقهُ من منتصفِ رأسِها، وترفعهُ من الخلف.. والبنتُ ترخي شعرها الذي يشبه شعر أمها، على ظهرها، وفوق كتفيها.. غرّتها مرفوعةٌ عن جبينها عدة سنتيمترات لتزيد من جمال وجهها…
مُقدّمة رأس الرجل صَلعاء.. وبقية الشعر الذي يظهر على جانبيّ رأسِهِ تبدو بدون تجاعيد.. له شاربان يتصِلانِ بلِحيةٍ خفيفةِ الشعر،.. بشَرَةُ الرجل فاتحةٌ أكثر من بشرة زوجته وابنته، الحنطيّتين..
الكلُّ يحملُ مَشروعَ ابتسامة…

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات