تخطى إلى المحتوى

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الجزء الخامس

12033549_954955724592396_544613874_nضاعَفت جهدي، كي أؤمّن من المال ما يعينني على شراء – حتى غرفة واحدة – أسكن فيها مع زوجتي وطفلي، وعند ذلك، سوف لن أتردّد لحظةً في إخراج تلك المسكينة وطفلها من هذا الوضع القاسي..
كانوا يقولون لنا، أن المُهاجر سيغرفُ الذهبَ بيديه، عندما يصل إلى تلك البلاد، لكننا ذقنا الأمَرّين، كي نؤمّنَ لقمةَ العيشِ الشريفة، وكثيراً ماكُنا نعاني من التمييز العنصريّ:
-( توركو.. خرا.. خرا..)
عِدّة سنوات، يا جدي، ولم أستطع تأمين مايزيد عن قوت يومي، واليَسيرَ اليسير، مما أستطيع إرساله إلى زوجتي وطِفلي..
لكن……………..
وفي يوم من الأيام، جاءتني رسال، تخبرني أول خبر مُفجِع.. لم يلبث أن تَلاه الخبرُ الأفجَع الثاني.. موتُ طِفلي، وموت تلك المسكين زوجتي الشابة الجميلة، قهْراً عليهِ، بعد عِدة أشهر..
الآن.. انقطَعتْ صِلتُكَ بالوطنِ، تماماً، يا صالح..
الآن، صِرتَ غريباً،حتى عن ذاتِك..
12717853_954624567958845_1837320488439438027_nوحيداً.. في غربٍ لا تعرف الرحمة..
ماذا ستفعل الآن..؟!
هل تعودُ إلى الوطن..؟! ولماذا تعود..؟!
بل، ومن أينَ لكَ ” الناوْلون “..؟!
شعرتُ بالتمَزّق، لكنني عدتُ وتماسَكتُ، نتيجةَ إيماني باللهِ تعالى، وأنهُ ” لا يَقنطُ من رحمِ اللهِ إلاّ القوم الكافرون ” و ” إنّ اللهَ مع الصابرين ” وأنّ الذي بَلاني، سيعينني.. فاستعَنتُ بالصّبر والصّلاة…
ذكاءٌ متوقّد، تتمتع بهِ، يا صالح.. وإيمانٌ مُطلَقٌ باللهِ تعالى..
شَبابٌ طَموحٌ جَموح، يهزأ بالمُستحيل.. بلادٌ، سيجد المُحنكُ النشيط فيها، عملاً، أو أعمالاً، تدرّ عليهِ – ولو بالتقتير – الرزق الذي يكفلُ له العيش الكريم..
إذاً.. هل تقنعُ بالهَلاك.. والحياةُ مِنحةٌ ربّنية، العمل على تحسين الأحوال فيها، من أهَمّ العِبادات..؟!
لن أعودَ إلى بلدي خائباً.. لن أشَمِّتَ بي مَن ظلموني.. فالحياةُ كرامة، قبلَ أن تكونَ لقمَةَ عَيش…
وقمتُ من مِحنتي…
***
لم أترك عملاً شريفاً أقدرُ عليه، إلاّ واشتغلتُ به.. زراعة، حَصاد، جَني الذرة، تسمين المَواشي وبَيعها في ” البازار “، تصليح بعض الآلات البسيطة، مَتجَر صغير أبيع فيه كلّ مايخطر على بالِك،مما يحتاجه الناس، وأعمالاً كثيرة، كانت تدرّ عليّ المالَ الذي يكفلُ لي العيشَ الكريم.. وكلما توَفر معي مبلغ زائدٌ عن حاجَتي، كنتُ أرسله إلى أهلي وأقاربي في الوطن…
كما أنني أسّستُ جمعيةً أعضاؤها من المُغتربين العرب.. جَعلتُ مَقرّها في بيتي.. تهتمّ بشؤونِ المُغترِبين، تحاولُ مساعدتهم على حَلِّ مشاكلهم، ونتابعُ أخبارَ الأهلِ في الوطن.. نحاول مساعدتهم قدر الإمكان.. و- خلال الثورة – كنا نجمع الأوال لدعم الثورة والثوّار، والأهالي الفقراء المُدقِعين، ونسلّمها لبعضِ الرجال الذين كانوا يأتون من الوطنِ لهذا الغرَض..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات