تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الجزء الواحد والعشرين

12033549_954955724592396_544613874_n-225x3001تجلس أمي فوق مَكدس القمحِ الدائريّ، تنتقي السنابلَ الرفيعة، تقصّ رأسها، وتأخذ سوقَها، تنظّفها من أوراقها الجافة، وتجمعها حزمةً، حزمة.. تصطحبها معها إلى بيتناحيث تنقعها، لساعات، في وعاءٍ معدنيّ واسِع، تكون قد أذابَت فيه كميّةً من بودرة الألوان التي تحبها في الماء.. وعندما يصطبغ القشّ بالألوانِ المختلفة، تنشره في الهواءِ حتى يجفّ.. فتمسِكُ صنارتها المعدنية، وتأخذ قشّةً، تِلوَ أخرى، تحوكُها، وتزيّنها بالألوانِ التي تراها مناسبة… “تضحكُ أمي بأسى، وتَوقٍ إلى تلكَ الأيامِ الهارِبة… تهزّ رأسها، وتتابع ” :
-كمكنتُ أعذّبها عندما كانت تدير..!! تمسِكُ القشّةَ بأسنانِها، تنزعُ رأسَها الخشِنَ بها، لتبقى القشّةُ ناعِمة، وسَهلةَ الحياكة، فيبقى جزءٌ من رأسِ القشّةِ بين أسنانِها.. فأمدّ يَدي إلى فمِها، قائلةً :
-شيليها.. شيليها بقا… (وتضحك )…
كلّ أراضي مُحافظة بوينوس آيرس، ومنها منطقة الروخاس، وما حَولَها، عبارة عن سهول خضراء واسعة.. تكثرُ فيها أشجارُ الكينا، وأشجارُ الصفصافِ الكبيرة جداً، ذات الأغصان الخضراء الوارِفة… لم أرَ الجبالَ طوالَ المدّة التي عشتها في الأرجنتين.. المناطقُ الجبلية كانت بعيدة جداً.. في “سان خْوان ” و “مِندوسا ” و “كوردوبا ” وغيرها.. هناكَ توجَدُ مُرتفعات، وثلوج، ومناطق باردة.. أما عندنا في الروخاس، فكانت تسقط في الشتاء أمطارٌ غزيرة، أحياناً تملأ الرصيفَ الذي أمامَ بيتنا، حتى أننا نخشى دخولَها إلى البيوت.. وعندما نبرُد، كنا نضعُ فوقَ الفُرشِ التي ننامُ عليها، بعضاً من جلودِ الخِرافِ 12717853_954624567958845_1837320488439438027_n-225x3001المُجَفّفة.. أبي كان يُصَلي فوق الجُلودِ، في الشتاء.. وفي الصيف، تكثرُ الرطوبة.. لكنّ الحرارةَ، بشكلٍ عام، مُعتدِلة هناك…
كان أبي يصنعُ دواءً لفقءِ الدمامِل، خصوصاً تلك التي تستعصي على الشفاء بالأدوية الصناعية.. كان يمزجُ (شَمعَ النحلِ، مع دهنِ الدجاج.. ويرشّ فوقهُ البخورَ الناعِم.).. يذوّبُ الدهنَ، والشمعَ، ويضعها فوق خِرقةٍ، ثمّ يرشّ فوقها البخورَ الناعِم، ويُلصِقها بالدمّل، الذي كان ينفقئ بعد مدةٍ قصيرة…
مرةً، جاءَتهُ عائلةٌ أجنبية، تستنجد به، وتقول إن رب أسرتها كان يعاني من مشكلة نفسيةخطيرة، بدأت معه عقب انكسار مادي كبير.. كان ينزوي في بيته، ثم في غرفته، ولا يخرج أبداً، حتى انقطع، بعد مدة، عن التواصل مع أسرته.. كان يفكر، ويفكر.. ويصمت…ومع تطوّر المرض، صار يعتدي على أفراد أسرته بالضرب المُبرحِ والطائش.. كلما اقترب منه أحَدهم ليكلّمه، أو حتى دون أن يكلّمه…. استنجَدوا بأبي، لأنهم كانوا يعرفون أنهُ (فيه لله ) وأنّ لديهِ خِبرات كثيرة في كل شيء.. ليكتبَ لهم “كْتيبة “.. فرفضَ أبي، وقالَ لهم :
-هذا الأمر يحتاج إلى أكثر من تَميمة.. علينا أن نعالجَ الروحَ والجَسَد، بالعِلمِ والمعرفة.. نأخذ بالأسبابِ المادّية، ونتكلُ على الله…..
ونصَحَهم بالآتي :
-أولاً، حاوِلوا التقرّبَ منه بالتدريج..
صاحتِ الزوجة :
-كيف سنتقرّب منه..؟! والله كان يقضي علينا…
أجابَها أبي :
-لا.. لا.. إنه يعاني حزناً شديداً، وإحباطاً، وقِلّة ثقة بالآخرين، ويأساً من الحياة… وعلاجُ ذلك :
أولاً : أن تقتربوا منه، بالمَعروفِ، وبالكلامِ الحَسَنِ، الذي تتوَقعون أنه يعجبه.. لكن.. بالتدريج.. ليَنالَ ثقتَكم.. وكلما وثقَ بكم أكثر، طَوِّروا أساليبَ المُعالَجة.. أخرِجوهُ، ليتنزّهَ في الحَدائق، أو أيّ مكان طبيعيّ جَميل..ولا تتركوا له فرصةَ الشرودِ بهُمومِه.. إنما نَبِّهوهُ إلى الجَمالِ الموجودِ حَولَه :
-شوف.. ما أجمَلَ هذه الزهرة..!! وما أجمَلَ هذه الأعشاب الطريّة.. !! اسمَعْ زقزقات العصافير، وطَنينَ النحلِ المِعطاء.. انصُتْ إلى صوتِ الجَداوِل،ِ، وإلى حَفيفِ أوراقِ الشجرِ الناعِم… إلخ
احرصوا على عدم إجباره بالطعام.. فقط، زيّنوا لهُ الصنفَ الذي يحبه، وقدّموه له، وأنتم مُبتسِمين.. شَجّعوه، بالمَعروف.. تعامَلوا معهُ بإنسانية.. واتكلوا على اللهِ تعالى، قبلَ كلّ شيء.. فهو وحده الشافي..
وعندما شفيَ هذا الرجل، جاء إلى أبي، حامِلاً ديكاً أبيضَ مُزركشاً، من نوع (باتاراس )…

 
 
 
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات