تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الأجزاء 26-27-28

12033549_954955724592396_544613874_n-225x3001(كورونيل ميليان ) هذا هو اسمُ الشارعِ الذي فيهِ بيتُنا..الرقم (165 )…
مَرّةً، رَنّ الجَرس.. قال أبي :
-افتحي البابَ، يا مَرْيَم…
وإذا بشَيخٍ لهُ لِحيةٌ شقراء مَهيبة.. حَيّاني بالعربية :
-ألله يعطيكِ العافية يا ابنتي..
أنتِ ابنة عَرَب..
هل أنتِ ابنة الشيخ “صالح سليمان “..؟!
-نعم.. تفضّل..
ناداني أبي :
-مَن هذا يا مريم..؟!
-شَحّاذ.. شَحّذ، يا أبي…
نهَض أبي، وتقدّمَ من الشيخِ يسأله :
-السلامُ عليكم، يا سيدنا..
-وعليكم السلام ورحمةُ اللهِ وبرَكاتُه.. هل هذا بيت الشيخ “صالح سليمان “..؟!
-نعم.. لكن، مَن أنتَ ياشيخ..؟!
-هل أنتَ الشيخ “صالح سليمان “..؟!
-نعم.. تفضّل..
-أنتَ الذي تُصَلّي كثيراً..؟!
-مَن قالَ لكَ هذا..؟! ثمّ، مَن أنتَ يا شيخ..؟!
أنا مَبعوثٌ إلى عندكَ يا شيخ.. أنا قاصد ألله وقاصدك.. جئتُ لأموتَ عندك..
-بعدَ عُمرٍ طويلٍ، يا رَجُل.. مَن أنت..؟! وماهيَ قصّتُك..؟!
-إسمي “شعبان علي “.. لي ابنُ أخٍ، رَبيتُهُ كأنهُ ابني.. فأنا غير متزوج.. وعندما كبرتُ بالعمر، أعطيتُهُ كلَّ ما أملك، كلّ ما جَنيتُهُ من تَعَبي، وزوّجتُه.. لكنّ زوجتَهُ لا تحبني.. 12717853_954624567958845_1837320488439438027_n-225x3001كانت دائمة التذمّر من وُجودي.. عَذّبوني كثيراً.. وبالآخر، طَرَدوني…
فسألتُ الناس، فدَلّني أحدُهم عليك، وقال إنكَ تصلّي كثيراً، وإنكَ قاضي حاجاتِ الفقراء.. وأنا قاصد ألله وقاصدك.. وإن سَمَحتَ لي، سأبقى لأموتَ عندك…
-لا حَولَ ولا قوّةَ إلاّ باللهِ العليّ العظيم.. أنتَ في بيتِكَ يا شيخ.. أهلاً وسَهلاً بك…
بقيَ عندنا مدةً طويلة.. كان أبي يُحَمِّمُهُ، ويُلبِسُهُ ثيابَهُ، ويقرأ على مَسامِعِهِ القرآن والأحاديث الشريفة، ويُجلِسُهُ في مَجالِسِ أبناءِ العرَبِ الآخرين، الذين كانوا يجتمعون في بيتنا في الأعياد والمناسبات… فكان الشيخُ – كلّما سَمعَ حديثاً دينياً – يتوَرّدُ خدّاهُ الأبيضانِ، حتى يصيرَ وجهه كالبَدر الذي يسطعُ منهُ النور.. ويبكي كثيراً…
كانت أمي تعتني به، أيضاً.. تغسلُ له ثيابه، وتطبخ له مايرغب من طعام.. وأنا أسقيهِ بيديّ…
(نهاية 26 )
وفي مرةٍ – وكان عيد نصف شعبان قد اقترَب – طلبَ الشيخ من أبي أن يقطفَ لهُ بعضاً من ثمار (البومَلي ) العملاقة، لأنه يريدُ أن يقضي العيد عند بيت خالي في العاصمة…
رَتّبتْ له أمي ثيابه النظيفةَ في كيس، وحَمَلها له أبي، مع ثمرات البومَلي، ورافقه حتى صعَد في القطار…
وقبل العيد بأيام، لاحظَ خالي غيابَ الشيخ، فتساءلَ بقلق :
-أين الشيخ شعبان..؟!
أجابته زوجته :
-قد يكون مازال يُصَلي على السطح..
لكن خالي بدا عليه القلق من طولِ مدة غياب الشيخ، فطلبَ من أبنائهِ أن يصعدوا على السطح، ويتأكّدوا أنّ الشيخ بخير…
لكنّ الأطفالَ نزلوا خائفين :
-أبي.. أبي.. الشيخ واقع على الأرض، ومِسبحته بعيدةٌ عنه…
صعد خالي مسرعاً، ليرى الشيخ يحاول الكلام، دون جدوى…
أنهَضه.. وعرف أنه أصيبَ بالشلل.. فأسعفه إلى المشفى، وظل عنده حتى المساء.. وفي الصباح، زاره، ليراهم وقد حَلقوا له لحيته المَهيبة.. وعندما لمحَ خالي، أخذ يبكي بمَرارة، ويشير بيده السليمة، إلى لحيته، نادِباً بكلام غير مفهوم.. فوَبّخهم خالي :
-كيف تحلقون له لحيته..؟! ألا تعلمون أنها تشكّل بالنسبة إليه، مَعنىً دينياً سامِياً..؟!
وبعدَ عدة أيام، توفي الشيخ شعبان، ودُفِنَ في العاصمة، بعد أن وَدّعته العائلة بكثيرٍ من الحزن، في موكبِ جنازةٍ كبير، ذبَح فيهِ عجولاً، ووَزّعَ اللحمَ والزكاة على الفقراء والمحتاجين…
(نهاية 27 )
كان “حزب العمال ” يحكم الأرجنتين، في ذلك الوقت، بقيادة الرئيس “خوان بيرون “، وزوجته “إيفا بيرون ” التي كانت تحظى بشعبية واسعة، نتيجةً لاهتمامها بالطبقة الفقيرة…
أذكُرُ أنها كانت تلبّي طلبات الفقراء، الذين كانوا يكلمونها مباشرةً، عن حاجاتهم، خلال زياراتها للمُقاطعات، حيث تقابلها الحشود الجماهيرية الواسعة، مُرَحّبةً، مؤيّدةً لزوجة الرئيس الجميلة، التي تتقرّبُ من الطبقة الفقيرة الكادحة، وتساعدها على تأمين فرص العيش الكريمة…
فمَرّةً، ترسِلُ مبلغاً من المال إلى ربّ أسرةٍ عاطل عن العمل.. أو ماكينة خياطة لأرملة تعيل أطفالها… إلخ..
كنا، مرّةً، أنا وابنة خالي، نحفر الحديقة لأمي.. وعندما انتهينا، صرنا نلعبُ بالمنكاش.. أمسَكتُهُ بالمقلوب، ووضعتُهُ بشكلٍ عموديٍّ فوق راحتيَ اليُمنى، وصِرتُ أرَدِّد :
-” يا عَصاة الراعي، لا توقَعي…..”
لكنها وَقعتْ، وفَجّتْ رأسَ ابنة خالي، التي ذكّرَتني بذلك، هذه السنة، عندما هاتَفتني من بيتِ أختها في طرطوس، حيث – كما تقول – جاءت لتموت في الوطن، عند أختها.. فهي مريضة بالقلب، وليس لديها أبناء..
تكَلّمنا خَليطاً من العرَبية، والسبنيولية.. وضحكنا كثيراً، كأننا مازلنا طِفلتَين، نلهو في حديقةِ دارِنا في الرّوخاس.. أو، في بيتِ أهلِها في العاصِمة..
***
كانت لدى أبي، سيارة شاحنة كبيرة، ينقلُ فيها البضائعَ لزبائنِ المَتجَر.. وعندما باعَها، اشترى سيارة عادية لخِدمَتِنا..
كنا نطلع في صندوق الشاحِنة، أنا، وبنت عمتي، وبنت خالي..وأبي يقودُها بسُرعةٍ عالية –كالعادة -، فنغني، والهواءُ يلطمُ وجوهَنا، ويطيّرُ شعورَنا :
“عَنظَزْ رَمانا، كرّ المَلعونا..”..
فيضحكُ أبي، وهوَ يقول :
-الكرّ، أبوكم ولاك…!!
***
كان العربيّ يفضّلُ أن يتزوّجَ بابنةِ عَرَب.. ولأنّ بنات العرب قليلات هناك، كان الرجُل يتزوّجُ أحياناً، فتاةً صغيرةً جداً، قد يكونُ في عُمرِ أبيها…
مثلاً، خالي، زوّجَ كلَّ بناتِهِ من عَجائز.. لسمعتهم الطيبة، وكي لا تتعلّقَ إحداهُنّ بأجنبيّ…
فقد كانت عاداتهم وتقاليدهم مختلفة عن عاداتنا وتقاليدنا…
فمثلاً، كنا نرى، أثناء الكرنفالات، في كل زاوية، وتحت العتمة، شاباً وشابّةً يتعانقان، أو يمارسان الجنسَ، وُقوفاً، في مَشهدٍ غريبٍ عن تقاليدِنا، التي لا تُحَلِّلُ هذه العلاقات، إلاّ في إطارِ الحياة الزوجيةِ القانونية، بعدَ قراءةِ الفاتحةِ عند الشيوخ، ودَفعِ مَهرِ المرأةِ، حتى لو كان قليلاً…
كثيراً ما كان بعض أبناء العرب، يبولون فوقهم، من على السطح، أو يسكبون فوق رؤوسهم سطولَ الماء.. فيتفرّقوا…
وكان لهذا الواقع أثرٌ كبير في عَدم سَحبِ إخوتي وأخواتي إلى عندنا.. فكثيراً ماكانت أمي تقولُ لأبي :
(نهاية 2

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات