تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الأجزاء 29-30-31

12033549_954955724592396_544613874_n-225x3001-أما آن الأوان لأن نسحَبهم إلى عندنا، ياصالح..؟!
فيجيبها :
-انظري إلى الحالةِ الماديةِ، يا سَكينة.. هل تسمحُ بذلك..؟!
ثمّ.. ثمّ هنالكَ يوجَدُ شَرَفٌ، أكثر من هنا….
وكان يقصد اختلافَ تقاليدِ العلاقة بين الرجُل والمرأة…
كانت أمي مقتنعة بذلك، لكنها لم يكن يمرُّ يوم إلاّ وتبكي.. تبكي.. وغالباً ما نبكي على بكائها أنا وأبي.. ويسألها :
-سَكينة.. هل قَصّرنا بحقهم، يوماً..؟!
-لا والله.. أشهَد بالله أنكَ تعامِلهم كأنهم أبناؤك…
-هُم في سِنّ الزواجِ، يا سَكينة.. فهل ترين من المناسب أن نحضرهم إلى هذه الغربةِ، ويبقوا مدةً طويلة كي يتأقلَموا معها..؟!! كيف.؟ كيف سنحضرهم يا سكينة..؟!
-معكَ حق يا صالح.. لكنني أمّ…
-وأنا بمثابةِ أبيهم.. ولن أتأخّرَ عن تقديمِ كلِّ ما أستطيعُ من أجلِهم…
-أنا واثقة تماماً، يا صالح.. لكن.. آه من هذا الزمان…!!
-آهٍ، وألف آهٍ يا سَكينة.. لن أرَخّصَ بكِ، أو بأبنائكِ يا سكينة… هم أبنائي أيضاً.. وأنا مسؤولٌ عنهم أمامَ ربِّ العالَمين، سبحانه.. فلا تخافي… لكن (لا يُكَلِّفُ اللهُ نفساً إلاّ وُسْعَها )…
***
كنتُ في الحادية عشرة، أو أقَلّ، عندما بلَغتُ سنّ النضوجِ الأُنثويّ.. كانت أمي تكلّمني حولَ ذلك.. لكنني ظننتُ للوهلة الأولى، أنني مريضة بالزحار.. وعندما قلتُ لأمي – بخجَل – أوضحت لي :
-آآآ…!! هذا هو “الزحارُ ” الذي قلتُ لكِ أنكِ ستصلينَ إليهِ، يوماً، ككلّ النساءِ في هذه السن…
12717853_954624567958845_1837320488439438027_n-225x3001وعندما بلغتُ السادسة عشرة، بدأ الخطّابُ يتقرّبون من بيتِ أهلي، لطلَبِ يدي…
لم يعجبني أحدٌ منهم…
تقدّمَ لخطبتي رجالٌ وشبانٌ كثيرون…
كان أبي يتمنى أن أتزوّجَ من ابنِ أختِه… وأمي تريدُ أن تزوّجَني من ابنِ أخيها… لكنّ أحداً من المرشّحين لم يعجبني… وعندما أرَدتُ أن أريحَ أبوَيّ، وافقتُ على ابنِ عمتي.. لكنني نفرتُ منهُ لفظاظتِه، وعَنجَهيّتِه…
فمرّةً، طرَق البابَ، ففتحتُ له.. حَيّاني، ودَخل.. سألته :
-كم يوم إجازتك..؟!
-أسبوع..
كنتُ سعيدةً لأنه سيمكثُ عندنا أسبوعاً كامِلاً..
وماهي إلاّ لحظات، حتى نادَتني أمي منَ المَتجَر، لأساعدَهما هيَ وأبي.. فقد كان وقتُ خروجِ العمّال.. وفي هذا الوقت، يتزايدُ عددُ الزبائنِ بشكلٍ كبير… كنا نخافُ من السرقة، أثناءَ الإزدِحام…
استأذنتُهُ، وخرجت…
وعند انتهاءِ العملِ في المتجر، عدتُ مع أبوَيّ إلى البيت.. قابَلتُهُ مبتسمة.. لكنه ظلّ عابساً مقطّباً.. حتى عندما سأله أبي، ونحن نتناوَلُ طعامَ الغداء :
-كم هي إجازتك..؟!
أجابُه :
-سأعودُ غداً..
وعندما استفسرتُ منه :
-قبل قليل، قلتَ أنكَ ستمكثُ أسبوعاً..!!
بقيَ مقطباً، وأجابني، باستفزاز :
-هكذا صار..
شرحتُ لهُ أنني لم أتركه عن قصد.. إنما لأساعدَ أهلي في المتجر.. حيث احتمال السرقة يكثر في مثل هذه الأوقات..
لكنه لم يتقبّل اعتذاري.. وغادَرَ في اليوم التالي…
فأخبرتُ أهلي أنني لا أستطيعُ العيشَ مع مَن كان بهذه الطباع…
وهكذا ترَكتُه…
(نهاية 29 )
***
كان “خورخي بيبيلوني ” جاراً لنا.. وكان يغازلني أنا وشابة أخرى، أبوها عربي، وأمها أجنبية..
كان الرجل قد رأى بأمّ عينه، زوجته الأجنبية تخونه في فراشه مع آخر.. فترَكهما كما هُما، وجَمَعَ ثيابه، وطفليه، وابنته الشابة الجميلة، وجاء بهم إلى بيتنا، لأنّ أي حَلاّل المشاكل.. حكى له ماجرى معه، بحرقةٍ بالغة.. فقالَ له أبي، بسُخريةٍ مُرّة :
-وتركتهما معاً..؟! هذه هيَ عقوبتك..؟! لقد كافأتَ زوجتك خيرَ مكافأةٍ، بأن أخلَيتَ لها البيت، وأرَحتَها من مسؤوليتك، ومسؤولية أطفالِك، لتستمتعَ مع عشيقها، دون حساب.. يالكَ من مُغَفّل..!!
ويبدو أنّ الشابةَ كانت قد حَذتْ حَذوَ أمها.. فقد كانت تتبادلُ مع “خورخي بيبيلوني ” إشاراتٍ جريئة، يرسلها لي ولها، عندما يرانا واقفتين على شُرفة بيتنا المقابلة لبيته.. لكنني، مَرّةً، أحببتُ أن أواجهَهُ بجُرأة.. فأرسلتُ لهُ رسالةً باللغةِ السبنيولية، أقولُ فيها :
(- أنا لستُ عَظماً بالياً، لتقرطهُ، وترميه.. أنا أغلى من ذلكَ بكثير..)
فامتنعَ عن مغازلتنا.. ربما لأنها كانت تذهب هيَ إليه.. وعندما لاحظ أبي ذلك، سألَ أخاها الصغير :
-هل يزوركم أحدٌ في غيابِ أبيكَ، يا صَغيري..؟!
فأجابَ الصغيرُ، دون تردّد :
-نعم.. نعم يا جدي.. الخَبّاز.. الخباز يزورنا.. يدخل ويخرج من النافذة..!!
فطلبَ من أبيها مغادرةَ الدارِ التي كنا نؤجّرهها لهم.. لأنه لا يرغب أن يؤجّرَ أحدَ بيوتِهِ لأناسٍ يمارسون القذارة…
-بيوتنا نظيفةٌ، يا رجل.. ولا نقبل أن نوَسِّخها.. وأنتَ أخلَلتَ بالشّرط…
كان أبي قد اشترى قطعة أرض مُلاصقة لبيتنا.. وهي عبارة عن غابة صغيرة.. كثيراً ماكنتُ أتجوّلُ فيها مُستمتعةً بمنظر الأشجار، والنباتات الخضراء، والعصافير التي تعشّش فيها.. وبعد مدة، عندما تحسّنت حالتنا المادية أكثر، بَنى فيها عدةَ بيوتٍ للإيجار.. كان يؤجّرها لأبناء عَرَب، حتى ولو بأجورٍ زهيدة.. لم يكُن يأخذ من الفقيرِ شيئاً.. وكان قد بَنى أربعة غرَفٍ مُقابل البيت بالحَصى الناعِمة.. أغلقَها أبي من جهة، ومن جهة ثانية، كانت تتسعُ لمرورٍ الشاحنةِ التي كان أبي يوقِفها فيها بعد انتهاءِ عَمله…
هناكَ وَجَدتُ “تْشي تْشو ” مُحتمياً…….
(نهاية 30 )
-هل كانوا يحدثونك عن (الشيخ صالح العلي )..؟!
-أوووووه..!! طبعاً، كانوا يحدثونني.. بل، لم يكن يمرّ يومٌ، إلاّ ويُذكَر فيه (الشيخ صالح العلي)
هناكَ، يذكرونه أكثر من هنا بكثير.. لا عَمّي (الشيخ مَجيد ) ولا غيره…
لم أكن راغبة بالسفر إلى سوريا، إلاّ لأرى (الشيخ صالح العلي ).. وعندما توفيَ، لم أعُد أرغب…
هناك، يقدّسونه.. وعندما توفيَ، كان هناك حزن كبير.. ذبحوا الخِراف، وأقاموا بيوتَ عزاء، في كل نواحي الأرجنتين.. إبن عمتي “عبد الله ” مايزال حتى الآن، يذبح الخراف، ويمدّ الطاولات، ويدعو المعازيمَ للصلاةِ، والدعاء، في ذكرى وفاة (الشيخ صالح )…
****************************************************************************
كانت مريم وعادل قد قرّرا أنه حان الوقت لاتخاذ قرار بتناولها حبوب منع الحمل، بعد أن كادت تموت وهي تلِد طفلها الحادي عشر، الذي وُلِدَ مريضاً، وظلّ يئنّ، حتى توفيَ بعد عشرين يوماً من وِلادته…
كان ذلك في صيف عام 1970م… بعد زواج ابنتها الكبرى بيومين، فقط…
كانت قد أخفت عن العائلة مَوعِدَ ولادتها، وقالت أن عليها الإنتظار عشرين يوماً على الأقل، كي تلِد.. لم تكن ترغب أن تعطّلَ زواج ابنتها…
القابلة القانونية عَجزها عن إنقاذها…
مريم، التي تعاني، منذ سنوات، من فقرِ الدّم، هي الآن تنزفُ ما تبقّى في عروقها من دم…
-دَخيلك يا عادل، أسعِفني.. إنني أموت…
-ماذا أستطيع أن أفعلَ أكثر، يا مريم..؟! واللهِ، لو أستطيع أن أصعَدَ بكِ إلى عند الله تعالى، مباشرةً، لصَعَدتُ بكِ الآن يا مريم.. لكن.. ها أنا قد أحضرت لك القابلة، والطبيب، ونذرتُ كل ما أستطيع من نذور.. فماذا أستطيعُ بَعدها أن أفعل..؟! كلّنا نصَلي من أجلِكِ يا مريم.. و حَسبُنا اللهُ ونِعمَ الوكيل…
بكى عادل.. وبكى جميع الموجودين، من نساء ورجال.. النساء في غرفة الولادة.. والرجال في غرفة الشرقية الخاصة بعادل وضيوفه.. لا أحد مُستقرّ.. الكل يتحرّك.. يمشي، أو يجلس.. يذهب إلى بيته، أو يجتمع مع الواقفين في الخارج.. يبكي قليلاً، أو كثيراً.. منتظراً فرَجَ اللهِ الذي يبدو أنه بعيدٌ عن مريم… عادل، لا يكاد ينقطع عن الصلاة والدعاء.. وجهه شاحب، يحاول – عبَثاً – أن يُقنع الآخرين أنه قد سَلّم أمره لله تعالى، واستراح هو من مَهمة إنقاذ مريم، التي كانت حالتها تسوء باستمرار.. بنات عمها الثلاث، لا يهدأنَ أيضاً..وابنا عمها.. وكذلك زوجة عمها (حليمة ) أم عادل.. فقد كان الجميع يحبون مريم.. وكانت مريم نسمةً منعشة في حياتهم جميعاً، وفي حياة أهل القرية كلها، وكل من يعرفها أو يعرف زوجها.. كانت قد اندمَجت بينهم منذ وطوئها أرض (الخَصيبَة )…

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات