تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
وزير المالية: الإيرادات العامة للدولة تتجاوز 6300 مليار ليرة خلال الربع الاول من العام الحالي بزيادة... الرئيس الأسد لوفد مشترك من روسيا الاتحادية وجمهورية دونيتسك الشعبية: روسيا وسورية تخوضان معركة واحدة... مصفاة بانياس تنجح في الإقلاع التجريبي وتنتظر وصول الخام لخزاناتها للإنتاج فعلياً.. المهندس عرنوس يزور مطار دمشق الدولي ويوجه بالإسراع في تأهيل الأجزاء المتضررة جراء العدوان وإعادته لل... النص الكامل للمقابلة التي اجراها السيد الرئيس بشار الأسد مع قناة rt الروسية الرئيس الأسد لقناة روسيا اليوم: قوة روسيا تشكل استعادة للتوازن الدولي المفقود.. سورية ستقاوم أي غزو ... المهندس عرنوس خلال مؤتمر نقابة المهندسين: الحكومة تحاول من خلال أي وفر يتحقق بالموازنة تحسين أجور وت... وزارة النفط: إدخال بئر زملة المهر 1 في الشبكة بطاقة 250 ألف م3 يومياّ.. وأعمال الحفر قائمة في حقل زم... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بعزل قاضٍ لارتكابه مخالفات وأخطاء قانونية مجلس الوزراء يناقش الصك التشريعي المتعلق بالتشريع المائي ويطلع على واقع تنفيذ الموازنة الاستثمارية

يتابع موقع بانوراما طرطوس نشر رواية( نبضُ الجذور) للأديبة فاطمة صالح صالح- الجزء 37

12033549_954955724592396_544613874_n-225x3001وَضّبَ الزوجانِ البيتَ.. وحَمّلا مسؤوليةَ إدارتهِ إلى (سَميرَة ) أخت عادِل الصغرى، غير المتزوّجة.. وسافرا بالطيارة، من مطار (دِمَشقَ ) مُروراً بالعاصِمةِ البُرتغالية (لِسْبوّا ) لشبونة.. وعندما اقترَبتِ الطائرةُ من مطارِ(بْوينوس آيرس ) أبلغَ برجُ المُراقبةِ طاقم القيادة، أن المطار مغلق، بسبب عاصفة قوية.. فعادت الطائرة لتهبط في مطار عاصمة الأورغواي” مونتيفيديّو”. تحدثت بعض النسوة للركاب : -الحمد لها أنكم عدتم سالمين.. لأنه منذ مدة، كان فريق كرة قدم أرجنتيني ذاهباً إلى التشيلي.. كان الضباب كثيفاً.. فاصطدمت الطائرة التي تنقل الفريق، بجبال “لوس آندوس ” وسقطت فوق الثلج الكثيف.. حيث لقي أكثرهم حتفه.. أما البقية، فقد اضطروا إلى أن يأكلوا لحم أصدقائهم الميّتين.. لأن فرق الإنقاذ عجزت عن العثور عليهم.. فبقوا هناك مدة طويلة، قبل أن يوفق فريق إنقاذ من اكتشاف مكان سقوط الطائرة، وإنقاذ من تبقى من أعضاء الفريق… كانت الساعة تقارب العاشرة مساءً، عندما حطّت بهما الطائرة، في مطار (بوينوس آيرس ) في أواخر شهر كانون الأول عام 1972م… استقلاّ حافلة إلى المدينة، التي كانت تحتفل بعيد الميلاد المجيد… السيارات تطلق أبواقها.. والناس يُخرجون رؤوسهم من نوافذها، مُطلِقين صيحات، وغناء.. والشوارع كلها مزينة بأبهى صورة.. لم تكن هناك سيارة أجرةٍ فارغةً، ليستقلاّها، قاصِدَينِ بيت خالها، الذي يقع في حارةٍ على أطراف العاصمة… تمَشّى الزوجان قليلاً.. عادِلُ يحمل الحقيبةَ الكبيرة.. ومَريَمُ تحملُ كيساً صغيراً، وحقيبةَ يدِها… وفي كلّ زاويةٍ، كان هناك عاشقان يتعانقان بحَميمية.. وربما كان الجميعُ سُكارى… 12717853_954624567958845_1837320488439438027_n-225x3001وكلما اقترَبا من عاشقَين، ليسألاهما عن الطريق المؤديةِ إلى “خوسي إن خينييرو “.. شارع “روساريو 205 “.. دَلّهما العاشقانِ، بدِقةٍ، على طريقٍ طويلة.. لكن.. ما إن يمشيا فيها قليلاً، حتى يسمَعا ضحكات العاشقين الساخرةِ، الماجِنة.. فيعرفا أنهما قد خُدِعا… لكن، وبعد أن هَدّهما التعبُ، وَفقهما اهُ، بتاكسي، يظهر أنّ صاحبها كان قد تعِبَ من الإحتفالات، وأرادَ أن يعودَ إلى بيته.. فطلَبا منه إيصالَهما.. قال : -كم تدفعان..؟! ففرَشا لهُ الأوراقَ الماليةَ، ليأخذ ما يريد.. فأخذ مايريد، وأوصَلهما… وعندما قرعا الجرَس، أطَلّ ابنُ خالها “حَكيم ” من النافذةِ العُليا، ونزل الدّرَجَ، بسرعة.. فتحَ الباب : -أهلاً وسَهلاً.. قالت مريم لزوجها : -لم يعرف مَن نحن… لأنّ الفجرَ لم يكن قد أضاءَ الكونَ، بشكلٍ كافٍ.. وعندما رَحّبَ بهما على البابِ، مرةً ثانيةً، وهوَ يصافحهما… سأله عادِل : -“أهلاً وسَهلاً ” بمَن..؟! قال ببداهة : -بمَريَم وعادِل.. -واهَِ إنكَ فَطين… تسعةَ عشر عاماً، لم تكن كافيةً لتُزيلَ صورَتهما من ذهنه… أيقظَ أمهُ.. وكانت أخته (نجمة ) نائمة.. منذ أيامٍ أحضَروها من مَشفى المَجانين.. “جَنّنها زوجُها.. أله لا يسامحه.. تعذبت كثيراً.. يا أله كم كانت حُلوَةً، وخلوقة.. !! إييييه… ألهُ يرحمها..!! “… لم تكَد زوجةُ خالِها تصدّقُ أن هذه هي مريم، وزوجها عادل.. وبعد عناق طويلٍ، ودموعٍ، وكلماتٍ حارّة… “ألهر يرحمك، يا سَكينة.. لو أنكِ الآنَ حَيّة..!! ” -عيني.. عيني مريم وعادل.. من رائحة الأهل.. من رائحة الوطن.. أكيد جائعَين.. ماذا تأكلان..؟! أنا عاملة “كبّات ” مثلما نعمل في سورية… -لسنا جائعَين.. نريدُ مَتّة، فقط… وبعد المتة.. كان الطعام.. تبادَلنا الإستفسارات عن حالِنا وحال الوطن والغُربَة… سألنا ابن خالي إن كانت عنده سيارة.. قال : -عندي سيارة.. لكنني سأرسلكما بالحافلة.. فذلك أكثرُ راحةً لكما، ولي… رافقَنا حتى موقفِ الحافلات… ومنذ أن انطلقتِ الحافلةُ، يا بَتول.. لا أعرفُ ماذا حَصَلَ لي.. قلبي يدقّ بسرعةٍ، يا ابنتي.. وجسمي يرتجف.. وأكادُ لا أنقطعُ عنِ البكاء… بقينا أنا وأبوكِ صامِتَين.. كلٌّ منا يترَقّبُ، بقلقٍ بالِغٍ، لحظاتَ الوُصول… أُصِبتُ بحالةٍ من الإسهالِ الحادّ، والمُفاجئ.. فطلَبتُ من السائقِ أن يقِف : -أنا منزعجة.. معدتي تؤلمني.. “إستوي ديسكومبويستا “.. “مي دويلي لا بارّيفا “… فأوقَفَ الحافِلةَ، ونزلتُ لأقضي حاجَتي قربَ عّجلاتها.. حاوَلَ أبوكِ أن يخفّفَ من انفِعالي، دون جَدوى.. فقد كانَ منفعِلاً أيضاً، إلى درَجةٍ كبيرة… راحَتِ الذكرياتُ تتتالى في مُخيّلتي…. طفولتي، وشبابي.. زواجي، وإنجابي.. أبي، وأمي… كيف سأدخلُ الدارَ، و لا أجدُ أمي..؟! كيف سيكون الوَضعُ، بعد رحيلِها..؟! توقّفتِ الحافلةُ في نفسِ المَوقفِ الذي كانت تقفُ فيهِ، قبلَ تسعة عشرَ عاماً.. “كولّيكتيغو “.. مَحَطةُ الباصات.. في نفسِ الشارِعِ الذي فيهِ بيتُنا.. “كورونيل ميليان 165 “… هذا هوَ شارِعُنا….

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات