تخطى إلى المحتوى

المشــاعر على شـبكات التـواصل الاجتمـاعي.. حقيقة أم مساحة ملؤها النفاق والخداع؟!

زواج عبر الفيسبوك-w450دانية الدوس:
مشاعر مختلفة وأحداث يومية وتطلعات مستقبلية تحويها صفحات مواقع التواصل الاجتماعي باتت موضة العصر في البوح عن الذات لأشخاص انخرطوا في حالتي «وتسبة وفسبكة دائمة»
أصبحنا من خلالها نعيش الحياة اليومية لكل منهم موثقة بالصور والكلمات، سواء عبر قراءة الحالة المكتوبة على الواتس أب أو المنشور المعلن على الفيس بوك.
ما جعلنا نتساءل هل تلاشت الخصوصية أو ما يدعى «بأسرار البيوت» في ظل وجود التقنية وهل ما ينشر فيها يعبر عن الشخصية الحقيقية لصاحبها أم إنها مجرد مساحة تنفيس ملؤها النفاق والخداع؟
الأستاذة في كلية الفلسفة د.رشا شعبان رأت أن حياتنا في ظل وجود مثل تلك التطبيقات الإلكترونية أصبحت مكشوفة للجميع، الكل يقرؤها ويطلع عليها، ولم تعد هنالك خصوصية تميز كل بيت، وتضيف: أحياناً قد ترى أشخاصاً يتبادلون الشتائم علناً على صفحاتهم أو ينشرون تفاصيل خاصة من يومياتهم وهذا يدل على أن مجتمعنا لا يفقه ثقافة التواصل والتمييز بين ما هو عام وخاص .
لكل من هبّ ودب
 
قبل كل شيء، وريثما أنهت أم غسان تحضير المائدة العامرة بما لذ وطاب من مأكولات احتفاءً بمرور عام على ميلاد ابنها، بسرعة تناولت هاتفها المحمول وشرعت بالتقاط العديد من الصور لتلك “السفرة”من أكثر من زاوية لتنشرها حالاً على صفحتها على الفيس بوك، فتبقى بعدها مشغولة يومين في الرد على التعليقات المرسلة وإحصاء مجموع اللايكات المحصودة.
لا يغيظ أم غسان ويثير حنقها إلاّ أن تجد عدد اللايكات أقل مما تتوقعه، وأكثر ما يرفع معدل الضغط لديها ألا ترى تعليق وإعجاب مَنْ تبادره بوضع اللايكات وكتابة التعليقات على صفحته، لتأخذ عهداً على نفسها بتجاهل منشوراته نهائياً وحرمانه إلى الأبد من شرف إعجاباتها وتعليقاتها على صفحته الشخصية وهي تتمتم بتوعد «وحدة بوحدة».
كثر من يسهل اكتشاف عالمهم الآخر الذي يرصد نفسياتهم وتقلباتهم وحتى نزهاتهم وموائدهم وأوقات تسليتهم التي لم تسلم من التصوير كأم غسان، فهاهي مرح قد نشرت صورتها وهي تطلي أظافرها بلون أزرق تقول إنه لون الموضة، معتبرة أن الأمر حرية شخصية والكل من حقه التعبير كما يريد ما دام لم يتجاوز حدود الأدب والذوق العام ، د. رشا شعبان تقول : ما ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يعطي مؤشراً عن صفات المجتمع وخصائصه إن كان فكرياً جوهرياً أو سطحياً هشاً فهناك بعض المنشورات الشخصية التي تنم عن شخصية فارغة تفتقد للإحساس والإنسانية.
«شيزوفرينيا» الواقع
 
في الواقع الذي ندركه قد نصادف أشخاصاً حياتهم قائمة على الكذب والنفاق فما بالك بأشخاص لم تعرفهم في الواقع بل استشففت شخصيتهم من خلال ما ينشرونه من عبارات وصور ؟
«كالوطن أنت يا أختي عندما أتكلم عنك يبتسم كل شيء» وغيرها من الملصقات التي تصور معنى الأخوة ، تنشرها إيمان كلما سنحت لها الفرصة وهي في الواقع لم تطأ قدماها عتبة منزل أختها منذ سنوات ، بينما توحي عبارات الحب التي تكتبها عبير لزوجها وأولادها بوئام العلاقة الأسرية لكنها في الواقع على عكس ذلك تماماً بل إن حياتها مهددة بالطلاق وتشتت أولادها، وهنا تقول د. شعبان: بعض الأشخاص يعاني انفصاماً في الشخصية تظهر من خلال منشوراتهم وما يحبون أن تكون عليه وليس ما هي عليه في الواقع، فتستخدم تلك المواقع أداة لتجميل الواقع ولتشويهه أحياناً أخرى وأضافت: قد تكون الصورة المتكونة عمن عرفناهم من خلال العالم الافتراضي مختلفة عن الواقع ، وتالياً من الضروري التعامل معهم على أنهم أشخاص وهميون سواء فيما يقولون ويفكرون ويشعرون، مشيرة إلى أن أي علاقة ناشئة عبر مواقع التواصل تتطلب وجود ثقافة وأخلاق و«إتيكيت» في التعامل مع هذه التقنية.
غير كافٍ لبناء العلاقات الاجتماعية
 
الكثير ممن يستخدمون مواقع التواصل أزالوا الستار عن أدق خصوصياتهم وجعلوا من حياتهم كتاباً مفتوحاً يقرؤه الجميع بمجرد رصد منشوراتهم التي يتعمدون نقلها أولاً فأولاً وإرفاقها بصور توثق ذلك. علا أصبحت على علم بأدق تفاصيل حياة الكثيرات ممن تحتفظ بأرقام هواتفهن المحمولة أو تصادقهن على الفيس بوك، رغم أن بعضهن لا يوجد بينها وبينهن أي تواصل دائم لكن ظروفهن ومناسباتهن الاجتماعية وحالاتهن العاطفية تصلها وهي في منزلها وتقول: البعض يتعمد نشر أكثر من منشور أو حالة في اليوم ما يجعل الآخرين يقرؤون حالته النفسية والاجتماعية.
أما أم محمود فلم تعد بحاجة لزيارة صديقاتها أو محادثتهن فمن خلال منشوراتهن تكتشف كل ما يحصل معهن من تطورات على جميع الصعد ..د. شعبان ترى أنه لا بأس من تبادل المشاعر والأفكار عبر مواقع التواصل الاجتماعي فهي وسيلة سهلة للتواصل مع الأشخاص في ظل الظروف الصعبة التي نعيشها كبعد المكان لكن يجب ألا يقتصر بناء العلاقة على تلك المواقع.
طبيعة المنشورات تكشف الشخصية
 
البعض يستخدم هذه التطبيقات وسيلة للتواصل أو التعارف أو التفاخر فيبدأ بتراشق العبارات في حالة الخصومة أو إرسال رسائل هيام في حالة المحبة لعلها تنفس عما هو مكنون في داخله..أمير لا يكفّ عن الإشارة لخطيبته بالصور والجمل التي تفضح عن حبه لها، ويقول: وسائل التعبير اختلفت من جيل لآخر حسب التطور التكنولوجي المتوفر وإن مثل تلك التطبيقات أتاحت لي فرصة التعبير عن مشاعري، حتى لو كان هذا التعبير بصورة أو عبارة بسيطة، بينما وجد علي في كتابة العبارات ونشر الصور طريقة لمشاركة الأقارب والأصدقاء بالحالة المزاجية التي يعيشها، محاولاً وضعهم في الصورة من فترة لأخرى كنوع من المساندة والدعم.
أما سميرة فقد تحدثت عن عدم اهتمامها بتغيير حالتها ومنشوراتها رغم مصادفتها كثيراً من الصور والعبارات التي تعجبها فهي تخاف من كشف شخصيتها وقراءة أفكارها من قبل العلن..«تحمل الكتابة العديد من الدلالات النفسية التي تتوارى خلف حكم وعبارات تصف الحالة» حسب الاختصاصية النفسية أماني هيلم ، فمن خلالها تظهر ميول الشخصية سواء كانت متوترة أو متحفظة ، فمثلاً الشخص الذي يضع الصور كثيراً يعيش حالة من التوتر وعقدة لفت الانتباه.
Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات