تخطى إلى المحتوى
آخر الأخبار
مرسوم خاص بالأسواق القديمة والتراثية في محافظات حلب وحمص ودير الزور يحمل إعفاءات وتسهيلات غير مسبوقة الاحتلال التركي يطلق تحذيرات للأهالي ويحشد قواته تمهيداً لعدوان جديد على الأراضي السورية استشهاد ثلاثة عسكريين وجرح ستة آخرين باعتداء لطائرات الاحتلال التركي بريف حلب مجلس الوزراء: تشجيع الكفاءات والخبرات للترشح لانتخابات المجالس المحلية.. منح مؤسسة الصناعات الغذائية... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتحديد الثامن عشر من أيلول المقبل موعداً لإجراء انتخاب أعضاء المجالس المحل... المجلس الأعلى للإدارة المحلية يمنح المحافظات 10 مليارات ليرة لدعم موازناتها المستقلة.. ناقلة غاز تغادر ميناء بانياس بعد تفريغها 2000 طن الرئيس الأسد يصدر مراسيم بنقل وتعيين محافظين جدد لمحافظات دمشق وريف دمشق وحماة وطرطوس والقنيطرة وحمص... بتوجيه من الرئيس الأسد.. مجلس الوزراء يقر إضافة اعتمادات لتمويل مجموعة من المشروعات الحيوية الخدمية ... الرئيس الأسد يصدر مرسوماً بتعديل تعويض العاملين بالتفتيش ليصبح بنسبة 75 بالمئة من الأجر المقطوع النا...

هناكَ التقينا… الأديبة فاطمة صالح صالح

147099_2013_09_29_07_39_41.image1كنتُ أراكَ ، كلما نهضتُ لكي آخذ نفسا ً عميقا ً، كادت الحاجة إليه تقضي عليّ..

كنتُ أراك خلف ضباب تلك النافذة ذات الزجاج غير الصقيل..ظننتك خيالا ً من ضمن الخيالات التي أراها تمرّ خلف نافذتي الوحيدة المغلقة.. ولا أستطيع إدراك ماهيتها .. أسمع لها أصواتا ًمتداخلة .. لم أستطع خلال كل تلك الشتاءات أن أميّز بينها كثيرا ً.. فقط كنتُ أخمّن أنها ربما تكون أحيانا ًأصوات أطفال مدارس .. أوصوت امرأة تبكي.. أو أنات عجائز ، وأصوات جَرّ أقدام ، وربما ارتطام عصا تتكئ على إسفلت الشارع المزدحم ..
أظن ، وأظن .. لكنني كنتُ قادرة ًفقط على تمييز خيالك الضبابي العابر .. مع أنني لم أكن أراك إلا كالخيالات العابرة ..
لكن .. سبحان الله .. أنت الوحيد الذي صرتُ أخمّن ، أو أحدس أنه سيمرّ في هذه اللحظة مثلا ً.. دون أن أكون قد سمعتُ صوت عبورك المميّز.. فأقفز من فراشي ، غير عابئة بالدوار الذي يداهمني كلما قمت مرّة ، نتيجة ركود دورتي الدموية، التي كانت تنام معي عبر سنوات القحط المركبة ..
أمسح البخار عن النافذة .. وأقرّب وجهي منها ..
ألصق خدّي على زجاجها.. أبحث عنك بين العابرين.. لكن .. دون جدوى ..
كنتَ تمرّ.. خيالا ً،كالخيالات الأخرى .. لكنني ، لا أدري لماذا كان عبورك الوحيد، الذي يسعدني ، حتى قبل أن ألمحه.. ولم يكن يحزنني كثيرا ً اختفاؤه عبر الجانب الآخر من تلك النافذة.. مصطحبا ً معه وقع خطواته..
كنتُ دائما ً على أملٍ، كثيرا ًما كان يتحقق..أنه لابد لي أن أراك تعبر ثانية ً.. في زمن ٍتال ٍ، قد يكون قريبا ً، وقدلايكون ..
المهم أن إحساسي كان يصدق .. إن لم يكن في اليوم التالي ، سيكون بعده .. أو بعده .. أو ..؟!
كنتَ تحضر دائما ً.. حتى صارت مخيّلتي تعمل في اتجاه ٍآخر.. تحوّلتْ إلى العمل في الحقول .. بعد أن كانت تكتوي في الصحارى المترامية الأطراف..
بدأتُ أحفر في تراب الأرض .. وأزرع الأحلام في أنك لابدّ آتٍ .. اليوم ، أو غدا ً ، أو بعد غد ..
لم أعدْ أكره حياتي ، بالقدْر الذي كنته من قبل ..
كان السأم ، والجفاف ، وحدهما عالمي ..
لكنني صرتُ بعد مدّة ، أدرك أنك رجل يعبُر.. يمنح وجودي إحساسا ًجميلا ً.. فأتوهّم أنني آخذ كل حاجتي من الهواء .. على وقع خطواته الواثقة.. وخياله الدافئ ..
حتى أنني تجرّأتُ مرة ً.. ونقرتُ لك على النافذة.. بأصابعي التي كادتْ تتصلب ، على مبدأ” العضو الذي لايعمل ، يضمر..”
أول مرة ، لم تولِني اهتماما ً..لأنك لم تلاحظ وجودي.. ولم تسمع نقرات أصابعي .. ودليلي على ذلك ، أن وقع خطواتك لم يتغيّر..
كنتُ أحزن – حينها –وربما أبكي ، وأعود إلى قوقعتي ، تحت ذلك الغطاء .. أطمر نفسي بالكامل .. وأبكي .. أبكي قليلا ً.. وأحيانا ً أكثر.. لكنني أنهض ثانية ً، على أمل أنك ستعبُر بعد قليل.. وكثيرا ً ما كان ذلك يحدث ..
كنتُ أتردّد قبل أن أعود وأنقر لك على نافذتي المعتِمة.. إلى أن استطعتُ- مرّة ً- أن ألفتَ نظرك ..
لاحظتُ ذلك من توقف قدميك ..
توقعتُ أنك تلتفتُ يمنة ً، ويسرة .. لتسمع .. ثم تمشي ..
كان ذلك يسعدني إلى درجة أنني صرتُ أضحكُ.. وأقفز في أرض الغرفة.. قبل أن أسقط في إحدى حُفرها الكثيرة ..
________________________________________

فاطمة

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات