تخطى إلى المحتوى

عيشي حياتك..

14625440_309537812750502_2133337913_nبانوراما طرطوس- راما عباس:

“لساتك صغيرة ياصبا.. عيشي حياتك..” هذه العبارة لم تلقى أي تأثير ولم تستقر في مسمعها.. نصيحة.. من صديقة تكبرها سنا” عابرة في الحياة.. لم تكن تستمع لصوت العقل بالرغم من تفوقها بالمدرسة وبراعتها في حفظ دروسها، أرادت أن تعيش لحظات كل فتاة تحلم بها… وصبا كأي فتاة في هذا المجتمع ماإن تقبل على الحياة حتى تكثر الأقاويل حولها وتكثر المواعظ”من نسوان الحارة” أقاويل كثيرة..(ماعاد في شباب كلن بالجيش… منيح إجاكي هل عريس وافقي لاتترددي… بكرى ماعاد يجيكي حدا..)، أعان الله المرأة والفتاة بمجتمعنا هذا وخاصة بعد الأزمة.. تركت صبا المدرسة ولازالت في الصف الحادي عشر، وتزوجت من شاب تقدم لخطبتها؛ لم تتجاوز معرفتها به إلا أشهرقليلة.. ناسية” ورائها سنوات كثيرة من تحصيلها العلمي.. حتى تفوقها لم يعد يعني لها شيئا”.. وكأن التاريخ أعاد نفسه أمامي؛ تذكرت صديقة لي كانت من المتفوقات في الفرع العلمي وكانت المرتبة الأولى لها ذاك العام ، تقدم لخطبتها شاب وتم التحضير لزواجها.. وأهلها من النوع المتعصب جدا”.. لم يستجيبوا لمناشدة أساتذتها ونصائحهم بعدم تحطيم مستقبل إبنتهم.. قد تصبح طبيبة.. أومهندسة.. إني حقا” أعجب لأهل يرون تعليم إبنتهم عبئا” ولايفرحون لتفوقها.. ويوم زفافها رأيت سيارة الزفاف تأخذها بعيدا”… وتدوس بعجلاتها الثقيلة تراب الساحة التي كنا نلعب بها.. كنت أقف وأنا مستغربة من ذلك الأمر..!! هل ذهبت صديقتي حقا”..؟! كنت لازلت أشعر بأني طفلة.. وعندما عدت للبيت إبتسمت لصراخ أبي في وجهي..(ليش ماعم تدرسي..؟ إنشالله بترسبي السنة مونيالك..)، أحسست بأني بأمان.. رحمك الله يا أبي.. بالرغم من تحصيلي المتواضع لم تكن ترى إلا الأمل.. وبفضل دعائك كتب لي النجاح.. صحيح أن كل شيئ قسمةونصيب ولكن لايجب على الأهل تدمير مستقبل إبنتهم عندما تكون متفوقةومجتهدة.. حقا” إن العلم نور والجهل ظلام..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات