تخطى إلى المحتوى

إضاءة على واقع قطاع نقل البضائع.. السيد محمد الشمالي: إلغاء عمليات الترفيق ترك ارتياحاً كبيراً.. ولكن لا تزال هناك معوقات وصعوبات أخرى يجب تذليلها

بانوراما طرطوس- عبد العزيز محسن:

عاشت سورية خلال سنوات ما قبل الحرب مرحلة مزدهرة على صعيد تجارة الترانزيت وحركة نقل البضائع فكانت منطلقاً وممراً لمئات الآلاف من الشاحنات المحملة بمختلف أنواع السلع والمنتجات انطلاقاً من الموانئ السورية وإلى كافة المحافظات وإلى البلاد المجاورة ودول الخليج العربي وبالعكس وبحركة تعكس حجم التطور الاقتصادي الذي وصلت إليه سورية في تلك الفترة..

وكغيره من القطاعات الاقتصادية الأخرى تراجع أداء هذا القطاع بصورة كبيرة نتيجة ظروف الحرب والجمود الاقتصادي والحصار والعقوبات الدولية المفروضة على سورية، حيث شهد هذا القطاع تراجعاً واضحاً في عدد العاملين فيه وكذلك تراجعاً على مستوى المردود الاقتصادي الذي يتحقق للدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة..

واليوم بدأنا نلمس بداية تعافي هذا القطاع بالتزامن مع بدء حركة تعافي الكثير من القطاعات الانتاجية والتجارية في البلد… ورغم أن الحكومة عالجت الكثير من الصعوبات إلا أنه لا يزال هناك صعوبات أخرى موجودة على أرض الواقع ويمكن أن تكون بمجملها بسيطة ولكنها تحد من تطور هذا القطاع واستعادة ألقه..

للإضاءة على هذا الموضوع يتحدث لنا السيد محمد الشمالي وهو من أقدم العاملين في قطاع شحن البضائع.. وهو يشغل مهام رئيس لجنة الشاحنات في مكتب نقل البضائع بطرطوس.. وخبرته في هذا المجال تتجاوز الخمسين عاماً من خلال مؤسسته “الأمير” لنقل البضائع..

الترفيق والتعبئة..

بداية يؤكد السيد الشمالي على أهمية القرار الذي صدر مؤخراً بإلغاء عمليات الترفيق والذي يشكل خطوة جيدة وهامة… ويشير إلى الدور الذي قام به بصدور قرار الإلغاء عبر المطالب في المؤتمرات والكتب الرسمية إلى الجهات الرسمية والمسؤولة والتي تشرح المعاناة التي كانت تحصل.. ولكن الشمالي يرى أنه وبرغم من إلغاء الترفيق ولكن للأسف هناك البعض ممن كان يعمل في هذا الموضوع يقوم بشكل شخصي بمحاولة ابتزاز سائقي الشاحنات على الطرقات بشكل غير رسمي وبالتالي من الضروري على لجهات المعنية التشديد والمراقبة والبحث عن هؤلاء المسيئين ومحاسبتهم..

وبالنسبة للتعبئة أكد السيد محمد الشمالي أنها واجب وضرورة في هذا الظرف الصعب الذي تمر به بلادنا ولكن يجب ان تكون على أسس عادلة وواضحة كما كان يحدث خلال حرب تشرين التحريرية حيث كانت الأمور أكثر تنظيماً سواء بالوقت وبالجهة وبإعطاء الأجور.. مشيراً بأن هناك الكثير من الفوضى وعدم التنظيم وهناك الكثير من أصحاب الشاحنات لم يحصلوا على مستحقاتهم منذ ستة أشهر ناهيك عن فقدان بعض السيارات وغير ذلك، وبالتالي لا بد من تنظيم هذا الموضوع والانتهاء من موضوع  التعبئة العشوائية والتي تترافق أحياناً مع بعض الإهانات وحالات الشتم وقلة الاحترام من بعض العناصر غير المنضبطة..

الجمارك..

بالنسبة للجمارك أشار الشمالي بأنه حالات الابتزاز مستمرة من قبل بعض عناصر الدوريات ومن رؤسائهم وهناك حالات مسيئة تحدث لدفع مبالغ رغم ان الأوراق نظامية سواء البيان الجمركي بالمواصفات وشهادات المنشأ والبوالص وجميع الأوراق الثبوتية ويصل الأمر بمن لا يدفع إلى حجز الشاحنات والبضائع المحملة فيها.. وهناك امثلة تحدث عندما يتم تمرير بعض الشاحنات العائدة للقطاع العام المحملة من نفس الباخرة فيما يتم توقيف الشاحنات الخاصة إذا لم يدفعوا “المعلوم” رغم أن البضاعة من نفس الباخرة ونفس البيان الجمركي ونفس الوجهة..

وما ينطبق على الجمارك ينطبق ايضا على بعض الحواجز على الطرقات العامة حيث هناك حالات ابتزاز لا تزال موجودة لسائقي الشاحنات ومن الضروري التشديد على عناصر الحواجز بضرورة التعامل الجيد..

المرفأ..

بالنسبة للمرفأ تمنى الشمالي أن تبقى الإدارة مستقلة وصاحبة القرار الأول والأخير في هذا المرفق الهام وعدم تدخل الآخرين في الشؤون التي تتعلق بأمور نقل البضائع والتحميل داخل المرفأ ومن قبل جهات أخرى غير شركة مرفأ طرطوس وان تكون العلاقات هي علاقات عمل واحترام متبادل..

الأجور..

بالنسبة للأجور هناك تمني ومطالبة إلى المؤسسات المعنية بتحديد قيمة الأجور لتعديل الأسعار بما يتناسب مع استهلاك السيارات من الوقود الذي يتم شراءه أحيانا  بشكل حر بسعر 325 ليرة لليتر خارج محطة مكتب نقل البضائع وايضا هناك تكاليف كبيرة للإصلاح وقطع الغيار والفك والتركيب والزيوت… وغيرها وبالتالي يجب ان يكون لمديرية التموين متابعة لهذا الموضوع وإنصاف العاملين في هذا القطاع..

ايضا بنفس السياق هناك معاناة من ارتفاع أسعار قطع الغيار وأجور الإصلاح المرتفعة جدا في المنطقة الصناعية,, فعلى سبيل المثال -يضيف الشمالي- يبلغ ثمن زوج الإطارات حوالي 280 ألف ليرة وبالتالي من الضروري مراقبة الأسعار واتخاذ عقوبات بحق من يرفعها بصورة كبيرة وغير منطقية..

المازوت..

بالنسبة لوضع المازوت تحسن وضعه بنسبة خمسين بالمئة عما كان سابقا في محطة مكتب نقل البضائع وبالسعر النظامي 180 ليرة.. وشكر الشمالي مديرية التجارة الداخلية على تعاونها في المطالب التي تخص هذا الموضوع ولكن من الضروري أيضا زيادة الكمية كي تتناسب مع المسافات بين المحافظات وضرورة تطبيق مقررات اللجنة التي شكلها محافظ طرطوس لتحديد المخصصات بين المحافظات والحاجة الفعلية للشاحنات والتي وضعت توصياتها وتم تصديقها من قبل السيد المحافظ ولكن لم يتم تنفيذ مقرراتها..

مطالب..

استعرض السيد الشمالي عدد من المطالب والتي تساهم في حماية هذا القطاع والمحافظة عليه والحفاظ على حقوق العاملين فيه والذي يحتوي على استثمارات بمليارات الليرات السورية..

ومن بين هذه المطالب مطالبة وزارة النقل بإعادة تفعيل نظام نقل البضائع في جميع المحافظات التي يتم الشحن اليها كما كان في السابق وفق نظام نقل البضائع الصادر بالقرار 924 للعام 1986 وتعديلاته.. وبضرورة إيجاد ضوابط للنقل والعمل في هذه المهنة مع العلم أن هناك نظام جديد تم إقراره ولكن لم يتم تطبيقه بعد..

وهناك مطالب أخرى بضرورة تفعيل دور صندوق المتضررين من أهل المهنة وهو صندوق تابع لوزارة النقل ولكن لا يستفيد منه المتضررون من قطاع الشحن وهناك مبالغ كبيرة موجودة في هذا الصندوق وتصل إلى أكثر من مليار ليرة ومن الأولى والحق أن يتم التعويض على المنتسبين والمتضررين..

أيضا من المطالب الأخرى ضرورة إعادة دراسة رسوم الميكانيك والضرائب والتي يتم استيفاء وهي برأيه رسوم مرتفعة جدا تصل إلى 350 ألف ليرة إضافة إلى رسوم فراغ الشاحنة ونقل ملكيتها والتي تصل إلى ملايين الليرات..

أخيراً نوه السيد محمد الشمالي بالعلاقة الجيدة مع إدارة مكتب نقل البضائع بطرطوس والسيد جراد علي مدير المكتب ومع نقابة النقل البري وجمعية مالكي الشاحنات حيث أدت هذه العلاقة إلى تحقيق نتائج جيدة لهذا القطاع من خلال التنسيق فيما بينهم وإيصال المطالب إلى الجهات المعنية لتذليل الكثير من الصعوبات رغم أن هناك ضعف في الاستجابة في بعض الأحيان لأسباب مختلفة..

 

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات