تخطى إلى المحتوى

ندم إمرأة..

بانوراما طرطوس- دارين العبود:
ماهذا ياروز… ماكل هذا الماكياج..؟ تلك الأقلام الملونة.. ما أكثرها..!! وقد اصطفت أمام المرآة ومنها ماتبعثر، وكأنما رشاشا” ما ألقى بفراغاته على طاولتك..! وتلك المساحيق… الكثير من المساحيق.. والعطور.. ماالفائدة!! أنظري إلى نفسك في المرآة لم تعودي كسابق عهدك… وابتعدت عن زوجك كثيرا”… إنه يعيش معك تحت سقف واحد، ولكنه لم يعد لك.. أكثر من ست سنوات مضت، ولم يبادر نحوك بشيئ، قد مل التذلل… أجل التذلل.. ومل صدك المتكرر له.. ومماطلتك في تلبيته.. إنه إنسان ياروز إنه إنسان.. لديه مشاعره وأحاسيسه ومتطلباته..، أنتِ من ابتعد أنت أنتِ… ولم تحاولي حتى أن تصلي ما انقطع بينكما، ست سنوات مضت.. هل فاجأته ولو لمرة بضمة أو قبلة على خده..؟ هل جلست بقربه ومسدتي كتفه أو ذراعه عندما يكون متعبا من العمل..؟ماذا تحاولين الآن..؟ الآن هو ليس لك، أنظري في المرآة كيف أن الخريف قد سكن عمرك.. فماذا ستفعل لك هذه الزينة؟! لاشيئ… فهو لم يعد يهتم أصلا لأمرك.. حتى أولادكما يعلمون بهذه القطيعة… وهل أصابك العمى؟!! ألا ترين بريق عينيه؟ قد برقتا لغيرك… إنها تسكن به دوما… حتى أنك شممت عطرها على سترته ذات مرة، ولم يكترث لإخفائها أبدا بل وضعها أمامك على الكرسي في الغرفة.. وتلك السعادة على وجهه وهو يقرأ الرسالة على الهاتف.. تبا لك روز… هل أنت غاضبة؟! أنت من صنع كل هذا.. هل أنت غاضبة..! قد أغضبته وكسرت بخاطره كثيرا”.. ولم الغضب الآن لم الغضب..!، وبضربة واحدة من يدها تحصد تلك الأقلام والمساحيق أمامها وترميها أرضا”… ماذا فعلت الآن؟! قد أضفت إلى عنائك عناءا”… ستعيدين توضيب كل هذا.. هيا إذا.. ولملمي أشلائك.. وادفنيها بإحدى الحقائب المنسية القديمة.. واغلقي باب خزانتك عليها، كما أغلقت أبوابك في وجهه منذ سنين… هيا واذهبي إلى المطبخ حضري الغداء سيأتي ويكون متعبا إنه الأمر الوحيد الذي لم تنقطعي عنه… وإن رغبتي بالرحيل اعلمي بأنه لن يأبه أبدا… فعطرها قد سكن ثيابه، وشفتاها قد أعادتا نضرة خديه من جديد… تبا لك روز.. تبا لك..

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات