انتشار ظاهرة وضع المكياج والتزين بين طالبات المدارس

انتشرت خلال الأعوام القليلة الماضية ظاهرة وضع طالبات المدارس في مرحلة التعليم الأساسي للمكياج بشكل واضح وأحياناً صارخ أو تلوين خصل الشعر بألوان غريبة منها الأحمر أو الأزرق أو وضع طلاء الأظافر ووضع شريطة ملونة ومزركشة على الجبين بشكل يتعارض أولاً مع كونها فتاة صغيرة لا تزال ملامح الطفولة وبراءتها تغلب على معالم وجهها وثانياً مع كونها طالبة في المدرسة التي يجب أن يكون لها سلوكياتها ونظامها.

ولدى محاولتنا البحث عن الأسباب تبين لنا أن هناك العديد من المدارس التي باتت تتساهل في تطبيق قرارات وزارة التربية في منع المكياج ووضع الاكسسوارات ولاسيما في المدارس الخاصة مع انتشاره بين عدد من طالبات المدارس العامة ولاسيما في شهادتي التعليم الأساسي والثانوي.
تقول الطالبة هنادة من الصف الثالث الأساسي في مدرسة عبد الرحمن الهبج إنها تحب وضع المكياج وخاصة أن أغلب الفتيات يضعنه مشيرة إلى أنها تحمل في حقيبتها المدرسية بعض أدوات المكياج لاستخدامها قبل الخروج من المدرسة.
وأشارت الطالبة مرام شكري إلى أنها خلال العطلة الصيفية لونت بعض الخصل من شعرها باللون الأحمر لكنها لا تجد غضاضة في تركها، مشيرةً إلى أنها مجتهدة في دروسها ولا يؤثر اهتمامها بشكلها على مستواها التعليمي.
وخلال وقوفنا أمام باب المدرسة أقبلت علينا طالبة تبدو في الصف السابع الأساسي وقد وضعت المساحيق على وجهها وبشأن السماح بوضع المكياج قالت: إنه غير مسموح به, ودائماً أسمع الملاحظات لكنني لا أهتم حتى لم يعد أحد يكترث، وأضافت لست الوحيدة التي تضع المكياج هناك عشرات من الفتيات اللواتي يضعن المكياج داخل المدرسة.
بينما أشارت الطالبة منى عتمة إلى أن المدرسة هي أكثر مكان تستطيع أن تستعرض فيه زينتها والتباهي أمام زميلاتها وقالت: في فترة المدارس تقل النزهات لذا من الصعب أن نخرج للأسواق والمطاعم فالمدرسة باتت متنفسنا الوحيد.
وترى المرشدة الاجتماعية رهف الزعبي في تربية ريف دمشق أن حبّ الأنثى للزينة والجمال وإظهار معالم أنوثتها جزءٌ من تكوينها وهو أمر فطري ومن الطبيعي إظهار ذلك بطرق متعددة وقد تجد الطالبة البيئة المدرسية المتنفس الوحيد لها ببعض الأحيان إذا كانت تقيم ببيئة مغلقة أو غير اجتماعية.. لافتة إلى أن المنع الشديد المبالغ به من بعض الإدارات أو المدارس والعقوبة غير المناسبة من تشهير أو مصادرة ممتلكات قد لا يكون أسلوباً مناسباً، مضيفةً أن قضية وضع مساحيق التجميل ليست قضية جديدة بين طالبات المرحلة الإعدادية والثانوية والأسباب التي تدفع الفتاة لوضع مساحيق التجميل هي التغيرات الفيزيولوجية التي تحدث لها في فترة سن المراهقة وحب لفت الانتباه, فهي تشعر بأنها في مكان فيه عدد كبير من الفتيات اللواتي في عمر متقارب فتسعى كل واحدة منهن إلى إبراز جمالها أو تفوقها ولفت النظر إليها بطرق مختلفة، مضيفةً أن تطور أساليب التواصل الاجتماعي وانتشارها لعب دوراً كبيراً في انتشار هذه الظاهرة، حيث إن الطالبة تنجذب إلى برامج الموضة والأزياء التي تقدم عبر الفضائيات وتحاول تقليد ما تراه من أجل إظهار أنوثتها وجاذبيتها وتأتي لتطبق الشيء ذاته في المدرسة لتحصل على أكبر قدر من التعليقات حول طريقة كحلها ونوعية المكياج الذي تضعه وغيرها من الأشياء.
أما مديرة إحدى المدارس فقالت إن ظاهرة المكياج وغيرها من الظواهر السيئة لم تأت لبناتنا الطالبات من خلال الضوابط الإدارية المدرسية وإنما من ضعف التربية وإهمال المراقبة والتأثر بالإعلام السلبي، في المقابل لابد من مراعاة نفسية الطالبة وعدم الكبت الزائد حتى لا تحدث ردة فعل غير إيجابية تكون سبباً في كره الطالبة للمدرسة.. تستطيع الطالبة أن تبرز أنوثتها بعدم المبالغة بالزينة.
وبيّن المثنى خضور مدير التوجيه في وزارة التربية أن الوزارة منعت المظاهر السلوكية التي تسيء لسمعة المؤسسة التربوية من خلال بلاغها رقم 2741/543 الصادر بتاريخ 13نيسان عام 2010 الذي حدد بعض المظاهر مثل إطالة الشعر أو إطلاق اللحى وعدم الالتزام باللباس المدرسي وبروز مظاهر التزين واستخدام الحلي المبالغ فيه، ولفت خضور إلى أنه وفق البلاغ يعدّ مدير المدرسة والموجهون الإداريون المعنيون مسؤولين عن وجود المظاهر آنفة الذكر ويعتمد الأسبوع الأول من بدء العام الدراسي أسبوعاً لتوجيه الملاحظات ومن بعدها يتم فرض العقوبات المناسبة من دون أي تقصير وأضاف أنه ينذر الطالب أو الطالبة المخالفة ويثبت الإنذار وعند تكرار المخالفة ينقل الطالب أو الطالبة من المدرسة مع ملفه المتضمن عقوبته وفي حال عدم الالتزام يفصل من جميع المدارس، وأشار خضور إلى النظام الداخلي للتعليم الثانوي الصادر عام 2016 في المادة 43 حدد مهام مشرف الأنشطة بتنفيذ التعليمات الوزارية بخصوص استخدام الهاتف النقال أو وضع الحلي أو المبالغة في المظهر ولفت مثنى إلى أن قرارات وزارة التربية تنطبق على المدارس العامة والخاصة.

بشرى سمير

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات