ندوة توعوية عن آفة المخدرات …أسبابها و أثارها و كيفية الوقاية منها في ثقافي طرطوس

بانوراما طرطوس- ريم عبد اللطيف:

المخدرات (Drugs ) …هي مواد تحتوي على مواد مثبطة ومنشطة من شأنها إذا استخدمت بغيرالاغراض الطبية تؤدي إلى التعود والإدمان و تضر بالصحة الجسمية والنفسية والاجتماعية للفرد والجماعة و آفة اجتماعية تدمر الإنسان و لذلك تسعى الجهات المعنية لتقديم ندوات توعوية لتوضيح آثارها السلبية و خطرها الكبير…. و في هذا السياق أقيمت أمس الأربعاء ندوة توعوية حول آفة المخدرات أجراها فرع التوجيه المعنوي بالتعاون مع مديرية التربية وجامعة طرطوس في المركز الثقافي العربي في طرطوس .
و قد تناولت الندوة عدة محاور كان بدايتها المحور الأول التربوي و التوعوي و دور المدارس في توعية الطلاب .
و قد قدمت الموجهة الاختصاصية بالإرشاد النفسي والتربوي السيدة ثناء سليمان إضاءة قيمة عن الأثار النفسية والاجتماعية التي تسببها المخدرات و عن أهمية الانتباه والوعي لآفة المخدرات التي بدأت تظهر سلبياتها وتداعيتها في المجتمع و التي تستهدف جميع الفئات العمرية بدءاً من الأطفال المراهقين واليافعين وأكدت أنها غير مقتصرة على المجتمعات الراقية بينما تغزو المجتمع برمته .
و أجرت حواراً تفاعلياً تربوياً مع عدد من التلاميذ وعن مدى خبرتهم ومعلوماتهم حول ما يروج له عبر إعلانات أوا لنت أو المواقع الالكترونية المشبوهة .
و من ثم وضحت بعض أسباب وجود المخدرات وما هي الأثار النفسية والاجتماعية و التي اصبحت متاجرة رائجة يجب مكافحتها و بقوة .
و اكدت على كيفية التعامل في النطاق التربوي من خلال التعاون مع الإدارة و عبر التعاون مع الإرشاد النفسي والاجتماعي .
ووجهت أسئلة توعوية للتلاميذ الحاضرين أن عليهم عدم الانسياق وراء أي هدية غير معروفة أو مشبوهة و ضرورة عدم أخذ أو تناول أي شي مجهول .و الأهم من ذلك عدم الذهاب مع أشخاص مجهولين وغير معروفين تفادياً للتعامل مع شخص مجهول .
و أشارت إلى أهم الأسباب التي تروج للمخدرات و هي : 
– القدوة السيئة والانسياق وراء معرفة المجهول من قبلهم مما يؤدي إلى الانحراف .
– غياب دور المدرسة و عدم تطبيق المراقبة الشديدة على التلاميذ .
– التسرب من المدارس 
–التدخين لما له من تأثيرات على الحالة النفسية و الاجتماعية و يجب أن نلاحظ ذلك من خلال خلوة الطلاب و هروبهم واستخدام التدخين و هذا مؤشر كبير للانحراف .
– الاكتئاب و الكذب .
كما وضحت أهمية الوقاية من هذه الآفة المجتمعية و ذلك من خلال التعاون تفعيل دور الاسرة و التعاون مع المؤسسات التربوية بالطريقة الصحيحة .
و تفعيل دور المرشد النفسي و المعلم في تعزيز الحوار و تمكين الذات و ذلك من خلال تقديم و تعليم مهارات الحياة و هذا يساعد الطالب على كيفية التعامل مع الآخر و اختيار الطريق الصحيح .
و العمل على تمكين الطالب من خلال تفعيل الذكاء الاجتماعي و عندما نقدم هذا للطالب نكون قدمنا له مساعدة في خلق شخصية متكاملة و بعيدة عن الأخطاء .
وكما أشارت إلى عدم تقليد الشخصيات المشهورة التي تظهر و تفعيل دور الإعلام التربوي في إيصال الرسائل للتلاميذ و وتوعيتهم .
و إنه يتوجب على الطلاب ممارسة أنشطتهم بمهارات عالية و هذا يشغلهم و يشغل أوقاتهم و يساعدهم على تمكين شخصية الطالب في المدرسة .و أما النشاطات التي يتعلمها الطالب تولد فيه التفكير الإيجابي و الدعم لخلق التلميذ الإيجابي .
ووجهت مقترحاً يفضي إلى ضرورة تفعيل الدور المدرسي و اتخاذ التدابير الوقائية من خلال اتباع نظام الكشف الصحي الدوري والذي يمكن من خلاله متابعة بعض الأمراض التي قد يصاب بها الطالب و التي تقتضي تعاطي بعض المسكنات مما يحول دون الإدمان و بحيث يساعد ذلك على اكتشاف حالات التعاطي في وقت مبكر.
و في الدو التوجيهي المعنوي قدّ م العميد فيصل داود قراءة على هذه الآفة المجتمعية و كيفية دخول المخدرات إلى مفاصل كثيرة وخاصة خلال الازمة السورية و أن المخدرات تطورت حتى أصبحت قضية سياسية و ذلك أن المخدرات خلال العقد الأخير كانت إلى جانب الترسانة العسكرية التي تدمر الجيوش و بدورها المخدرات تدمر الإنسان و قد استعملها الدول العظمى بتدمير الشعوب العربية و المستهدفة عبر حرب ما أسموه ( الربيع العربي ) و هو ليس إلا الصقيع الصهيوني الذي استهدف بلادنا لخلق الفوضى وتدمير الإنسان و هذا كان واضحاً من خلال الشحنات الكبيرة للمخدرات والتي تمَّ إدخالها للجماعات الإرهابية و المخدرات هي أحد أوجه الإرهاب التي استهدفت الإنسان السوري و تدمير المجتمع السوري و شهدنا أن المخدرات لم تقتصر على الأحياء الراقية وإنما تعدت إلى الأحياء الفقيرة و انتشرت بين الشباب و بين طلاب الجامعة والمدارس و انتشرت بأنواع كثيرة ( كالافيون و الحشيش و الكبتاغون ) والتعاطي يكون بالفم و الشم و الحقن تحت الجلد .و انتشار هذه الآفة جعل منها أخطر آفة تهدد مجتمعاتنا. 
و أكد أن من يروج لهذه الآفة هم من استغلوا الازمة في سورية وجعلوها بيد الجماعات الإرهابية التي اعتمدت على الإدمان و قامت بالنصب والقتل والإجرام .
و لم تكن سورية يوما بشعبها الحضاري بلدا مصدراً أو منتجاً لهذه الآفة و إنما تتصدر الدول النظيفة من هذه الآفة و هي حسب التصنيف الدولي فقط بلد عبور و بحكم موقعها الجغرافي كانت سورية من أولى الدول التي انضمت إلى الاتفاقيات الدولية التي تكافح المخدرات والالتزام بما يفرضه عليها التعاون المستمر مع الجهود الدولية و الإقليمية وذلك من خلال التنسيق وتبادل المعلومات و المشاركة بكل المؤتمرات التي من شأنها مكافحة المخدرات .
وللمحافظة على المجتمع السوري فيما يخص التعامل مع الإنسان السوري .
و فيما يخص المدمنين ينظر القانون الخاص بالمخدرات نظرة إنسانية واعتبره إنسانا مريضا و ألزم الدولة بتقديم المعالجة المجانية للتخلص مما هو فيه و إعفاؤه من المساءلة القانونية إذا تقدم بنفسه أو عبر ذويه إلى مراكز المعالجة المجانية التي تمّ افتتاحها بموجب هذا القانون .
و اعتبر قانون العقوبات السوري بمواده كافة المتاجرة جريمة جنائية يعاقب عليها القانون وتصل العقوبة لحد الأشغال الشاقة المؤبدة لما تسببه من إساءة مجتمعية .
وما شهدنا خلال الأزمة تمويل الجماعات الإرهابية بالمخدرات و التي تم القاء القبض عليها حوالي ٤٠ عصابة في بداية الازمة و عمدت هذه الجماعات الإرهابية المسلحة إلى توزيع أنواع متعددة من الحبوب و خاصة ( الكبتاغون ) وبشكل مكثف على المضللين لدفعهم على إحداث الفوضى و التمثيل بجثامين الشهداء بدم بارد و ارتكاب جرائم القتل تحت تأثير هذه المخدرات .
و في تقرير تبين أن عائدات تهريب الكبتاغون التي استخدمت في تمويل الإرهابيين الذين يقاتلون الدولة السورية و لاسيما أن عمليتين أو ثلاث عمليات تقدم لهم مبلغ ثلاثمئة مليون دولار يستخدمونه في شراء الأسلحة و إعطاء رواتب لهذه العصابات المجرمة .
و في كلمة توجيهية قدّ م اللواء محمد بلال بركات قائد الشرطة في طرطوس إضاءة على واقع هذه الآفة في طرطوس بسبب موقع المحافظة الجغرافي بجانب الحدود اللبنانيةو على البحر المتوسط أننا شهدنا انتشار المخدرات بين فئات العمرية للتلاميذ والمراهقين و طلاب الجامعات و نوه إلى الاتجار والترويج المخدرات عقوبتها تصل الإعدام و قدم النصيحة لضرورة مكافحة المخدرات وحماية الاطفال من التعاطي و مراقبة المدمن والذي يقوم بالسرقة كي يوفر سعر المخدرات مشيراً أنه إنسان فاشل في المجتمع وعلى المجتمع ضرورة التعاون والإبلاغ و الانتباه عن أي حالة لتتم معالجتها فوراً للحفاظ على سلامة المجتمع معافى من آفة المخدرات .و قال إننا نعمل بعين مراقبةو متابعة وحريصة لحماية مجتمعنا من انتشار هذه الآفة التي تدمر أبناءنا و أسرنا و مجتمعنا .
و ختمت الدكتورة المحاضرة بالإرشاد النفسي في كلية التربية في طرطوس لبنى داود بالمحور الطبي من خلال توضيح أثار و مضاعفات الإدمان و هي المشاكل الصحية التي تنتاب المدمن شحوب الوجه والضعف وعدم القدرة على التواصل بالطريقة الجيدة والتقلبات المزاجية والانتقال إلى الاكتئاب و الذي يوصل به إلى الانتحار والتعرض لحوادث السير في حالة السكر .
كما تنتابه المشكلات الاجتماعية و يتميز بالسلوك الإجرامي و القلق والأرق و عدم القدرة على النوم والغياب عن العمل الوظيفي و تغيير المنظر الخارجي للشخص و ظهور أصدقاء جدد .
و إن تعاطي المدمن يدفع به إلى السرقة من أجل توفير المخدرات المطلوبة مما يعرضه لمشكلات قانونية و مالية .
فضلاً عن ذلك مشكلات جسدية كما يحدث من اضطراب هرمون التستوستيرون و يصاب بالضعف الفيزيولوجي و العضوي و تكثر المضاعفات لفقدان الخصوبة .
كما يتعرض لمشاكل صحية أكثر بفقدان الوعي و الغيبوبة و الموت عند تجاوز الجرعات .كما يتم انتقال الأمراض كالأيدز عبر الحقن .
ووجهت الدعوة الأخيرة عبر رسالة صحية لضرورة التمتع بالحياة و الابتعاد عن المخدرات و تنمية الجانب الروحي للشباب و تشجيعهم على العمل و ممارسة الرياضة و خاصة عند فئة الشباب من أجل التمتع بصحة افضل و ختمت بعرض اللوحة التعبيرية ( نعم للحياة …لا للمخدرات ) .
يذكر أنه شارك في حضور الندوة كلا من السادة العقيد مصطفى نسر رئيس فرع المخدرات في طرطوس و العميد معاون قائد الشرطة و معاون مدير التربية المهندس علي ديوب و عدد من الموجهين التربويين كما حضر عدد من أصحاب الفعاليات الثقافية و الرفاق الحزبيين و الإعلاميين في الوسائل الإعلامية الرسمية .

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات