الذيول البشرية حالات نادرة آتية من تاريخنا التطوري

الذيول اللاوظيفية عند الإنسان والذيول الزائفة: هناك نظرية تقول بأنَّ نمو الجنين يُبيِّن مراحل التطور، وبعبارة أخرى نلاحظ أنَّ الجنين في بداية تشكُّله يكون كالسمكة ثم كالثدييات الصغيرة ثم كالقرد، ثم يبدو في هيئة بشر شيئًا فشيئًا؛ إذ يكون الجنين في وقت مُبكِّر جدًّا من تشكُّله مثل شريط صغير، ويتشكَّل له ذيل صغير في قرابة أربعة أسابيع، وتُزيل خلايا الدم البيضاء هذا الذيلَ بعد 6 إلى 12 أسبوعًا، ولكن؛ ما الذي يحدث في حال لم تفعل كريات الدم البيضاء ذلك؟ تتشكل الذيول الحقيقية عندما لا تُذيب خلايا الدم البيضاء -لسبب ما- جميعَ الأنسجة التي تشكَّلت في أثناء التطور الجنيني، وهنا يجب التمييز بين حالتين: الذيول الحقيقية اللاوظيفية: وهي تنشأ من بقايا الذيل الجنينية؛ إذ يتكون الذيل من نُسُج دهنية ونُسُج ضامَّة وعضلات مُخططة وأوعية دموية وأعصاب يُغطِّيها الجلد، وتقول بعض الروايات القديمة بأنَّ هناك فقراتٍ إضافيةً في هذا الذيل؛ ولكن تبيَّن حديثًا أنه لا يحوي أيَّ نسيج عظمي. وقد تترافق هذه الحالة مع نقصٍ في العظام والغضاريف وفي العمود الفقري والنخاع الشوكي أيضًا. يبلغ طول الذيل قرابة 13 سم، وهو ليس خاملًا بما فيه من نُسُج عضلية تسمح له بالحركة جيئةً وذهابًا وبالانحناء وتشكيل العقد. ويظهر الذيل عند الذكور ضِعف ظهوره عند الإناث؛ ولكن لا داعي إلى الخوف؛ إذ يمكن إزالته جراحيًّا بعملية بسيطة بعد فترة ليست بطويلة بعد الولادة دون أن يبقى منه أيَّ أثر، وهو نادرًا ما يكون عائليًّا. وهناك فقط من 20 إلى 30 حالةً معروفةً منذ عام 1800، ترافقت قرابة 7 حالات منها مع تشوُّهات أخرى. الذيول الزائفة (غير الحقيقية): وهي آفات متنوعة تشترك بوجود نتوءٍ قَطَني عَجُزي، وتُشابِه الذيول الزائفةُ ظاهريًّا الذيولَ اللاوظيفية. ويعود السبب الأكثر شيوعًا في تشكُّلها في سلسلةٍ من عشر حالات إلى الإطالة الشاذَّة للفقرات العُصعُصِية coccygeal vertebrae؛ ولكنها قد تشمل آفاتٍ خطيرةً مثل الأورام (ورم شحمي أو ورم غضروفي أو ورم خلايا دبقية)، أو حالة التوءم الطُّفيلي (التوءم الذي ينتج من بويضة مخصّبة أخرى ولا يتشكل بالكامل؛ ولكن يندمج -بطريقة ما- مع الجنين ولا يتطور بعدها إلى إنسان كامل). ونذكر هنا حالة الطفل الصيني Nuo Nuo البالغ من العمر 5 أشهر؛ والذي ولد مع شقٍّ في العمود الفقري spina bifida، وبعد بضعة أيام من ولادته بدأت الأمُّ تُلاحظ نموًّا بارزًا في نهاية عظم العُصعُص، وقد ازداد طوله مع مرور الوقت ليبلغ 5 بوصات (إنشات؛ والإنش= 2.5 سم تقريبًا). وقد بيَّن الأطباء أنَّ نموَّ الذيل بدأ في الشهر الأول من نمو الطفل في الرحم، والسبب الدقيق لهذه الحالة غير معروف؛ ولكنهم رجَّحوا أن يعود إلى مجموعة من العوامل الوراثية والبيئية. ما شقُّ العمود الفقري أو ما يدعى بحالة السِنْسِنة المشقوقة؟ هو العيب الخلقي الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة؛ والذي يمكن أن يُسبِّب تشوُّهًا دائمًا عند الاطفال؛ إذ يُولد قرابة ثمانية أطفال يوميًّا مُتأثِّرين بشقِّ العمود الفقري أو عيبٍ خلقي آخر مرتبط بالدماغ والعمود الفقري. تبدأ هذه الحالة الخلقية في الرحم عندما لا يتوقف نمو العمود الفقري للجنين في المكان المحدَّد لنهايته، وقد تُؤدِّي هذه الحالة إلى نموٍّ ظاهريٍّ أو ذيلٍ على شكل انتفاخ من نهاية الحبل الشوكي للرضيع. وتشمل حالاتٍ مُتعدِّدة منها ما يُعرف بـ(القِيلة السحائية meningocele أو الكيسات السحائية)؛ والتي تُسبِّب خروج جزء من النخاع الشوكي عبر العمود الفقري على شكل كيس مملوء بالسائل العصبي دون أن تترافق مع إصابة عصبية عمومًا؛ ولكن قد يُصاب الأطفال الذين يُولدون مع هذا الشكل من أشكال الشقِّ النخاعي بإعاقات بسيطة. والحالة الأكثر خطورة من الشقِّ النخاعي هي المعروفة بـ(القِيلة النخاعية السحائية myelomeningocele أو الكيسة النخاعية السحائية)؛ إذ تترافق مع خروج أجزاءٍ من الحبل الشوكي والأعصاب من فتحةٍ في العمود الفقري، ويكون لدى قرابة 70 إلى 90{c8c617d2edb5161bfb40c09fc1eef2505eac4a7abf9eb421cef6944727a2654c} من الأطفال الذين يولدون بهذه الحالة الكثيرَ من السوائل في أدمغتهم، والتي يمكن أن تُؤدِّي إلى تلفٍ في الدماغ إذا تُركت دون علاج. لم يثبت حتى اليوم سبب تشكُّل الذيول عند الاطفال؛ إذ من الممكن أن يعود السبب إلى عوامل وراثية أو بيئية، أو قد يكون بسبب تشوُّهات ناجمة عن خلل مُعيَّن في النمو.

تحقيق الباحثون السوريون.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات