و يستمر الحب بقلم جودي عمر حيدر

يستمر الحب بعد محاولاتك المتكررة لفهم حاجات الآخر بفرصة جديدة

رغبته بالكثير من الخصوصية رغم الحب العميق الذي يكنه لك، يفضل مشاركتك كل شيء إلّا أنه ومع هذا يريد منك مساحة صغيرة غامضة، تلك المساحة هي وحدها من تدعك تستعد لإشعال فتيل العشق بين الحين والآخر

حاجته لأن يكون شخصاً حقيقياً عفوي جريء أمامك، لايجيد فن التمثيل والإيتكيت، أن يكون طبيعياً من دون محسنات وتبريرات مقنعه… حتى دون أدنى شك وخوف من نظرتك إلية فحتماً لدية ثقة بـ أنه سيبقى الشخص المميز الأسطوري لديك

رغبته بتجاهلك المستمر ليستطيع أن يدرك ما قد تحمله في قلبك من حقد أو كره…. عند كل مفرق ومع كل تيار

حاجته لأن يشاهد فيلماً قديم يعلم مسبقاً أن أبطاله سيموتون جميعهم ولن ينتصر من أحب فيه، ورغم ذلك يعاود الدهشة والانفعال في المشهد الأخير كما لو أنه لم يمر على ناظرية أبداً

حاجته لسماع صوتك دون مناسبة ومن دون الرد عليك والتفوه بأي كلمة، وكأن صوتك كافٍ لكليكما كي تشبعا حباً وشوق يتجدد

محاولة إخبارك عن أشيائه الخاصة ! مهاراته الغريبة….طعامه المفضل وأشياء يمارسها دون العلن عنها مطلقاً ، أو كيف يبدأ بالصباح وأنه لا يمكن انهاء يومه دون سماع موسيقا معينة أو قراءة قصيدة ما

إن الله يعلم النيات لكنه أمرنا بالجهر وبالتشهُّد، لهكذا نحن بأمس الحاجه لسماع كلمة  “احبك” و “اشتقت لك” من وقت لآخر، وأننا لمدركون جميعاً ومتأكدون بأن الحب أفعال قبل أن يكون أقوال إلا أننا نحتاج للكلمات اللطيفة لتطمئن قلوبنا

وإذا ما أردتُ يوماً أن أشبّه الحب بشيء، فإني لن أجد تشبيهاً أبلغ من استمرارية العنقاء منذ الأزل ؛ حيث أنها تموت بفعل ضوء الشمس ويصبح حطام جسدها رماداً ذات رائحة عطره يبقى لها الأثر المديد، وبعدها من بين قضبان النيران يولد طائر جديد؛ تلك أسطورة خيالية لكنها تشبه حبي الكبير، الذي يدعي الخلود والانبعاث بعد كل موت، الحياة الخالدة، القوة والثبات….؛فالحب في الغفران إرادة للكمال.

Share on facebook
Facebook
Share on twitter
Twitter
Share on telegram
Telegram
Share on whatsapp
WhatsApp
Share on print
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

تابعونا على فيس بوك

مقالات