
فردوس دياب
استطاعت الشابة السورية سارة عبد الكريم الحلاق ابنة بلدة الغزلانية بريف دمشق أن تحفر اسمها بين نخبة من حفظة القرآن الكريم في العالم، لتجد نفسها اليوم ضمن المراحل النهائية لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم 2026، التي تبحث هذا العام عن “أجمل صوت قرآني” في العالم.
وفي حديثها لـ” الثورة السورية”، أوضحت الحلاق أن قصتها بدأت مع المسابقة عبر رسالة إلكترونية بسيطة، عندما أرسلت إليها إحدى المعلّمات رابط المشاركة في جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، فبادرت البحث عنها والتعرف إلى تفاصيلها بشكل أوسع، وقد وجدتُ أنها مسابقة مميّزة تجمع مشاركين من مختلف دول العالم احفظ القرآن الكريم وتلاوته.
لم تتردد سارة في خوض التجربة، وسجّلت عبر الموقع الرسمي للجائزة، مرفقة طلبها ببعض المعلومات الشخصية وفيديو لتلاوتها القرآنية، وكان ذلك بمثابة الخطوة الأولى في مشوار تنافسي، لتتأهل بعد ذلك إلى المرحلة الثانية، والتي كانت عبارة عن اختبار عبر تطبيق (زووم) في القرآن الكريم كاملًا لتجتازه بنجاح وتتأهّل إلى المرحلة التالية.
وتتابع الحلاق حديثها بالقول:” في شهر تشرين الثاني الماضي، تلقيت دعوة للسفر إلى دبي برفقة أربع متسابقات من دول مختلفة، كن قد خضعن لدورة تأهيلية مكثفة في الأداء القرآني، وشاركن في تصوير لقاءات وفيديوهات تعريفيّة، لكن المفاجأة كانت بعد عودتي إلى الوطن بفترة، حيث تم إبلاغي بأنني المتأهلة الوحيدة من بين المتسابقات الخمس اللواتي كنّ معي في دبي، وتمت دعوتي لحضور التصفيات النهائية هناك، مع انضمام متسابقتين أخريين لم تكونا ضمن المرحلة التأهيلية نفسها، وأصبحت واحدة من ثلاث متسابقات يتنافسن على لقب “أجمل صوت قرآني” في العالم، وأنا في انتظار حفل الختام المقرر في الثاني من آذار المقبل، لأن المنافسة تخضع حالياً لتصويت الجمهور الذي يستمر حتى موعد الإعلان عن النتائج “.
كانت نقطة التحول الحقيقية في حياة الحلاق في الثانية عشرة من عمرها، عندما أخذت بيدها إحدى الصديقات لتعرّفها على معلمةٍ، أحببت صوتها وترتيلها ، لتكون سبباً بعد الله في انطلاق مسيرتها في حفظ كتابه، حيث بدأتُ معها خطواتها الأولى في السند الغيبي، وما زالت برفقتها حتى أكرمها الله اليوم بالوصول إلى الجزء الثاني والعشرين في إجازتها معها، مضيفة أنها ، في الرابعة عشرة من عمرها، سلكت أكثر من طريق لضبط حفظها وإتقانه، سمعت القرآن الكريم كاملاً غيباً، وسبرته بنجاح بتقدير جيد جداً، كما سمعت القرآن كاملاً في مركز “قيم” التابع لمسجد لالا باشا في دمشق، وتستعد الآن لسبر القرآن الكريم كاملاً معهم، كما أنها حاصلة على شهادة سبر الخمسة أجزاء الأخيرة والخمسة أجزاء الأولى من مديرية أوقاف دمشق.
واختتمت الحلاق حديثها قائلة: ” إن التجربة علمتني أن حب القرآن يجمع الناس مهما تباعدت بلدانهم، وأطمح أن أكون صانعة محتوى ديني هادف يخاطب جيلي ويقربهم من القرآن والأخلاق الحسنة ، وأن أشارك بأي مسابقة دولية دينية ممثلة بلدي سوريا بأفضل صورة.
من جهته، أوضح والدها عبد الكريم الحلاق لـ “الثورة السورية” إن الأمر لم يكن مجرد اكتشاف لموهبة، بل كان ثمرة نية صادقة لديّ بأن يكون لي أبناء حافظون للقرآن الكريم، رغم أن الظروف لم تسمح لي بتحقيق ذلك شخصياً بسبب الظروف المادية وقسوة الحياة، ودعوت الله أن يكون أبنائي من حفظة كتابه الكريم، فبدأت مع أبنائي الأكبر سناً وشجعتهم رغم الحياة الصعبة، اتجهت حينها إلى زوجتي لتقوم بتحفيظ وتشجيع ابنتي سارة منذ صغرها، حيث كانت صغيرة، طموحة، وتحب التجارب وكان دوري دعمها وتشجيعها ومكافأتها في تحقيق أي طلب تريده.
بالنسبة لتجربة المسابقة، يضيف والدها، أنه لم يكن يتوقع في البداية، وصولها إلى المرحلة الأخيرة، خاصة أن التصفيات كانت تضم ما يقارب ستة آلاف طفل من جميع أنحاء العالم، ولكن مع مرور الوقت، ومع نجاحها في كل مرحلة، أصبح دعمها ضرورياً، حيث بدأ البحث عن شيوخ وأساتذة لتدريبها في المساجد وعلى مواقع التواصل.
وختم حديثه بالنصيحة لكل أب أو رجل أن يضع هدفاً ويسعى لتحقيقه بإخلاص وصبر، فالأهداف التي نضعها بصدق وبنية خالصة لله، مع رضا الوالدين والإيمان العميق، تتحقق بإذن الله.
ويجري حالياً حسم نتيجة المنافسة النهائية عبر تصويت الجمهور، حيث يتنافس على اللقب ثلاث متسابقات هنّ: سارة عبد الكريم الحلاق من سوريا، وجنا إيهاب رمضان من مصر، وعائشة الرُمي من إندونيسيا، ومن المقرر أن يُعلن اسم الفائزة خلال الحفل الختامي لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم والذي سيقام في الثاني من آذار القادم.
وتُعدّ جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم من أبرز الجوائز القرآنية الرائدة على مستوى العالم الاسلامي، إذ أُطلقت عام 1997 بهدف خدمة كتاب الله تعالى وتشجيع حفظه وتلاوته وإتقان علومه بين مختلف فئات المجتمع، وتستقطب الجائزة سنوياً مشاركين من عشرات الدول، ما يجعلها منصة دولية لتكريم حفظة القرآن الكريم وإبراز الأصوات المتميزة في تلاوته.
الثورة







