
بانوراما سورية:
بعد انقطاع دام أكثر من ثلاثة عشر عاماً، يتهيأ قطاع الطاقة في سوريا لاستقبال أولى الشركات الأوروبية العائدة إلى العمل الميداني. وتشير معلومات متقاطعة حصل عليها موقع “زمان الوصل” إلى أن شركة إينا الكرواتية (INA) باتت قريبة من إعلان عودتها الرسمية إلى البلاد، عبر إنهاء حالة “القوة القاهرة” والبدء مجدداً بإدارة وتشغيل حقولها النفطية ضمن مناطق العقد الموقّعة سابقاً.
ووفق المصادر، ستتم العودة عبر شركة حيان للنفط العاملة في منطقة العقد بريف حمص الشرقي، في خطوة يُنظر إليها كمؤشر جديد على إمكانية عودة الاستثمارات الأجنبية تدريجياً إلى قطاع الطاقة السوري.
شراكة قديمة وإنتاج محوري
تأسست شركة حيان عام 2005 كشركة تشغيلية (Operating Company) نتيجة اتفاق بين المؤسسة العامة للنفط والجانب الكرواتي. وتتركز أعمالها في منطقة تدمر، حيث تشرف على تشغيل ستة حقول رئيسية هي: جحار، المهر، المستديرة، تدمر، جزل، ومزرور.
وكان معمل غاز حيان قبل اندلاع الحرب أحد أهم مصادر إمداد شبكة الكهرباء في سوريا، إذ تبلغ طاقته المعالجة نحو 4.3 مليون متر مكعب يومياً، مع إنتاج تقريبي يصل إلى:
3 ملايين متر مكعب من الغاز الجاف يومياً
11 ألف برميل من المكثفات النفطية
180 طناً من الغاز المنزلي (LPG)
أضرار الحرب وتحديات فنية
تعرضت منشآت الحقول والمعمل لعمليات تفجير وتخريب ممنهج من قبل تنظيمات متطرفة في ديسمبر/كانون الأول 2016، قبل أن تستعيدها القوات التابعة للنظام السوري في فبراير/شباط 2017. ومنذ ذلك الحين تواجه الحقول تحديات تقنية معقدة.
وكان رئيس الشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي قد صرّح سابقاً بأن الأضرار لم تقتصر على التخريب المادي، بل شملت عمليات استخراج بدائية وتنقيبات غير مدروسة أدت إلى ثقب بعض الطبقات الحاملة للغاز، ما تسبب بخسائر كبيرة في الموارد الطبيعية.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية عودة شركة إينا، لامتلاكها الخرائط الجيولوجية الأصلية للحقول إضافة إلى الخبرة الهندسية اللازمة لمعالجة الأضرار وإعادة تأهيل البنية التحتية والمعدات القديمة.
مفاوضات العودة وترتيبات إدارية
بدأت التحضيرات الفعلية لعودة الشركة في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2025، عبر سلسلة اجتماعات مكثفة جرت بين دمشق وخارجها، بعضها افتراضي والآخر حضوري، تم خلالها استعراض تقارير الإنتاج الحالية وتقديرات تكاليف الإصلاح وإعادة التأهيل.
وبالتوازي مع هذه التطورات، شهدت الهيكلية الإدارية تغييرات داخلية تمثلت بنقل كادر شركة حيان إلى المبنى الجديد للشركة السورية للبترول في مشروع دمر بدمشق (المقر السابق لوزارة النفط). ويجري حالياً بحث الموقع النهائي لمقر الشركة بعد توقيع الاتفاق الرسمي، سواء بالإبقاء عليه في العاصمة أو نقله إلى المنطقة الوسطى بالقرب من حقول الإنتاج.







