
ميساء العلي
وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار الخضروات الأساسية، تتصدر البندورة قائمة المواد الغذائية الأكثر تأثراً، إذ تجاوز سعر الكيلوغرام في بعض أسواق دمشق 250 ليرة جديدة (25,000 ليرة قديمة)، ما يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين خلال شهر رمضان المبارك.
وبلغ سعر كيلوغرام البندورة في سوق الهال بدمشق 160 ليرة (16 ألف ليرة قديمة)، ليصل إلى سوق باب سريجة الشعبي 180 ليرة (18 ألف ليرة قديمة).
ويُعد ارتفاع سعر كيلوغرام البندورة سمة عامة في جميع المحافظات، حتى المنتجة منها، إذ وصل سعر كيلوغرام البندورة في طرطوس إلى 200 ليرة جديدة (20 ألف ليرة قديمة).
عوامل متداخلة
أرجع تاجر في سوق الهال، مروان هندي، هذا الارتفاع إلى فجوة الإنتاج الحالية بين العروات (الدورات الزراعية)، خاصة مع الاقتراب من نهاية موسم إنتاج البندورة من خلال البيوت البلاستيكية “الساحلية”، وبين نضج العروة الربيعية المكشوفة.
وأضاف لصحيفة الثورة السورية: إن هذا الارتفاع يحصل كل عام بنفس الفترة، لكنه ترافق هذا العام مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، لا سيما المازوت والأسمدة، الأمر الذي كان له أثر كبير.
من جهته، أرجع سامر غانم، بائع في سوق الهال القديم، ارتفاع أسعار البندورة إلى التصدير، لا سيما إلى دول الخليج ودول الجوار، رغم أن السوق المحلية تحتاج في هذه الفترة إلى توفر المادة لتغطية احتياجاتها، ما يؤدي إلى قلة العرض مقابل الطلب المتزايد.
وأشار إلى عوامل أخرى تدخل على خط ارتفاع سعر كيلوغرام البندورة والخضروات بشكل عام، لا سيما المنتجة في غير محافظاتها، بما في ذلك زيادة تكاليف النقل والشحن بين المحافظات، ما يشكل عبئاً إضافياً على الحلقة من التاجر إلى بائع المفرق، ثم إلى المواطن.
بدوره، قال أبو خليل، بائع خضار في سوق باب سريجة: إن الطلب على مادة البندورة في مثل هذا الوقت من السنة يكون مرتفعاً، بينما الإنتاج قليل، ما يؤدي إلى ارتفاع سعرها.
وأوضح لصحيفة الثورة السورية، أن الارتفاع كبير قياساً بالقوة الشرائية للمواطن، منوهاً بأن طبخة البرغل بالبندورة “طبخة الفقراء” تكلف ما يقارب 1,000 ليرة جديدة (100,000 ليرة قديمة)، مشيراً إلى أن سعر كيلوغرامين من البندورة يصل إلى 400 ليرة (40,000 ليرة قديمة)، وكيلوغرام البرغل الخشن 120 ليرة (12,000 ليرة)، إضافة إلى كيلوغرام بصل بسعر يصل إلى 80 ليرة (8,000 ليرة) يضاف إليها تكلفة الزيت والغاز.
سعر شاذ
اعتبر أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، أن سعر كيلوغرام البندورة يعد “شاذاً وغير منطقي”، ويشوبه الاحتكار الكبير في السوق.
وقال حبزة لصحيفة الثورة السورية: إن غياب الدعم الحكومي للمزارعين لناحية تأمين الأسمدة والمبيدات وحوامل الطاقة انعكس سلبياً على الأسعار، إضافة إلى زيادة الطلب على مادة البندورة خلال شهر رمضان مع قلة الإنتاج بانتظار الموسم الجديد، وكل ذلك أثر على الأسعار.
كما أشار إلى استغلال التجار لهذا الوضع ورفع أسعار المادة، في ظل سياسة السوق الحرة، إضافة إلى أن حلقات الوساطة وهوامش الربح غير مضبوطة، لذلك تصل بالنهاية للمستهلك بهذه الأسعار المرتفعة.
ودعا حبزة الحكومة إلى التدخل إيجابياً من خلال نقل البندورة وغيرها من المنتجات من الساحل إلى دمشق وباقي المحافظات مباشرة عبر سيارات وآليات “المؤسسة السورية للتجارة”، الأمر الذي سيخفف من حلقات الوساطة وأثرها على ارتفاع الأسعار، إضافة إلى السماح باستيراد البندورة من الأردن.
الثورة









