تخطى إلى المحتوى

صادرات الخضار والفواكه إلى الخليج.. حركة نشطة رغم ضغوط الكلفة والنقل

تشهد صادرات الخضار والفواكه السورية إلى دول الخليج العربية نشاطاً ملحوظاً خلال الفترة الحالية، مع اتساع حضور المنتجات المحلية في الأسواق الخارجية، في وقت تترافق فيه هذه الحركة مع تحديات مرتبطة بتكاليف الإنتاج وقيود النقل ومتطلبات تنظيم التصدير، ما يضع هذا القطاع أمام معادلة الاستمرار والتكيف ضمن بيئة إقليمية واقتصادية متغيرة.

ويأتي هذا النشاط في وقت تتباين فيه المؤشرات بين توسّع في حركة التصدير من جهة، وضغوط تتعلق بالكلفة وسلاسل الإمداد من جهة أخرى، ما يجعل أداء القطاع الزراعي مرتبطاً بشكل مباشر بقدرة السوق على التكيّف مع المتغيرات الخارجية والداخلية.

وبحسب بيانات حصلت عليها صحيفة “الثورة السورية”، بلغ إجمالي صادرات الخضار والفواكه إلى دول الخليج العربية نحو 10 آلاف و325 طناً، خلال الفترة بين 12 و26 من الشهر الحالي.

وأوضح عضو لجنة تصدير الخضار والفواكه في سوق الهال بدمشق محمد العقاد، أن عدد البرادات المصدَّرة خلال هذه الفترة بلغ نحو 413 برّاداً بوزن 25 طناً لكل شاحنة.

ووفق هذه الأرقام، يبلغ متوسط الصادرات يومياً نحو 688 طناً موزعة على ما يقارب 28 براداً.

الإمارات تتصدّر

وفقاً للبيانات التي حصلت عليها الصحيفة، استحوذت الإمارات على الحصة الأكبر من الشحنات اليومية، إذ تراوحت حصتها بين 40 و60 بالمئة من إجمالي البرادات في معظم الأيام.

وتصدّرت الإمارات قائمة وجهات الصادرات السورية بأكثر من 220 شاحنة (براد)، تلتها السعودية بـ 77 شاحنة، ثم قطر بـ 42 شاحنة، والكويت بـ 26 شاحنة.

أما بالنسبة إلى سلطنة عُمان والبحرين، فقد حافظتا على حصص أقل، لكنهما شهدتا استقراراً في حجم الاستيراد من سوريا.

على صعيد المنتجات، تصدّرت البندورة قائمة المنتجات المصدَّرة، فشكّلت النسبة الأكبر من الشحنات اليومية، مع تسجيل ذروات وصلت إلى 14 براداً في يوم واحد.

وحافظت الحمضيات والليمون على حضور قوي ومستقر، بينما شكّلت الخضار المشكلة والفواكه المتنوعة جزءاً كبيراً من الشحنات.

من جهة أخرى، سجّل تصدير البطاطا والبصل مستويات محدودة مقارنة ببقية المنتجات المصدَّرة.

تأثيرات محلية

تتباين وجهات النظر حول انعكاسات التوسع في تصدير المنتجات الزراعية على السوق المحلية ومستويات الأسعار، بين من يراه داعماً للمزارعين، ومن يحذر من تداعياته على توفر السلع داخلياً.

ويرى المهندس الزراعي واصل الخطيب، أن سياسة التصدير الزراعي في سوريا تعاني من بعض الإشكاليات التي تؤثر سلباً على المنتجين والمستهلكين المحليين.

وأوضح الخطيب لصحيفة “الثورة السورية” أن فتح خطوط تصدير لسلع معينة بشكل غير مدروس، مثل تصدير البندورة، يؤدي إلى نقص في هذه المواد في السوق المحلية، ما يرفع أسعارها بشكل ملحوظ.

وأضاف أن في هذه الحالة، يكون المنتج والمصدر هما المستفيدان الرئيسان، بينما يتحمل المستهلك العبء الأكبر من الارتفاعات السعرية.

وأشار الخطيب إلى أن الحل الأمثل لموازنة مصلحة المنتج والمستهلك يكمن في تحديد الكميات المسموح بتصديرها من أي سلعة، بما يسهم في خلق توازن يعزز توفر السلع بأسعار معقولة.

وأكد أن التصدير إلى دول الخليج، خاصة الإمارات، لن يتوقف مهما كانت الظروف الصعبة أو الحروب في المنطقة، لأن هذه الدول تعد من أكبر المستوردين للمنتجات الزراعية، فضلاً عن أن الزراعة لا تنتشر في دول الخليج بشكل كبير.

ثلاث تحدّيات

تبرز جملة من التحديات التي تحكم واقع تصدير المنتجات الزراعية السورية، تتداخل فيها عوامل تتعلق بالتسويق والإنتاج والنقل، إلى جانب انعكاسات التوترات الإقليمية على كلفة القطاع الزراعي وقدرته التنافسية.

وفي هذا الإطار، رأى الخبير الاقتصادي مهند الأصفر، أن التحديات التي تواجه صادرات الخضار والفواكه السورية تكمن في ثلاثة جوانب رئيسة، أولها غياب آلية محددة لاستهداف الأسواق التصديرية.

وأوضح الأصفر لصحيفة “الثورة السورية”، أن عملية تصدير المنتجات الزراعية تتطلب استهداف الأسواق التي تفتقر إلى هذه المنتجات في أوقات معينة.

وأضاف أن من الضروري تحديد الأسواق التي تكون بحاجة إلى المنتجات الزراعية السورية في فترات معينة، خاصة في ظل المنافسة العالمية.

أما التحدي الثاني، بحسب الخبير الاقتصادي، يتمثل في التكلفة العالية للإنتاج الزراعي في سوريا، وذلك نتيجة لارتفاع أسعار حوامل الطاقة التي تُستورد بشكل رئيس، مما يزيد من تكلفة الإنتاج بشكل عام، إضافة إلى العبوات والمواد المستخدمة في الفرز والتوضيب التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.

ولفت إلى أن خطوط الفرز والتوضيب في سوريا لاتزال بدائية، ما يفرض صعوبة في إنتاج منتجات بمواصفات دقيقة.

ويتعلق التحدي الثالث بنقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق الدولية، إذ لا تتوفر البرادات الكافية في الأسطول السوري للنقل البري، كما لا توجد خطوط بحرية مبردة لنقل المنتجات.

وفي ظل غياب وسائل النقل المناسبة، من الصعب الحفاظ على درجة حرارة المنتجات أثناء النقل، ما قد يؤثر سلباً على جودتها، وفق الأصفر.

فيما يخص تأثير التوترات الإقليمية والحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، أشار الأصفر إلى أن هذه الأزمات تؤثر بشكل كبير على تكاليف الإنتاج، حيث ترتفع أسعار المحروقات، ما ينعكس على تكاليف أجور العمالة وعمليات الحصاد والتعبئة والنقل.

واعتبر أن هذا الوضع يضع سوريا في مواجهة منافسة صعبة مع دول أخرى، تستطيع تقديم منتجاتها بأسعار أقل وتكاليف إنتاج أكثر تنافسية.

استدامة الصادرات الزراعية

في سياق البحث عن حلول لتعزيز استدامة الصادرات الزراعية السورية وتحسين تنافسيتها في الأسواق الخارجية، يطرح الأصفر مجموعة من المقترحات التي تجمع بين التنظيم والدعم وتسهيل حركة التصدير.

وأكد الأصفر ضرورة تحديد المواصفات المطلوبة للمنتجات الزراعية بدقة، مع فرض رقابة صارمة على عمليات التصدير وتطبيق عقوبات رادعة على المخالفين.

كما دعا إلى تخفيض الرسوم الجمركية ورسوم عبور الشاحنات عبر دول الجوار، بما يسهم في تسهيل وصول المنتجات السورية إلى أسواق جديدة.

وأضاف الأصفر أن دعم تصدير المنتجات الزراعية يعدّ من العوامل المهمة لتشجيع الفلاحين على زيادة إنتاجهم، وفي حال توفير دعم مالي لتصدير المنتجات الزراعية، سيكون هناك سحب أكبر من السوق المحلية، مما يؤدي إلى استقرار الأسعار.

وشدد على ضرورة تحديد قيمة الدعم بشكل يتناسب مع التكلفة الفعلية لإنتاج وتصدير المنتجات الزراعية، ما سيسهم في تحفيز المزارعين على تحسين جودة الإنتاج وزيادة الكميات المزروعة.

وأشار الأصفر إلى ضرورة تحقيق تكامل بين الإنتاج الزراعي المحلي والتسويق المحلي والتصدير، لضمان استدامة القطاع الزراعي وتحقيق التنافسية في الأسواق العالمية.

الثورة

Facebook
Twitter
Telegram
WhatsApp
Print

إقرأ أيضامقالات مشابهة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات

تابعونا على فيس بوك

https://www.facebook.com/PanoramaSyria

تابعونا على فيس بوك