
تعتبر الثروة الحيوانية من الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الأمن الغذائي في سوريا، حيث تلعب دوراً محوريّاً في تأمين البروتين الحيواني ، لكن مع تزايد التحديات الاقتصادية والمناخية أصبح هذا القطاع يواجه تهديدات كبيرة قد تؤثر في استدامته.
الباحث بالشأن الزراعي المهندس عبد الرحمن قرنفلة أوضح لـ” الحرية” أن للثروة الحيوانية دوراً هاماً في تحسين الأمن الغذائي من خلال منتجاتها المختلفة ( لحوم حمراء – بيضاء – حليب وبيض ) بما توفره من بروتين حيواني عالي القيمة الحيوية ، اضافة إلى الدهون التي تمد الجسم بالطاقة فضلاً عن طيف واسع من الفيتامينات والعناصر المعدنية المختلفة.
ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية
ويرى قرنفلة أن أسعار المنتجات الحيوانية تؤثر بشكل كبير على مدى مساهمتها في الأمن الغذائي حيث إن ارتفاع اسعار مبيعها للمستهلك بما يتجاوز قدرته على شرائها وبالكمية التي تغطي احتياجه الغذائي الفعلي يجعلها خارج منظومة أمنه الغذائي، لذلك لابد من خفض تكاليف إنتاج اللحوم بأصنافها المتباينة والحليب ومشتقاتها والبيض وزيادة مستويات الإنتاج، وخفض نسب النفوق ولاسيما في قطاع الدواجن، لافتاً إلى توسيع الاعتماد على المخلفات الزراعية رخيصة التكلفة بتغذية الحيوان بعد تحسين قيمتها الغذائية، مؤكداً على ضرورة استمرار حماية الحكومة للمنتج المحلي مع تشجيع الإستثمار في مشاريع الإنتاج الحيواني وتشجيع مربي الثروة الحيوانية على تحديث أنماط الإنتاج واقامة التعاونيات الإنتاجية.
تحديات
وأشار قرنفلة إلى أن القطاع في سوريا يواجه حزمة من التحديات يأتي في مقدمتها الفجوة المعرفية الواسعة جداً، اذ لم تعد تربية الحيوان وطرق الإنتاج التقليدية قادرة على تلبية حجم الطلب على المنتجات الحيوانية بشكل اقتصادي،حيث شهد قطاع الإنتاج الحيواني في الدول المتقدمة قفزات نوعية هائلة تمثلت في دمج استخدامات الإنترنت والذكاء الاصطناعي في طرق تربية وتغذية ورعاية الحيوان، ما رفع مستويات الإنتاج بشكل كبير وساهم بتوفير عروق حيوانية متخصصة بالإنتاج الاقتصادي المرتفع، إضافة الى غياب عمليات تنظيم قطاعات الإنتاج الحيواني حيث لا تتوفر اتحادات نوعية ولا جمعيات تعاونية تخصصية تساهم في تطوير القطاع
وأكد أن مشكلة عجز الموارد العلفية التقليدية المحلية من أبرز تحديات تنمية إنتاج الثروة الحيوانية كون الأعلاف عامل التمكين الأول لتحقيق استقرار في قطاع الثروة الحيوانية،إضافة إلى تخلف طرق ووسائل الإنتاج وعدم قدرة المربين الوصول إلى معلومات السوق، ناهيك بضعف عمليات التمويل وغياب التأمين على الثروة الحيوانية وكذلك غياب الجمعيات التعاونية الإنتاجية في كافة مراحل الإنتاج والتسويق.
إجراءات هامة
وحسب قرنفلة فإن طرق التغلب على تلك التحديات وتطوير القطاع يتطلب القيام بإجراءات هامة منها إيجاد جيل جديد من مربي الثروة الحيوانية متعلم وقادر على استخدام برامج الحاسبات الآلية ونظم المعلومات في عمليات الإنتاج الحيوان، إضافة إلى أهمية إحداث وزارة مختصة بالثروة الحيوانية وكذلك تشكيل اتحادات نوعية وتعاونيات انتاجية متخصصة لتنظيم العمل في قطاعات الأنواع الحيوانية المختلفة،مشيراً إلى تشجيع المستثمرين لإقامة مصانع أعلاف حديثة تعمل على تحسين القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية، كذلك التوسع بدمج تربية الحيوان بالدورة الزراعية، ووضع الأسس السليمة للتأمين على الماشية وباقي قطاعات الثروة الحيوانية وتطوير مرافق تصنيع المنتجات من لحوم وحليب وبيض وضبط سلاسل التسويق.
تأثير التغيرات المناخية
أما فيما يتعلق بتأثير التغييرات المناخية على القطيع بين قرنفلة أن ارتفاع درجات الحرارة والجفاف وندرة المياه والعواصف الترابية والرملية وحرائق الغابات وتبدل سلوك مسببات الأمراض الحيوانية أدى إلى تراجع إنتاج المراعي والأعلاف حيث تؤثر على الماشية من خلال تعطيل التوازن الفسيولوجي لديها ويحدث الإجهاد الحراري نتيجة فترات من ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبيرويؤدي الاحتباس الحراري إلى تحويل نواقل الأمراض، ما يشكل خطراً على الماشية.
اختبار السلالات الحيوانية
أما طرق تحييد تأثير تغيرات المناخ عن الثروة الحيوانية بحسب قرنفلة يكون من خلال اختيار السلالات الحيوانية ذات القدرة الأعلى على التأقلم مع تلك التغيرات و تعزيز القدرة على التكيف والمرونة وإدارة الثروة الحيوانية الذكية مناخياً متضمنةالتحسينات في أنظمة إنتاج الثروة الحيوانية عبر دمج تقنيات جديدة تعزز كلاً من القدرة على التكيف مع تغير المناخ والإنتاجية. فعلى سبيل المثال يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي دمج التنبؤات الجوية مع بيانات أجهزة الاستشعار في المزارع للتنبؤ بحالات الإجهاد الحراري ومساعدة المزارعين على اتخاذ الإجراءات اللازمة قبل وقوع أي خسائر.
إضافة الى ضرورة تحسين إدارة الاعلاف وإدارة المياه وتوفير مرافق إيواء أكثر ذكاء.
اصطفاء طبيعي
وذكر الخبير الزراعي أن السلالات الحيوانية المحلية التي عاشت مع أسلافنا وتعرضت لمختلف التغيرات البيئية والمناخية خضعت إلى عمليات اصطفاء طبيعي بحيث بقي منها الأقدر على تحمل تلك التغيرات وبذلك تتفوق على السلالات الأجنبية التي يصعب عليها العيش تحت ظروف بلادنا، مشدداً على ضرورة العمل على تطوير القدرات الإنتاجية للسلالات المحلية عبر طرائق التحسين الوراثي وتوفير المستلزمات الإنتاجية التي تدعم قدرة الحيوانات على التأقلم بكفاءة أعلى مع تغيرات المناخ من طرق ادارة موارد الأعلاف والمياه والمساكن
دور ريادي للقطاع الخاص
أما فيما يتعلق بدور القطاع الخاص كشف قرنفلة أن القطاع الخاص في سوريا يهيمن على ٩٥%من أنشطة الإنتاج الحيواني ، وبذلك يكون له الدور الريادي في تطوير القطاع ،ولكن لابد من دور حكومي واضح المعالم فلا يمكن تطوير القطاع دون توفر إرادة سياسية لدى صناع واصحاب القرار في هذا المجال وذلك عبر وضع استراتيجيات تنمية وتطوير وإصلاح اللوائح والقوانين التي تشجع على الاستثمار في تربية الحيوان وإقامة شركات عملاقة متكاملة، منوهاً بدعم المربين الصغار وتشجيعهم على العمل التعاوني الجماعي، منوهاً بأن البيئة السورية توفر مجالاً واسعاً وفرصاً استثمارية كبيرة سواء في قطاع الإنتاج الحيواني.
ميليا اسبر- الحرية









